العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

العرب والصين: نحو شراكة استراتيجية



مؤخرًا قام الرئيس الصيني تشي جين بينج للمرة الأولى منذ توليه السلطة بجولة في المنطقة زار خلالها السعودية ومصر، ثم إيران.
من وجهة النظر العربية، الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني للسعودية ومصر لها أهمية بالغة، ويجب أن تؤسس لعلاقات تعاون وشراكة استراتيجية عربية صينية.
بطبيعة الحال، لم تكن مصادفة أن يختار الرئيس الصيني السعودية ومصر بالذات لزيارتهما في أول جولة في المنطقة يقوم بها، فهما أكبر بلدين عربيين، ويلعبان الدور القيادي الأكبر في المنطقة، وهما بالتأكيد ركيزة أي علاقات استراتيجية عربية صينية مستقبلا.
الزيارة كان لها طابع اقتصادي بالأساس وحققت كثيرًا في هذا الشأن. ففي السعودية تم التوقيع على عديد من اتفاقات التعاون في مختلف المجالات. وحدث هذا في مصر أيضا؛ إذ تم توقيع عدد كبير من الاتفاقات.
ومع أن الزيارة كان طابعها اقتصاديًّا أساسًا، فإنه كان ملفتًا أن السعودية ومصر أعلنتا في نهاية الزيارة الاتفاق على الارتقاء بالعلاقات مع الصين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. والشراكة الاستراتيجية تتعدى بالطبع بكثير العلاقات الاقتصادية وحدها.
البعض لا يحب أن يعطي للعلاقات العربية الصينية أهمية كبيرة أو يدعو على الأقل إلى عدم المبالغة في أهميتها من وجهة النظر العربية.
ووراء هذا سببان أساسيان:
الأول: أن الصين ليست مهتمة بأن تلعب دورًا سياسيًّا مباشرًا في المنطقة العربية وقضاياها، وبأن يكون لها حضور مؤثر فاعل.
وهذا صحيح بالفعل في المرحلة الحالية. الصين تحرص على ألا تتدخل مباشرة في قضايا المنطقة المتفجرة، وتتجنب اتخاذ مواقف محددة حاسمة.
وعلى سبيل المثال، قبل الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني للسعودية، أثار بعضهم احتمال أن تلعب الصين دور وساطة بين السعودية وإيران في الأزمة التي تفجَّرت مؤخرًا وخصوصًا أن علاقات الصين طيبة مع البلدين.
لكن ردًّا على هذه التوقعات، حرصت وزارة الخارجية الصينية على أن تنفيها، وأن تعلن أن الصين لا تقف مع طرف معين في الأزمة على حساب الآخر، وأنها حريصة على أن تكون العلاقات طيبة مع الجميع.
والثاني: أنه في المرات القليلة التي اتخذت فيها الصين موقفًا واضحًا إلى حد ما من قضايا المنطقة، لم يكن موقفها متوافقًا مع الدول العربية الرئيسية. ويتضح هذا مثلا في موقف الصين من قضية مثل قضية الأزمة السورية بالذات، فهو بشكل عام أقرب إلى مواقف دول مثل إيران وروسيا منه إلى المواقف العربية.
وعلى الرغم من مثل هذه التحفظات التي قد يبديها البعض فإنّ المصلحة العربية الآن ومستقبلا تُحتِّم بالفعل العمل على تطوير علاقات شراكة استراتيجية مع الصين.
هناك على الأقل ثلاثة أسباب كبرى لذلك:
أولا: أنه، كما قيل كثيرًا عن حق، آن الأوان لأن تعيد الدول العربية، وخصوصا دول مجلس التعاون الخليجي ومصر، النظر جذريًّا في تحالفاتها الدولية مع القوى الكبرى في العالم.
معروفٌ خبرتنا المريرة مع أمريكا التي لطالما اعتُبرت هي الحليف الدولي الأكبر للدول العربية. بغض النظر عن التفاصيل هنا، وهي معروفة، في المحصلة النهائية، أصبح من الخطأ الاستراتيجي الفادح اعتبار أمريكا والدول الغربية حليفًا موثوقًا به.
والصين قوة عظمى كبيرة يجب أن تكون في مقدمة الدول التي نسعى إلى تطوير العلاقات معها.
ثانيًا: أن الصين وإن كانت لا تلعب دورًا سياسيًّا مباشرًا فعالا في المنطقة والعالم في الوقت الحاضر فإنّ هذا الدور آتٍ حتمًا.
هذا الدور السياسي سوف يُفرض على الصين فرضًا في السنوات القادمة. الصراع مع أمريكا والغرب والدفاع عن المصالح الصينية سوف يجبرها على لعب دور سياسي فاعل مباشر في منطقتنا والعالم. والصين تدرك هذا جيدًا. وهي بسعيها حاليا لتأكيد مصالحها وعلاقاتها الاقتصادية إنما ترسي قاعدة لهذا الدور السياسي.
ثالثًا: أنه بشكل عام، الصين من أكبر القوى العالمية تفهمًا للأوضاع العربية ومواقفها المبدئية العامة هي في المصلحة العربية. نعني خصوصًا حرص الصين على تأكيد احترام الدول وسيادتها وحدودها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.
إذن، من جميع الأوجُه، من المصلحة العربية كما قلنا العمل على إقامة علاقات شراكة استراتيجية مع الصين على كل المستويات.
بقي أن نتوقف في هذا السياق عند واحد من أهم الأحداث التي شهدتها زيارة الرئيس الصيني للمنطقة ولم تلق الاهتمام الواجب.
وهذا حديث آخر بإذن الله.








إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news