العدد : ١٥٢٣٣ - السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٣ - السبت ٠٧ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أخطر ما في وثائق الإخوان



قبل أيام، عقدت لجنة حصر أموال جماعة الإخوان في مصر مؤتمرا صحفيا عرضت فيه عددا كبيرا من الوثائق التي تكشف مخططات الجماعة وخصوصا في فترة حكمهم لمصر. الوثائق التي عرضتها اللجنة تم العثور عليها في مقار الجماعة في الفترة الماضية.
الوثائق على النحو الذي عرضته اللجنة تكشف عددا كبيرا من الحقائق الخطيرة عن الجماعة ومخططاتها. المخططات العامة للجماعة ليست جديدة، والكل بات يعلم بها. لكن الجديد هو توثيق هذه المخططات بناء على وثائق الجماعة نفسها.
ولعل من أخطر ما كشفت عنه هذه الوثائق ما يلي:
اولا: أظهرت الوثائق ان من كان يقوم بإدارة البلاد فعليا هو المرشد العام لجماعة الاخوان وليس الرئيس في ذلك الوقت محمد مرسي.
فقد اظهرت الوثائق - كما اعلنت اللجنة - ان مكتب الارشاد لجماعة الإخوان ومؤسسة الرئاسة والحكومة وحزب الحرية والعدالة، حزب الاخوان، كانت عبارة عن أربعة وجوه لعملة واحدة، ولم يكن هناك فصل بينهم.
معنى هذا ان رجلا واحدا هو المرشد العام للإخوان كان هو الذي يتحكم في كل شيء، ولا دور فعليا لمؤسسات الدولة بما في ذلك مؤسسة الرئاسة نفسها.
ثانيا: وعلى ضوء هذا، يصبح مفهوما ما أعلنته اللجنة من العثور على وثائق ومراسلات بين مسئولي الدولة ومؤسسة الرئاسة تحمل صفة (سرّي) و(سرّي للغاية) وتخص الأمن القومي للبلاد وتم تسريبها الى جماعة الاخوان.
أي ان مؤسسة الرئاسة كانت تضع أسرار الأمن القومي لمصر في يد هذه الجماعة.
وقد بات معلوما في الفترة الماضية في قضايا تنظرها المحاكم ان عديدا من وثائق الأمن القومي تم تسريبها الى دول وقوى أجنبية.
وكشفت الوثائق في هذا السياق أيضا ان جماعة الاخوان قامت بتسريب الوثائق المتعلقة بالتمويل الأجنبي الى منظمات المجتمع المدني.
نعلم ان التمويل الأجنبي للمنظمات وجمعيات المجتمع المدني والدور المشبوه الذي تلعبه هي قضية كبرى أثيرت ومازالت مثارة.
ومعنى ان تقوم الجماعة بتسريب الوثائق الرسمية بهذا الخصوص الى المنظمات المشبوهة هو انها متواطئة عمليا مع الدور التخريبي الذي لعبته هذه المنظمات ومع القوى الاجنبية التي موّلتها.
ثالثا: وكشفت الوثائق ان الجماعة خططت لأخونة الجيش والأجهزة الامنية عبر إقالة أعداد كبيرة من الضباط والقيادات ووضع الموالين لهم مكانهم. وخططت لذلك في مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة.
رابعا: وخططت الجماعة لاستهداف القضاة بالذات والسيطرة على القضاء بالكامل. وأعلنت اللجنة من واقع الوثائق تفاصيل كثيرة جدا لهذا المخطط لا يتسع المجال لذكرها.
وخططت الجماعة في هذا الإطار لحلّ المحكمة الدستورية العليا، وكانت هي التي وضعت مخطط الحصار الإجرامي للمحكمة على النحو الذي تابعناه في ذلك الوقت.
اللجنة اعلنت هنا ان «حصار المحكمة الدستورية كان مؤامرة ومخططا له تخطيطا دقيقا بدليل ما قاله مكتب الارشاد بضرورة استمرار الاعتصام حتى الاستفتاء، وكان الاعتصام مقسما الى مشاركة الاخوان من كل محافظتين بالتناوب».
خامسا: ومن اخطر ما كشفت عنه الوثائق التي أعلنتها اللجنة ما يتعلق بخطط الجماعة للعلاقات مع ايران.
اللجنة كشفت عن وثيقة سرية محررة بخط اليد باسم سكرتير الرئيس آنذاك ومتعلقة باقتراح لتطوير العلاقات مع ايران، وتم تسريبها من الرئاسة الى حزب الحرية والعدالة.
أخطر ما في هذا الملف عن العلاقة مع ايران ان جماعة الاخوان خططت لانشاء جهاز أمن إخواني خاص على غرار الحرس الثوري الايراني، وبمساعدة ايران بالطبع. والأرجح ان هذا كان اقتراحا ايرانيا بالأساس.
وكشفت الوثائق ان ايران كانت مستعدة من اجل تنفيذ هذا المخطط أن تدفع 10 مليارات دولار توضع في البنك المركزي.
هذه الجوانب هي جزء يسير مما أعلنته اللجنة بناء على وثائق الاخوان التي عثرت عليها.
وليست هذه الجوانب الخطيرة بحاجة الى تعليق.
هي باختصار شديد تظهر أي مصير أسود كان ينتظر مصر لو ان هذا الحكم الأسود للجماعة قد استمر. وتظهر عظمة الشعب المصري، وكيف هبّ في ثورة 30 يونيو كي يزيح هذه الجماعة وكي ينقذ مصر من الضياع بالمعنى الحرفي للكلمة.
وقد لخص الرئيس عبدالفتاح السيسي القضية برمتها حين قال في الكلمة التي ألقاها بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير من انه كان يراد لمصر أن تكون دولة لجماعة لا دولة للجميع.
اللجنة أحالت هذه الوثائق الى النيابة العامة لتتخذ ما تراه فيها. المهم ان هذه الوثائق يجب ان توضع بالكامل تحت تصرف الباحثين كي يدرسوها بعناية ويستخلصوا منها النتائج والدروس. هذا مهم من أجل بناء المستقبل.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news