العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضـايــا وحـــوادث

في أول دراسة بحرينية في القانون الجنائي بجامعة البحرين
باحث بحريني يطالب بإنشاء سجلٍّ وطنيٍّ للأخطاء الطبية

الأحد ٣١ يناير ٢٠١٦ - 06:00



أوصت دراسة أكاديمية بضرورة إنشاء سجل وطني للأخطاءِ الطبيةِ المُوَثَّقَةِ قضائيًّا وإداريًّا، وبضرورة الإسراع في إصدارِ مشروعِ قانونِ المسؤوليةِ الطبيةِ البحريني، تُدَوَّنُ فيهِ القراراتُ والأحكامُ الصادرةُ في حقِّ الأطباءِ وباقي الكادَرِ الطبي، يكونُ الهدفُ مِنهُ الإحاطةُ علمًا بمدى تَقَيُّدِهِم بِأُصولِ المِهْنَةِ ومدى تكرارِ ارتِكابِهِم للأَخطاء، حتى تكونَ هذهِ المعلوماتُ مَحَلَّ اعتبارٍ وقتَ إقرارِ المسؤولية.
الدراسة التي قدمها الباحث خالد محمود ناصر ونال عنها درجة الدكتوراه، هي أول رسالة دكتوراه في القانون الجنائي تناقش في كلية الحقوق جامعة البحرين، طالبت أيضا بتوسيع نطاقِ تجريمِ الإجهاضِ الجنائيِّ لِيَشْمَلَ الإجهاضَ غيرَ العمديِّ، وعدم حصر تحديد المسؤولية الطبيةِ في وزارة الصحة فقط.
ويقول الدكتور خالد نصر: ارتكز موضوع الدراسة على معالجةِ الجرائمِ غيرِ العمديةِ لأطباءِ التوليدِ، حيث تم تسليط الضوء على آليةِ قيامِ المسؤوليةِ الجنائيةِ فيها، من خلال البحث في عناصِرِها وكيفيةِ إِثباتِها على الصعيدِ القضائي.
وقد تمَّ اختيار مسؤولية طبيبِ التوليد لأسباب عدة هي شيوع الأخطاءِ الطبية في هذا المجال، وهو ما جاءَ بالتوازي مع حاجةِ شريحةٍ كبيرةٍ من أفرادِ المجتمعِ في التعاطي مع هذا التخصص، وتَعَدُّد المَحالِّ التي تَسْتَهْدِفُ الدراسةُ حمايَتَها من خلالِ ارتِباطِها بحمايةِ الكيانِ البشري واحترامِ حقهِ في الحياةِ وسلامةِ جسمه، وندرةُ الدراساتِ المتعمقةِ في هذا الموضوع.
وتهدفُ هذهِ الدراسةُ وبشكلٍ أساسي إلى الوصول إلى إقامةِ التوازنِ بين حريةِ ممارسةِ العملِ الطبي باعتبارهِ سببًا من أسبابِ الإباحة، وفي نفسِ الوقتِ، حمايةِ الكيانِ البشريِ في جميعِ أطوارِ حياته، من خلالِ وضعِ الضماناتِ الكفيلةِ للحدِّ من الأخطاءِ في هذا المجال.
كما تهدف إلى تدارُكِ القصورِ التشريعيِّ في مجالِ حمايةِ الأجنةِ من بعضِ الأخطاءِ الطبيةِ غيرِ المعاقبِ عليها قانونًا، وتحديثِ وسائلِ الإثباتِ الجنائي في دعاوى المسؤوليةِ الطبية، وذلك من خلال استغلالِ وسائلِ الإثباتِ الحديثةِ بجانبِ الوسائلِ التقليدية، وكذلك توفيرِ الوسائلِ الكفيلةِ لتحقيقِ الاستقلالِ التَّامِّ لِلِجانِ التحقيقِ في دعوى الخطأ الطبي.
وتثير الدراسة العديد من التساؤلاتِ مثل: ما هو الأساسُ القانوني الذي يَسْتَنِدُ عليهِ إباحةُ طبِّ التوليد، وما أَثَرُ الإخلالِ بِأَحَدِ شروطهِ في المجال الجنائي؟ ما هُو نِطاقُ الحِمايةِ القانونيةِ للجنينِ وأمهِ في مجالِ هذا الطب؟ وبمعنى آخر، هل تُعْتَبَرُ النُصوصُ العقابيةُ كافيةً في بسطِ الحِمايةِ حال ارتكابِ الخطأِ في هذا المجال؟
