العدد : ١٥٢٣٩ - الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٩ - الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الرئيس الصيني في الجامعة العربية



من أهم الأحداث التي شهدتها جولة الرئيس الصيني تشي جين بينج للمنطقة العربية وزيارته للسعودية ومصر، زيارته للجامعة العربية، وإلقائه كلمة مهمة، وقيامه بالتوقيع على وثيقة حول العلاقات الصينية العربية.
هذا حدث مهم بحكم مغزاه العام أولا، وبحكم ما طرحه الرئيس الصيني وما تضمنته الوثيقة ثانيا.
الرئيس الصيني في كلمته عرض تصورا مختصرا عاما للعلاقات الصينية العربية اليوم وخطط الصين لدعمها وتطويرها.
لكن أهم ما في الكلمة أن الرئيس الصيني أكّد على عدد من الرؤى والمبادئ الحاكمة التي تحكم العلاقات العربية الصينية.
كان ملفتا حرصه في هذا الاطار على التنويه بالجامعة العربية واعتبار انها تمثل «رمزا لوحدة الدول العربية».
كما كان حريصا على تأكيد حق الدول العربية في اختيار طريقها الخاص في التنمية وفي الإصلاح السياسي من دون تدخل خارجي أو فرض أي رؤى وحلول خارجية.
وأكّد ان منطلق الصين في سعيها للتقارب مع الدول العربية هو المصلحة الأساسية للشعوب، وقال: «لن نقوم بتنصيب أنفسنا وكلاء أو ننتزع نفوذ احد».
كما نرى، الرئيس الصيني كان حريصا على ان ينأى بالسياسات والمواقف الصينية عن السياسات الغربية، وأن يؤكد احترام الدول والشعوب العربية واختياراتها.
أما الوثيقة التي وقعها الرئيس الصيني في الجامعة العربية، فهي وثيقة تفصيلية جدا تتناول العلاقات العربية الصينية ماضيا وحاضرا ومستقبلا من مختلف الجوانب والأوجه.
الوثيقة تستعرض تاريخ العلاقات بين الصين والدول العربية والمراحل التي مرت بها. وتطرح بتفصيل كبير التصورات الصينية لتطوير وتعميق هذه العلاقات في مختلف المجالات الاستراتيجية والسياسية، وفي مجالات الاستثمار والتجارة، والثقافة والفكر، والسلام والأمن، والعلاقات الشعبية.. وهكذا.
كما تناقش الوثيقة اطر وآليات التعاون وتطوير العلاقات في هذه المجالات.
لكن أهم ما في هذه الوثيقة الصينية على الاطلاق انها تحدد بشكل دقيق المبادئ والأسس التي تلتزم بها الصين وتحكم رؤيتها للتعاون مع العرب وتطوير العلاقات.
وقد حددتها في مبادئ خمسة، هي:
1 - الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي.
وأكّدت الوثيقة هنا أهمية « الحفاظ على السيادة الوطنية والوحدة الترابية «.
2 – عدم الاعتداء.
3 – عدم التدخل في الشئون الداخلية.
4 – المساواة والمنفعة المتبادلة.
5 – التعايش السلمي.
الحقيقة أن الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني للجامعة العربية، وما جاء بالكلمة التي ألقاها والوثيقة التي وقعها، تنطوي على ثلاثة جوانب في غاية الأهمية يجب أن نتوقف عندها مطولا،هي:
أولا: هذا الاحتفاء الصيني بالجامعة العربية ودورها والحرص على إعلان تفاصيل السياسات والتصورات الصينية للعلاقات مع الدول العربية من مقرها وفي رحابها، هو في حد ذاته موقف صيني يجب أن يكون موضع تقدير عربي شديد.
هذا يعني ببساطة أن الصين حريصة على الإعراب عن احترامها للعرب كأمة موحدة رغم الظروف الصعبة الحالية. وقد ذكرت الوثيقة الصينية هنا أهمية «الحفاظ على كرامة الأمة العربية».
هذا الموقف يعني بعبارة أخرى أن الصين ترفض محاولات تدمير الأمة العربية وتمزيق دولها.
وكان مهما في هذا السياق أيضا حرص الوثيقة على تأكيد دور مجلس التعاون الخليجي والمنظمات العربية الأخرى.
لنلاحظ هنا أن الدول الغربية لا تتعامل مع الجامعة العربية أصلا ولا تعيرها أي اهتمام، وعمليا لا تعترف بوجود أمة عربية من الأساس.
ثانيا: والصين بالمبادئ الحاكمة التي حددتها لعلاقاتها مع الدول العربية التي ذكرناها، تعلن بوضوح أيضا أنها تحترم استقلال وسيادة الدول العربية وترفض ما تتعرض له من تدخلات خارجية ومن محاولات أجنبية لتديرها تحت أي دعاوى أيا كانت، وتريد أن تتعامل مع الدول العربية كشركاء على قدم المساواة.
وهذه بالضبط هي نوع المواقف المبدئية التي نحن بحاجة إلى أن تتبناها القوى الكبرى في العالم.
ثالثا: إن الصين بما طرحته في هذه الوثيقة وما قاله الرئيس الصيني أظهرت أنها تريد أن تؤسس لعلاقات استراتيجية بعيدة المدى مع الدول العربية قائمة على أسس وقواعد واضحة.
كما نرى، على ضوء كل ما ذكرناه، يتضح أن سعي الدول العربية إلى إقامة علاقات شراكة استراتيجية مع قوة عظمى مثل الصين هي مصلحة استراتيجية عربية أساسية اليوم.
وعلى غرار ما فعلت الصين في هذه الوثيقة المهمة، نحن أيضا مطالبون ببلورة رؤيتنا الاستراتيجية العربية للعلاقات معها.
وينطبق هذا في الحقيقة على كل القوى العالمية غير الغربية التي تحترم استقلالنا وسيادتنا وخياراتنا الوطنية العربية.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news