العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٧ - الجمعة ٠٣ فبراير ٢٠٢٣ م، الموافق ١٢ رجب ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

بان كي مون «يدعم» الإرهاب!



أن يعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عملية الاستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة «استفزازا» و«معيقا» لعملية السلام في المنطقة، وأن الممارسات «الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية تصيب هؤلاء باليأس، فإن هذا الموقف يعد جريمة لا تغتفر في نظر قادة الكيان الصهيوني، فهذه التصريحات التي أدلى بها الأمين العام مؤخرا هيجت قادة الكيان الصهيوني لدرجة أن رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو اتهم بشكل مباشر الأمين العام بدعم ما أسماه «الإرهاب» الفلسطيني، رغم أن الأمين العام للأمم المتحدة لم يؤيد التصدي الشعبي الفلسطيني لممارسات القمع والقتل خارج القوانين في شوارع وطرق المدن والقرى الفلسطينية على أيدي جنود الاحتلال، بل على العكس من ذلك، فإن الأمين العام للأمم المتحدة أدان أحداث الطعن والدهس التي يتعرض لها المستوطنون الصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الأمين العام للأمم المتحدة لم يأت بجديد في تصريحاته الأخيرة، بكثر ما هو تكرار لمواقفه ومواقف العديد من المسئولين في مختلف دول العالم فيما يتعلق بالممارسات «الإسرائيلية» في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار سياسة الاستيطان التي تحولت إلى سياسة قضم تدريجي لأراضي الدولة الفلسطينية الموعودة، وخاصة الجزء الخاص بالضفة الغربية المحتلة، فسياسة الاستيطان تعتبرها جميع دول العالم، سياسة معيقة لعملية السلام بين الجانبين الفلسطيني و«الإسرائيلي» وبأنها تحول دون تحقيق وعد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي يعتبرها المجتمع الدولي مفتاح الحل للقضية الفلسطينية.
قادة الكيان الصهيوني يعملون ليل نهار على إدراج النضال الوطني الفلسطيني في خانة الأعمال الإرهابية، وخاصة في ظل ما يعانيه العالم الآن من هجمة إرهابية مصدرها الأخطر هو المنطقة العربية، لكنه لم ينجح في ذلك حيث باتت دول وشعوب العالم على وعي ومقدرة على التمييز بين الإرهاب وبين النضال الوطني المشروع للشعب الفلسطيني، فهناك شعب مشرد واراضيه محتلة، وهنا قوة استعمارية ترفض الإقرار بحق هذا الشعب في الاستقرار فوق ترابه الوطني، وتمارس بحقه شتى أصناف التنكيل والإرهاب الممنهج.
فالقانون الدولي وجميع الشرائع أعطت للشعوب المستعمرة (بفتح الميم) حق استعمال كل وسائل النضال من أجل الانعتاق من نير البطش والاستعمار، وما يمارسه الشعب الفلسطيني من مقاومة فوق ترابه الوطني يندرج تحت بنود هذا القانون وجميع الشرائع، ولا مجال هنا للمقارنة بين ما يقوم به ابناء فلسطين من دفاع عن حقوقهم ونضال من أجل استردادها، وما يقوم به الكيان الصهيوني من أعمال تحول دون وصول صاحب الحق إلى حقه المشروع، هذه الحقيقة التي اتضحت للغالبية العظمى من دول وشعوب العالم، هي التي تزعج وتربك قادة الكيان الصهيوني.
ردة الفعل من قادة الكيان الصهيوني على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة الأخيرة مردها حالة العزلة السياسية التي تواجهها السياسة العدوانية «الإسرائيلية» والآخذة في الاتساع على مستوى العالم، وخاصة بين الدول الأوروبية التي شكلت على مدى تاريخ الصراع ومنذ قيام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين عام 1948، شكلت جدار الصد المضمون بالنسبة الى هذا الكيان، ففي الآونة الأخيرة خرجت أكثر من دولة أوروبية عن صمتها وتحفظها على السياسة العدوانية للكيان الصهيوني وأخذت تجاهر بموقفها المعارض لهذه السياسة، وفي مقدمتها سياسة الاستيطان وإعاقة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
الأمين العام للأمم المتحدة عندما اعتبر ما تقوم به «إسرائيل» من أنشطة استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما تمارسه من سياسة بطش وتنكيل بالمواطنين الفلسطينيين في مدنهم وقراهم المحتلة، إنما هي ممارسات تؤدي إلى زرع اليأس في نفوسهم، فهو لم يخرج عن الحقيقة، ولم يأت بما هو ليس موجودا على ارض الواقع، فهناك سياسة حصار وتنغيص وقتل خارج القانون باتت سياسة ثابتة في ممارسات سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي سياسة تمارس في العلن ولا تستطيع سياسة التعتيم والهجوم المضاد التي ينتهجها الكيان الصهيوني أن تخفيها عن أنظار العالم.
وقادة الكيان الصهيوني يسمعون مثل هذه المواقف بشكل يومي ومن مختلف الدول والمنظمات العالمية، لكنهم على قناعة شبه مطلقة بأن هذه المواقف والتصريحات الصادرة من هنا وهناك لن تغير في الأمر شيئا، فسياسة الاستيطان والتنكيل مستمرة من دون أن يضعوا أي اعتبار لمواقف هذه الدول والمنظمات، فالكيان الصهيوني دأب على تحقير المواقف الدولية المنتقدة لسياسته العدوانية، بل الأدهى من ذلك أن هذا الكيان بات فوق القانون الدولي أصلا، فجميع القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، منذ قرار تقسيم فلسطين الصادر عام 1947 مرورا بالقرارات ذات الصلة باحتلال ما تبقى من فلسطين في عدوان الخامس من يونيو عام 1967 إلى غير ذلك من القرارات، كلها موضوعة فوق الرفِّ الأُممي من دون أن يأخذ واحد منها طريقه إلى التنفيذ.







إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"


//