العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

صاحبة أول روضة خاصة في البديع .. وفاء بهلول لـ«أخبار الخليج»:
أطفال اليوم يفتقدون القدوة ولايدركون قيمة الاشياء

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٣ فبراير ٢٠١٦ - 03:00



هي ترى أن جمال الحياة في المغامرة والمخاطرة، لأنّ بدونهما لا يتعلم الإنسان، ولا يتحلى بالمعرفة، لذلك حين قررت الخوض في تجربة مشروعها الخاص في أوائل التسعينيات، المتمثل في إنشاء أول روضة خاصة للأطفال بمنطقة البديع، لم تجر حينئذ أي حسابات من أي نوع كما يفعل غيرها من أصحاب المشاريع، بل وجدت نفسها في أشد الحماس لتقديم هذه الخدمة لأهالي هذه القرية من محدودي الدخل.

وفاء بهلول، صاحبة خبرة طويلة في مجال رياض الأطفال، أقدمت على إنشاء مشروعها بعد أن استشعرت عن تجربة شخصية تردي أوضاع بعض رياض الأطفال في ذلك الوقت، ورغم أنها لم تحقق أي عائد مادي على مدار السنوات الثلاث الأولى فإنها لم تستسلم، وواصلت، وثابرت، وكافحت إلى أن استطاعت أن تحول العثرات إلى نجاحات، وأن تتوسع في مشروعها، وتنشئ أكثر من فرع له بالمملكة، واستمرت في تأدية رسالتها التي تراها في غاية الأهمية والتعقيد، والتي تتمثل في صناعة جيل المستقبل.
- ماذا كان حلم الطفولة؟
} منذ طفولتي، وأنا أتمنى أن أصبح مدرسة للغة العربية، ولكن عند الكبر ومع الوقت تتغير الأحلام وتتبدل الطموحات، فقد تزوجت في سن صغيرة (18عاما) أي عقب الانتهاء من مرحلة الدراسة الثانوية، فتوقفت عن مواصلة مشواري الدراسي والعملي مدة ثماني سنوات بعد أن عملت مدة عامين بجهة حكومية، وذلك كي أتفرغ تماما لأسرتي ولتربية أطفالي.
- وكيف كانت العودة للدراسة والعمل؟
} بعد هذا التوقف الطويل عدت واستأنفت دراستي في الجامعة حيث حصلت على دبلوم في رياض الأطفال من جامعة البحرين، ثم عملت مدرسة في إحدى رياض الأطفال، بعدها قررت الخوض في مشروعي الخاص.
- لماذا روضة أطفال؟
} أنا أعشق الأطفال، وقد فكرت في مشروع يقدم خدماته لهذه الفئة، والذي شجعني أكثر ودفعني إلى الخوض في هذا المشروع، هو تردي أوضاع بعض رياض الأطفال، وهذا ما لمسته بنفسي حين التحقت ابنة أخي، وهي أول حفيدة في العائلة بإحدى الروضات التي يمكن وصف أوضاعها بالمأساوية، وهذا ما اكتشفته عندما كنت أقوم بتوصيلها إلى هذه الروضة، التي تأسفت بشدة على الحالة التي كانت عليها، الأمر الذي ولد بداخلي رغبة جامحة في فتح روضة خاصة بمواصفات ومقاييس مهنية وتربوية وتعليمية محددة، وحدث ذلك في عام 94.
- وكيف كانت الانطلاقة؟
} حين قررت تنفيذ مشروعي كان عدد الروضات في المملكة بشكل عام في ذلك الوقت قليلا للغاية، وكانت توجد روضة واحدة مجانية بمنطقة البديع فشرعت في إقامة المشروع رغم أن إمكانياتي المادية كانت محدودة للغاية وساعدني وشجعني على ذلك أبي، الذي منحني بيتا يملكه هناك لتحويله إلى روضة متكاملة، الأمر الذي سهل عليّ الكثير، وقد أشرفت بنفسي على تجهيز هذا البيت، وتوفير كافة المستلزمات المطلوبة لإقامة روضة بالمواصفات المطلوبة، وقد فرح الأهالي بهذا المشروع الجديد عليهم والذي كانوا بحاجة ماسة إليه، وقد حرصت على توفير معلمات مؤهلات، وإعداد مناهج شاملة ومتطورة خاصة بهذه المرحلة العمرية.
- ما هي الصعوبات التي واجهتك في البداية؟
