العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٠ - السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الحرب على جبهة الإعلام والسياسة



تحدثت أمس عن الهجوم السعودي المضاد على جبهة السياسة والإعلام في مواجهة أكاذيب النظام الإيراني وادعاءاته المضللة وفي مواجهة الحملة الظالمة في الغرب اليوم على دول مجلس التعاون الخليجي.
الحقيقة أن هذا التحرك السعودي له أهمية حاسمة في الظروف الحالية.
وهناك بهذا الصدد عدة حقائق يجب ألا تغيب عن بالنا:
1- أن السعودية وكل دول مجلس التعاون الخليجي تتعرض اليوم ليس لمجرد حملة انتقادات وتشويه، وإنما لحرب بكل معنى الكلمة سياسية وإعلامية.
لقد كتبت مؤخرًا بشيء من التفصيل عن هذه الحرب، وكيف أنها تنطوي على أكبر عملية تشويه لمواقف دول مجلس التعاون وتحريض مباشر للحكومات الغربية لاستهداف السعودية وكل دول مجلس التعاون.
2 – أن اللوبي الإيراني في الغرب الذي أصبح له نفوذ لا يُستهان به يلعب دورا أساسيا في هذه الحرب، وفي التحريض على السعودية ودول مجلس التعاون، وفي نفس الوقت يبذل جهودًا هائلة لتبييض الوجه القبيح للنظام الإيراني.
وبسبب دور هذا اللوبي والقوى الغربية المتآمرة، أصبحت هذه الحملة تلقى رواجًا وقبولا من جانب قطاعات لا يُستهان بها من الرأي العام في الغرب والنخبة السياسية والإعلامية.
3 – أن هذه الحرب ليست مجرد حرب تشويه لمواقف دول مجلس التعاون وتحريض عام عليها، وإنما وراءها مخططات عملية خبيثة خطيرة. ولهذا، فهي ليست حملة وقتية طارئة وإنما سوف تتواصل في المستقبل.
على ضوء هذه العوامل، يتضح مدى الأهمية الحاسمة لأنّ تخوض دول مجلس التعاون هذه الحرب السياسية والإعلامية في العالم في مواجهة ما تتعرض له.
يجب خوض هذه الحرب بكل قوة ليس فقط ردًّا على انتقادات ومحاولات تشويه وتوضيح للحقائق، ولكن أيضًا في مواجهة هذه المخططات الخطيرة.
والسعودية بتحركها السياسي والإعلامي الأخير فتحت جبهة هذه المواجهة على نحو ما أوضحنا.
المهم اليوم أن هذه المواجهة يجب أن تستمر وأن تتطور وتصبح أكثر تأثيرًا وفعالية في الفترة القادمة.
وكي يتحقق ذلك، هناك أمور كثيرة مطلوبة، في مقدمتها أمران:
الأول: أن هذه المواجهة يجب ألا تقتصر على التحرك السعودي وحده، وإنما يجب أن تكون مواجهة عامة على مستوى مجلس التعاون ككل؛ بمعنى أنه يجب أن يكون هناك تحرك خليجي عربي موحد على جبهة المواجهة السياسية والإعلامية.
والثاني: أن هذا التحرك الخليجي يجب أن يكون وفق مخطط مدروس بعناية.
يجب إدراك أن هذه المواجهة سوف تطول وتتصاعد كما ذكرت. وليس مقبولا أن تظل محصورة في جهود فردية لأي دولة وحدها، أو في إطار جهود ارتجالية وقتية غير منظمة.
نحن بحاجة إلى خطة واضحة المعالم تتبناها دول مجلس التعاون بشكل جماعي موحد، وإلى تصور واضح لكيفية التنفيذ ووسائله وأساليبه.
في الحقيقة من المهم هنا أن يشكِّل مجلس التعاون فريقًا يمثل خلية أزمة من مختلف الكفاءات القادرة على خوض هذه الحرب السياسية الإعلامية، يضع الخطط ويتابع التنفيذ.
كي نكون صريحين وواضحين، فإنّ التحرك الإعلامي السياسي الخليجي العربي على الساحة الغربية حتى لو أصبح أكثر فعالية لن يغيُّر جذريًّا من الحملات التي تشن علينا ومن المخططات الموضوعة.
مخططات الغرب مخططات استراتيجية كبرى سوف يصرون على محاولة تنفيذها في كل الأحوال.
لكن في نفس الوقت يجب أن نعي أن هناك قطاعات يعتدُّ بها في الغرب في أوساط الساسة والإعلاميين والرأي العام عمومًا تتخذ مواقف مناهضة لنا بدافع الجهل، وتأثرًا بحملات التشويه المغرضة ضدنا.
هذه القطاعات يمكن أن تغير مواقفها وتصبح أكثر تفهمًا لدولنا ومواقفها إذا استطعنا الوصول إليها وتوضيح حقيقة مواقفنا وسياساتنا وما تواجهه دولنا سواء من جانب الإرهاب الإيراني أو المؤامرات الغربية.
في كل الأحوال يجب أن يكون هناك وعي بأن هذه الحرب على جبهة الإعلام والسياسة هي جزء أساسي من حرب الدفاع عن أوطاننا ومجتمعاتنا.
وليس مقبولا أبدًا أن تترك دولنا ساحة الإعلام والسياسة في الغرب مفتوحة بلا رادع أمام اللوبي الإيراني الطائفي العنصري، وأمام القوى الغربية التي تريد الدمار والخراب لأوطاننا العربية.








إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news