العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

نقرأ معا

بساط الريح وإعادة الاعتبار لأدب الرحلات

الاثنين ٢٥ يناير ٢٠١٦ - 03:00



كتاب «بساط الريح» للدكتور غسان عبدالخالق الصادر حديثا يمثل حلقة في سلسلة الكتب التي سبق للمؤلف أن أصدرها في حقل النقد الحضاري بوجه عام والنقد الفلسفي بوجه خاص مثل مؤلفاته السابقة: «مفهوم الأدب في الخطاب الخلدوني» و«الأخلاق في النقد العربي» و«الدولة والمذهب» و«الموروث والنهضة والحداثة ».
والكتاب الذي يقع في 170 صفحة من القطع المتوسط، ويشتمل على مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة، يتضمن الإشارة إلى مواصفات أدب الرحلة الفنية من حيث تصعيد ملكة الخيال وتطوير أشكال السرد الحكائي وتعميق فن الوصف، على الرغم من تناوله من زاوية النقد الحضاري والثقافي المقارن.
مقدمة الكتاب جاءت بمثابة دعوة فقد طالب الدكتور عبدالخالق النقاد والباحثين بإعادة الاعتبار لأدب الرحلات باعتباره معرضا للنقد الحضاري والثقافي المقارن ومحفزا للفكر المغامر والمخاطر في زمن الاستهلاك والدعة. وأما التمهيد فقد مثل عرضا مكثفا لرحلة ابن فضلان وصولا إلى ملك البلغار الذي استنجد بالخليفة العباسي كي يساعده في بناء حصن يقيه من هجمات اليهود الخزر، والرحلة تمثل وثيقة استثنائية لما بلغته الحضارة العربية الإسلامية من تمدن مذهل مقارنة بالواقع المتوحش الذي كان يسم بلاد الروس بوجه خاص، وهي تتسم بالموضوعية وروح الإنصاف.
قدم المؤلف في الفصل الأول والثاني من الكتاب دراسة ثقافية مستفيضة في المقارنة بين رحلة ابن جبير من جهة وهي رحلة واقعية ورحلة ابن فطومة لنجيب محفوظ من جهة ثانية وهي رحلة فلسفية متخيلة، حيث أشار الدكتور عبدالخالق في الأولى إلى واقع الفساد الذي راح يعصف بدار الإسلام وواقع العدالة الذي راح يتنامى في بلاد الغرب، كما تم الإشارة في الثانية إلى استلهام الأسئلة الوجودية الكبرى كما تبلورت لدى ابن جبير والدفع بها إلى أقصى حدودها الممكنة كما استقرت لدى نجيب محفوظ.
وأما الفصل الثالث فيمثل تكثيفا لملاحظات ابن بطوطة حول الصين، وتأكيدا لحقيقة قيام ابن بطوطة بالوصول إلى الصين وتوثيق العلاقات الوطيدة في المجالات الثقافية والتجارية التي كانت تربط الحضارة الصينية بالحضارة العربية.
ويمثل الفصل الرابع قراءة نقدية مستفيضة في الرحلة الفلسفية التي قام بها إسماعيل بطل رواية «قنديل أم هاشم» الصادرة في أربعينيات القرن الماضي للروائي يحيى حقي إلى إنجلترا وما تحيل إليه من أسئلة بخصوص أزمة التفاعل مع الحضارة الغربية والموقف المتذبذب منها، وما تم تناوله في سبيل الحفاظ على الذات العربية في خضم الموجة الغربية على العالم العربي في العصر الحديث، وما تحيل إليه أيضا من أسئلة تتعلق بأدب ما بعد الاستعمار الذي أشرع باب البحث فيه إدوارد سعيد.
وفيما مثل الفصل الخامس مقتطفات مختارة من أدب الرحلات حتى يكون القارئ على مقربة من هذا الأدب ومواصفاته وأسلوبه وكيفية تناوله، فقد مثلت الخاتمة تحريضا سافرا على المضي في طريق تكشيف أدب الرحلات بأبعاده الجغرافية والواقعية والخيالية والأدبية والحضارية والرمزية والفلسفية.






كلمات دالة

aak_news