العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٧ - الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

.. لأن أمريكا قبلت الذل ورضخت للإرهاب



أمس، أدلى الرئيس الايراني حسن روحاني بحديث للتلفزيون الايراني تحدث فيه عن المرحلة القادمة بعد رفع العقوبات عن ايران، وتطرق الى سياسات ايران ومواقفها ازاء قضايا عدة.
علينا ان نتأمل جيدا ما قاله روحاني. صحيح انه لم يأت بجديد لا نعرفه عن ايران وسياساتها العدوانية، لكنه مؤشر يؤكد صحة ما ذهبنا اليه من أخطار وتحديات تواجه الدول العربية في الفترة القادمة.
روحاني غازل الغرب وابدى كامل الاستعداد للدخول في شراكة مع العالم، ويقصد الغرب بالطبع. ورحب ترحيبا حارا بالاستثمارات الغربية، وبالشركات الأمريكية بالذات التي تريد العمل في ايران.
ولم يتحدث روحاني ولو بكلمة انتقاد واحدة لأمريكا او أي من الدول الغربية.
في الوقت نفسه، لنتأمل ماذا قال عن الدول العربية المجاورة، أي السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي؟
روحاني اتهم «دول الجوار» بأنها «لم تراع حسن الجوار ولا مبدأ الاخوة والاسلام ولا العلاقات العريقة بين البلدين»، كما اتهمها «بعدم النضج» في تصرفاتها وبانها تثير التوتر في المنطقة.
ولم يكتف روحاني بهذا، بل لم يتورع عن توجيه تهديدات عدوانية سافرة، وقال ان ايران «سوف ترد بقسوة اذا جعل السلوك السيئ لجيرانها ذلك ضروريا».
أي ان روحاني يتهدد السعودية وكل دول مجلس التعاون بمزيد من العدوان والارهاب في الفترة القادمة.
لسنا بحاجة الى الرد على ما تفوه به روحاني من سخف واكاذيب سافرة عن دول مجلس التعاون الخليجي.
لكننا يجب ان نتوقف مطولا عند تطاوله على السعودية ودول مجلس التعاون على هذا النحو وتهديداته العدوانية السافرة، ومغازلته للغرب في الوقت نفسه.
الأمران مرتبطان اشد الارتباط. نعني ان الارتباط وثيق تماما بين مرحلة ما بعد رفع العقوبات ومواقف امريكا والدول الغربية، وبين هذه التهديدات الارهابية السافرة لدول مجلس التعاون.
بالطبع العدوان والارهاب هو الطبع الأصيل للنظام الايراني، لكن في الوقت نفسه، من الصحيح تماما القول: إن امريكا والدول الغربية هي التي تتحمل المسئولية الاساسية عن هذا السفور في العدوان الذي عبر عنه روحاني.
يكفي هنا ان نتأمل مغزى التطورات التالية.
قبل أيام، كرم المرشد الايراني خامنئي ضباط الحرس الثوري الايراني الذين احتجزوا البحارة الأمريكيين العشرة وأهانوهم ومنحهم أوسمة.
وقبل يومين، نقل موقع سي ان ان الأمريكي عن قائد القوات البحرية للحرس الثوري الايراني قوله : «عملية احتجاز قوات المارينز الأمريكية من قبل قوات الحرس الثوري حطم كبرياء الولايات المتحدة في الخليج، ووضع علامة استفهام على تفوقها، كما ادى إلى إذلالها». واضاف تبريرا لما فعله الحرس الثوري القول إن امريكا لا تفهم الا لغة القوة وتنقاد اليها.
يقول صراحة ان ايران تعمدت إهانة وإذلال امريكا، وامريكا رضخت لهذا الإذلال.
وهذا هو الذي حدث بالفعل. وقد سبق أن تحدثت عن هذا تفصيلا.
ايران تعمدت مع بدء تنفيذ الاتفاق النووي إهانة وإذلال امريكا.
وازاء هذا، قبلت امريكا الاذلال، ورضخت تماما للإرهاب الايراني. لم تفعل امريكا أي شيء على الاطلاق دفاعا عن كرامتها وإهانتها.
بعد ان تعمد الحرس الثوري نشر فيديو يظهر إهانة البحارة الأمريكيين، لم يجد وزير خارجية امريكا كيري ما يقوله سوى القول «أنا محبط» ولم يوجه كلمة انتقاد واحدة إلى النظام الايراني. ليس هذا فحسب، بل ان الرئيس اوباما في كلمته بعد بدء تنفيذ الاتفاق، اشاد بإيران وبدبلوماسيتها في صفقة الإفراج عن البحارة.
هذا بالضبط هو السبب الجوهري الذي يفسر السفور الايراني في الافصاح عن النوايا العدوانية الارهابية على النحو الذي فعله روحاني وغيره.
السبب هو ان امريكا قررت الرضوخ للارهاب الايراني حتى لو تعرضت للاذلال والإهانة.
علينا ان ندرك أن امريكا تفعل هذا، لأنها في نهاية المطاف تلتقي مع النظام الايراني عند هدف اكبر هو السعي لتدمير الدول العربية.
نقول كل هذا كي تدرك الدول العربية ان علينا في الفترة القادمة خوض معركة شرسة.
هي معركة شرسة لأنها معركة مع الارهاب الايراني، ومعركة في نفس الوقت مع التواطؤ الأمريكي الغربي مع هذا الارهاب.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news