} في بداية عمل المشروع واجهتني صعوبات عدة، في مقدمتها إشكالية قلة عدد الأطفال، وخاصة أن المنطقة كان بها روضة مجانية، وكنت بالكاد أغطي نفقاتي، وقد تعثر المشروع ماديا ثلاث سنوات، ومع ذلك لم أشعر باليأس بل كنت أعمل على مدار اليوم، وأقوم بنفسي بالتجهيزات المطلوبة إلى جانب العمال الذين كنت أنقلهم أثناء مرحلة البناء في سيارتي الخاصة، هذا إلى جانب انخفاض درجة الوعي آنذاك بأهمية الروضة، ودورها التربوي والتعليمي المهم في هذه المرحلة.
- وكيف انتشر الوعي بدور رياض الأطفال؟
} لقد قمت بإلقاء عدد من المحاضرات التوعوية للأهالي لتسليط الضوء على أهمية هذه المرحلة، والخدمات التي يمكن أن تقدم للطفل خلالها تربويا وتعليميا، كما ساهمت في إقامة أسواق خيرية لجمع التبرعات من كافة الجهات لتوفير بعض الاحتياجات لأهالي البديع وخاصة المحتاجين، حيث كنا نقوم بتوزيع مدخول هذه الأسواق على الفقراء، وكنت أمر بنفسي على البيوت لتوصيل هذه المعونات لأصحابها، ونتيجة تقديم خدماتي الإنسانية للمنطقة توطدت العلاقة بيني وبين الأهالي الذين كانوا يتمتعون بالطيبة والتلقائية، ونمت بيننا علاقة حب وتواصل، ثم حدث تطور جذري بمشروعي.
- وما هو هذا التطور الجذري؟
} في العام الثالث للمشروع وبعد التعثر المادي الكبير قررت الانتقال إلى منطقة أخرى أكثر حيوية، وبعد أن قام والدي ببيع المقر، بحثت عن مبنى آخر، وانتقلت إلى مدينة عيسي، وكان الوعي برياض الأطفال ودورها قد ازداد، وزاد معه عدد الأطفال المقبلين على الالتحاق بها، من هنا كانت انطلاقتي.
- كيف تواصلت النجاحات؟
} لقد اعتدت على تحويل العثرات إلى نجاحات، ومع الوقت تطور مشروعي وتوسع، وشرعت في فتح أفرع في مناطق مختلفة، وتذوقت حينئذ طعم النجاح، وحرصت علي ابتكار خدمات جديدة، حيث كانت روضتي أول روضة وفرت معلمة لتجويد القرآن، ووضعت منهجا متطورا للتربية الإسلامية، فالمنهج الموجود في ذلك الوقت كان ضعيفا للغاية، وساعدني في ذلك دراساتي والتحاقي ببعض الدورات وورش العمل في هذا المجال خلال دراستي الجامعية.
- هل تحققت كل أمنياتك؟
} الحمد لله، أنا سعيدة في حياتي العائلية والعملية، وأستطيع القول إنني قد حققت أكثر أمنياتي بفضل الله سبحانه وتعالي أولا، وبفضل من وقف بجانبي ودعمني خلال هذا المشوار الصعب ثانيا، وأول هؤلاء أمي السيدة فاطمة الخاجة التي لعبت دورا مهمًّا ومؤثرا في مسيرتي بشكل عام وعلى مختلف الأصعدة، حيث أدين لها بالكثير، وكذلك والدي الذي ساندني طوال مشواري حيث أرجع له الفضل الكبير في نجاحاتي، فقد كان يشجعني بآرائه وأفكاره ونصائحه القيمة، إلى جانب أختي الوحيدة التي كانت دوما سندا لي في كل كبيرة وصغيرة في حياتي.
- وماذا عن دور زوجك؟
} زوجي إنسان متفتح للغاية، وقد شجعني ودعمني طوال مشواري الدراسي والعملي، وقد كان دوما متفهما لمسؤولياتي المتعددة، ومقدرا لدور المرأة في الحياة، وعلى مختلف الأصعدة، وهو الشيء الذي تتمناه كل امرأة عاملة وخاصة أن عمل المرأة بات ضروريا للإيفاء بمتطلبات الحياة التي تزداد يوما بعد يوم، والتي جعلت الكثير من النساء يقمن بدور المرأة والرجل في نفس الوقت، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها.
- ما هو أهم درس تعلمتِه في مدرسة الحياة؟