ما هو نوعُ الالتزام الطبي في مجالِ التوليد، وما أَثَرُهُ في نطاقِ المسؤوليةِ الجنائية؟ وما هِيَ العناصِرُ القانونيةُ لقيامِ المسؤوليةِ الطبيةِ غيرِ العمدية؟ وما هي أهم الأخطاءِ الشائِعِ ارتكابُها من طبيبِ التوليدِ عندَ ممارستهِ للمهنة؟ وهل لدرجةِ الطبيبِ الوظيفيةِ أثرٌ في مسؤوليته؟ ولماذا يصعُبُ في كثير من الأحيان إثباتُ مسؤوليةِ الأطباء؟ وما هُوَ الدورُ الذي تَلْعَبُهُ اللجانُ المكلفةِ في التحقيقِ في دعاوى الأخطاءِ الطبية، وما الطبيعةُ القانونيةُ لقراراتها؟
وقد توصلت الدراسةَ إلى عدد من النتائجِ هي، أولاً: وُجودُ فراغٍ تشريعي في مملكةِ البحرينِ وفي أغلبِ التشريعاتِ العقابيةِ العربيةِ تجاهَ تجريمِ الإجهاضِ غيرِ العمدي، والأمرُ نفسهُ يُقالُ بالنسبةِ لأفعالِ الاعتداءِ على سلامةِ الأجنةِ التي لا تَصِلُ نَتائِجُها إلى الإجهاض.
ثانيًا: عَدَم تَمَتُّعِ اللجانِ الصحيةِ المُشَكَّلَةِ للتحقيقِ في دعوى الخَطَأ الطبيِّ في مملكةِ البحرينِ بالاستقلالِ في أَداءِ أَعْمالِها، حيثُ تُثْبِتُ النُصوصُ القانونيةُ المُنَظِّمَةُ لإنْشائِها تَبَعِيَتَها لجهةِ الإدارةِ وخُضوعِها لرقابَتِها، وَهْوَ ما يُؤدي بالنتيجةِ إلى إمكانيةِ تَأَثُّرِ نتائجِ تَقارِيرِها.
ثالثًا: تَضارُبُ الأحكامِ القضائيةِ البحرينيةِ بِشَأنِ مدى إلزاميةِ اللجوءِ إلى لجانِ التحقيقِ في حدوثِ الخطأ الطبيِّ ومدى وجوبِ الأخذِ بِقراراتها، وهذا راجعٌ إلى التفسيرِ غيرِ الصحيحِ للنصوصِ المُنَظِّمَةِ لِعَمَلِها، مما كانَ لَهُ أَثَرٌ سَلْبِي في إضعافِ دعوى هذهِ المسؤولية.
رابعًا: ذهابُ بعضِ الاتجاهاتِ التشريعيةِ العربيةِ ذاتِ العلاقةِ بالمسؤوليةِ الطبيةِ –ومنها مملكةُ البحرينِ في مشروعِ قانونِ المسؤوليةِ الطبيةِ- إلى تقييدِ أعضاء النيابةِ العامةِ مِن اتخاذِ بعضِ الإجراءاتِ الجنائيةِ في حقِّ الأطباء، وقد كان هذا الأمرُ أحَدَ الأسبابِ المُضْعِفَةِ للدعوى القضائية في هذا الشأن والمُضْعِفَةِ بالنتيجةِ للحقوقِ التي تستهدفُ حمايَتَها.
خامسًا: اعتبارُ السجلِ الصحيِّ الإلكتروني مِن أهم النُّظُمِ الصِّحِّيَةِ المُبتكرةِ حَديثًا، حيثُ يُمكنُ الاستنادُ إليهِ –بالإضافة إلى الهدفِ الرئيسيِّ من إنشائهِ- كَأَحَدِ الأدلةِ في مجالِ الإثباتِ في دعوى الخطأ الطبي، وذلك بعد ضمانِ حمايةِ البياناتِ فيه.
سادسًا: إغفالُ القطاعِ الصحيِ بمملكةِ البحرينِ عن ربطِ نظامِ السجلِّ الصحيِّ الإلكترونيِّ بينَ القطاعاتِ الصحيةِ العامةِ منها والخاصة، رغم أهميةِ هذا الأمر من ناحيةِ جودةِ الخدمةِ المقدمةِ للأفراد، ومِن حيثُ فائدتُهُ في مجال الإثبات القضائي.
وفد انتهت الدراسة إلى تقديم عدد من التوصيات نوردها كالتالي:
أولاً: توسيعُ نطاقِ تجريمِ الإجهاضِ الجنائيِّ لِيَشْمَلَ الإجهاضَ غيرَ العمديِّ، والأمرُ نفسهُ بالنسبةِ لتجريمِ الأفعالِ العمديةِ وغيرِ العمديةِ الماسةِ بالأجنةِ والتي لا ترقى نتائِجُها إلى الإجهاض، على أن يكونَ اعتمادُ هذه التوصية بإصدارِ نصوصٍ عقابيةٍ تُفَرِّقُ في هذا الشأنِ في درجةِ العقوبةِ بينَ الجرائمِ العمديةِ وغيرِ العمديةِ في كلتا الجريمتين، هذا بالإضافة إلى النصِ تشريعًا على تجريمِ أَفْعالِ المساسِ باللقائحِ البشريةِ خارجَ الرحم.
