العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

عربية ودولية

بورما تبدأ تحولا سياسيا تاريخيا وسط الأغاني والأجواء المرحة

السبت ٣٠ يناير ٢٠١٦ - 03:00




رانجون - (أ ف ب): وسط الأغاني والأجواء المرحة، انتهت أمس الجمعة الجلسة الاخيرة للبرلمان البورمي الذي يهيمن عليه ورثة المجلس العسكري على أن يسلموا أنصار أونغ سان سو تشي زمام الأمور يوم الإثنين. وبعد ثلاثة أشهر من انتخابات تشريعية أسفرت عن فوز كاسح «للرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية»، يودع المسرح السياسي أكبر اكثرية من النواب منذ خمس سنوات.
وفي أعقاب جلسة عمل صباحية، التقى النواب الجدد والقدامى ونظموا حفلا كبيرا تناوبوا فيه على الغناء في مطعم هذا البرلمان المبني وسط الحقول في العاصمة الإدارية نيابيداو. وقالت أونغ سان سو تشي قبل بدء حفل الغناء «أود أن أشكر النواب القدامى... الذين مهدوا الطريق للنواب الجدد».
وأضافت سو تشي في كلمتها الموجهة إلى رجال سياسة من كل الاتجاهات: «أعتقد أن في إمكاننا جميعا أن نتعاون من أجل بلادنا وشعبنا، سواء أكان ذلك في البرلمان آم في خارجه». وعلى رغم الهزيمة الساحقة لـ «حزب الاتحاد والتضامن والتطور» الحاكم الذي أنشأه المجلس العسكري (حل نفسه في 2011) أمضى النواب الخاسرون أوقاتهم في تكرار الكلمات المعسولة.
ولدى افتتاحه الجلسة، حمل مرح رئيس «حزب الاتحاد والتضامن والتطور» رئيس مجلس النواب، كين أونغ ميينت النواب على الضحك. وقال: «كنت أرغب في أن أقول إلى اللقاء لجميع النواب مع قصة طريفة حول كل منهم... لكن الوقت ضيق».
وكوفئ أونغ ميينت أيضا بتصفيق حاد لتأديته اغنية بورمية عنوانها «قرية سياسية» خلال حفل التباري بالأغاني. وقد تناقضت هذه الأجواء مع أجواء الحياة السياسية البورمية التي ضبط وتيرتها العسكريون طوال عقود ودمروا البلاد وعزلوها على الصعيد الدولي. لكن البلاد انفتحت تدريجيا منذ تشكيل حكومة شارك فيها المدنيون. فقد أفرج عن مئات السجناء السياسيين وحصلت الصحافة على حرية التعبير وبدأ الانفتاح الاقتصادي.
ونظمت البلاد أخيرا انتخابات حرة في نوفمبر 2015 مهدت الطريق لوصول حزب أونغ سان سو تشي إلى الحكم، بعد حوالي 30 عاما من النضال ضد المجلس العسكري وورثته، منها خمسة عشر عاما في الإقامة الجبرية. وأشاد الرئيس ثين سين الذي سيبقى في الحكم حتى نهاية مارس، يوم الخميس بـ«انتصار» الديمقراطية. ويعتبر معظم نواب حزب أونغ سان سو تشي الذين يشكل الأطباء والشعراء والأساتذة القسم الأكبر منهم، مبتدئين في السياسة. لذلك أعاد الحزب نوابه الجدد إلى مقاعد الدراسة للحصول على دروس مكثفة حول البرلمان والقانون البورميين. والتحديات التي تنتظر البرلمان الجديد وسو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام، كبيرة في الواقع. فبورما التي يبلغ عدد سكانها 51 مليون نسمة، مازالت واحدة من أفقر بلدان المنطقة. والتعليم والصحة هما من القطاعات المدمرة، ويصل التيار الكهربائي إلى 30% من الناس فقط. من جهة أخرى، لا يزال الجيش يشكل قوة سياسية لا يستهان بها في البرلمان، لأنّ 25% من المقاعد مخصصة لنواب عسكريين غير منتخبين. وتجري سو تشي منذ فوزها مفاوضات مكثفة مع السلطة المنتهية ولايتها. وقد عقدت لقاء جديدا مع قائد الجيش هذا الأسبوع. ولا يمكنها أن تترشح في الوقت الراهن، بسبب مادة في الدستور تمنع الأشخاص الذين يحمل أبناؤهم جنسية أجنبية، من الوصول إلى سدة الرئاسة. ويحمل أبناها الجنسية البريطانية. وإذا ما حصلت على دعم النواب العسكريين (الذين يحتفظون بالأقلية المعطلة من 25% من المقاعد) تستطيع تغيير الدستور. واعتبر كين زوا وين المتخصص في الشؤون البورمية أن سو تشي «واجهت خلال مسيرتها عددا كبيرا من العقبات التي لم يبق منها سوى واحدة». وقال «لكنها تحتاج إلى مساعدة العسكريين لتجاوزها».




كلمات دالة

aak_news