} علمتني الحياة أن الانسان الذي لا يغامر لا يتعلم، وأن الإصرار يحقق أي طموح، وقد عملت بذلك المبدأ منذ أن واجهت أكبر تحدّ وهو تحمل المسؤولية عن روضة أطفال، لأنها مسؤولية صعبة للغاية، فالطفل أمانة في عنقنا، ورسالة الروضة صنع أجيال المستقبل، وهي رسالة تتطلب جهدا وطاقة كبيرين، وعموما أنا شخصية اعتادت على اتخاذ القرارات الصعبة، كما أنني أعشق المخاطرة، وهذا ما حدث معي منذ إنشاء مشروعي الأول، فبرغم تعثري في البداية فإنني بلغت النجاح بالقوة والإرادة والتصميم وأعتبر نفسي محظوظة لتحقيق أكثر طموحاتي.
- لماذا اللغط الدائم حول رياض الأطفال؟
} لقد تُركت رياض الأطفال حوالي عشرين عاما بلا حسيب أو رقيب، لذلك تراكمت المشاكل، وتعقدت الأمور، حتى أصبحت مهمة الإصلاح في غاية الصعوبة، وخلال الثلاث سنوات الأخيرة، تقوم وزارة التربية بجهد كبير لضبط هذا القطاع، وهي تحتاج إلى علاج ما أفسده الدهر، ولحل المشاكل والتصدي لها، وفي ظل عمليات الإصلاح هذه تواجهنا نحن أصحاب رياض الأطفال مشكلة كبيرة.
- ما هي تلك المشكلة؟
} رياض الأطفال اليوم في خطر، لأنها تفتقد عامل الاستقرار، فتحديث القوانين لدى الجهات الثلاث المطلوب موافقتها على تجديد الرخصة وهي البلدية والمرور والدفاع المدني يشكل تهديدا للمواصلة والبقاء، فمع كل تجديد والذي يتم كل ثلاث سنوات، نفاجأ بقرارات وقوانين مستحدثة، وتصبح بعض الروضات عاجزة عن الاستمرار في نفس المقر المرخص له سابقا، وهي مشكلة يجب التنسيق فيما بين الجهات المعنية لحلها، ونحن نتساءل هنا: هل رياض الأطفال تندرج ضمن المشاريع التجارية ليتم تسجيلها في السجل التجاري؟
- وما هو المطلوب لإزالة هذا الخطر؟
} المطلوب التنسيق بين هذه الجهات الثلاث وبين وزارة التربية لوضع معايير محددة لا تهدد مستقبل الكثير من الروضات، كما أنني أناشد الحكومة بدعم هذا القطاع، فنحن نقدم خدمة تخفف العبء على الوزارة، وبالتالي نأمل في تقديم يد العون لنا، وإعادة النظر في المعايير والمقاييس الحالية، وخاصة فيما يتعلق بتلك التي تشكل عقبة أمام استمرارنا.
- هل مشروع الروضة مربح؟
} مشروع الروضة ليس تجارة مربحة، ولا يجب أن يتحول إلى ذلك، فهو رسالة قبل كل شيء، وهي مسؤولية صعبة جدا لأنها تتعلق بتشكيل عقول ونفوس الأطفال الذين يمثلون المستقبل بالنسبة لأي مجتمع.
- وماذا عن منافسة روضات البيوت؟
} هذا تهديد من نوع آخر، فالروضات غير المرخصة باتت ظاهرة وخاصة في القرى، وقد ارتفع عددها في السنوات السابقة، وتحاول الوزارة جاهدة التصدي لهذه الظاهرة وضبط العملية، ولكن المسألة بحاجة إلى وقت.
- هل تتفقين مع الرأي الذي يرى أن المدارس الخاصة تحولت إلى تجارة؟
} نعم، أتفق مع هذا الرأي إلى حد كبير، فالمدارس الخاصة تحولت في بعض الأحيان إلى تجارة مربحة، وهذا لا يمنع أن هناك مدارس تركز بالدرجة الأولى على النواحي التربوية والعلمية، وتحديث وتطوير المناهج قبل الحصول على الأرباح.
- ما هي أول قيمة حرصتِ على غرسها في نفوس أطفالك؟
} لقد حرصت منذ البداية على غرس قيمة الأخلاق في نفوس أولادي، فللأسف أطفال اليوم يفتقدون القدوة، ولا يقدرون قيمة الأشياء، لذلك على كل أم مسؤولية تربية أطفالها على الأخلاق، وأن تحاول توفير وقت أكبر للجلوس مع أبنائها، فالأم مربية قبل أن تكون عاملة.
- كيف تنظرين إلى عمل المرأة؟
} عمل المرأة أصبح اليوم ضرورة، بل حاجة ملحة، وذلك للمشاركة في توفير حياة كريمة لها ولأسرتها، لذلك نجد المرأة تقوم بدورها إلى جانب دور الرجل في ذات الوقت، وعن تجربتي الشخصية فقد حاولت قدر الإمكان الموازنة بين مسؤولياتي كأم وكزوجة وكسيدة أعمال.



كلمات دالة

aak_news