ثانيًا: تشكيلُ لجنةٍ عليا للتحقيقِ في دعوى المسؤولية الطبيةِ ينتمي أعضاؤها إلى جهاتٍ متعددةٍ، وَعَدَم حَصْرِها في جهةٍ واحدةٍ كوزارةِ الصحة، وذلكِ لاجتنابِ ما قد يعتري نتائجَ تقاريرِها مِنَ السلبياتِ التي تَمَّ طَرْحُها في هذهِ الرِسالة.
ثالثًا: تبني نصٍّ تشريعي في مملكةِ البحرينِ يجعلُ مِنَ اللجوءِ إلى اللِّجانِ المُخْتَصَّةِ في التحقيقِ في دعاوى المسؤوليةِ الطبيةِ خاضعًا للسُلطةِ التقديريةِ للنيابةِ العامةِ والمحكمة، والأمرُ نفسهُ بالنسبةِ للأخذِ بقراراتها بعدَ اللجوءِ إليها.
رابعًا: وجوبُ فَرْضِ الجزاءاتِ التشريعيةِ المناسبةِ حالَ الإخلالِ في تدوينِ الإجراءاتِ الطبيةِ المُتَّخَذَةِ لِلمُسْتَفيدِ مِنَ الخدمةِ الصحيةِ في السجلِ الصحيِّ الإلكتروني أو الملفِّ الطبيِّ الورقي، ووضع أُطُرِ الحمايةِ مِنَ التقصيرِ في اتخاذِ هذا الإجراء أو التلاعُبِ بهذا السجل، من خلالِ التلاعُبِ بِبَياناتِهِ تَنَصُّلاً مِنَ المسؤولية، هذا بالإضافة إلى توفيرِ الضَّمانَةِ لاستمراريةِ بقائِه.
خامسًا: تطبيقُ نظامِ السجلِّ الصحيِّ الإلكترونيِّ في الدولِ التي لَم تَعْتَمِدهُ حتى الآن، لما لهُ من مُمَيِّزاتٍ عديدةٍ في المجالِ الصحي، بالإضافة إلى اعتمادهِ كأحدِ وسائلِ الإثباتِ في دعوى المسؤوليةِ حال وقوعِ الخطأ، وكلُّ ذلكَ بعدَ إيجادِ نظامِ حمايةٍ فعَّال يَمْنَعُ المساسَ بما قد يَتَضَمَّنُهُ مِن بيانات، مِن خِلال حَصرِ نِظامِ التَّعديلِ المعلوماتيِّ فيهِ بِيَدِ جهةٍ مُخْتَصَّةٍ تتوافر فيها الأمانةُ والحياد، بالإضافة إلى أهميةِ رَبْطِهِ بجميعِ القطاعاتِ الصحيةِ العامةِ مِنها والخاصةِ في الدولة، ويكونُ ذلكَ مِن خلالِ تشريعٍ يكفلُ هذا الأمر.
سادسًا: سُرعةُ إصدارِ مشروعِ قانونِ المسؤوليةِ الطبيةِ البحريني، لما يَحْمِلُهُ مِن تنظيمٍ مهم للمَجال الطبي، ولما يَحْمِلُهُ أيضًا مِن أحكامٍ خاصةٍ لدعوى المسؤولية الطبية.
سابعًا: إنشاءُ سجل وطني للأخطاءِ الطبيةِ المُوَثَّقَةِ قضائيًّا وإداريًّا، تُدَوَّنُ فيهِ القراراتُ والأحكامُ الصادرةُ في حقِّ الأطباءِ وباقي الكادَرِ الطبي، يكونُ الهدفُ مِنهُ الإحاطةُ علمًا بمدى تَقَيُّدِهِم بِأُصولِ المِهْنَةِ ومدى تكرارِ ارتِكابِهِم للأَخطاء، حتى تكونَ هذهِ المعلوماتُ مَحَلَّ اعتبارٍ وقتَ إقرارِ المسؤولية.
الجدير بالذكر أن لجنة الحكم تشكلت من الأستاذ الدكتور محمد أبو العلا عقيدة أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس بصفته ممتحنًا خارجيًّا، والدكتور محمد حماد الهيتي أستاذ القانون الجنائي المشارك ورئيس قسم القانون العام ممتحنًا داخليا، والأستاذ الدكتور محمود صالح العادلي مشرفًا.


كلمات دالة

aak_news