العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

في الصميم

«أنت وزير فاشل»!



في بدايات الممارسات البرلمانية لمجلس الشعب المصري الجديد.. فوجئ الجميع بعدم اكتفاء أحد أعضاء المجلس بالانتقادات النارية التي وجهها إلى وزير الزراعة المصري، التي كانت هي وطلقات المدفع سواء.. وذلك من خلال انتقاد السياسة الزراعية التي تسببت في الزج بالمزارع والفلاح المصري نحو مزيد من المعاناة وشظف العيش وإغراقه في السلفيات والديون والعجز التام عن أداء رسالته المهمة.. ثم فوجئ الجميع بسيادة النائب يقول لمعالي الوزير في ختام مرافعته «أنت وزير فاشل!!».
وفوجئ الجميع أيضا بمعالي الوزير يعجز عن الرد.. حيث نسي سيادة النائب أنه الوزير الذي جاء ليرث تركة ثقيلة ورثها عن وزير سابق اتهم بإحداث فساد في قطاع الزراعة.. استشرى «ووصل إلى الرُّكَب».. إلى درجة أن السلطات لم تقو على الصبر عليه فاعتقلته في حركة دراماتيكية في ميدان التحرير فور خروجه من مقر مجلس الوزراء الذي يبعد مبناه عن ميدان التحرير بالقاهرة بضع خطوات.. وقد وجَّه سيادة العضو طلقة المدفع الثقيل إلى الوزير «أنت وزير فاشل» لتواكب حادث ضبط 12مهندسا زراعيا بوزارة الزراعة قاموا بتسهيل الاستيلاء على 85 ألف فدان قيمتها مليارا جنيه مصري في محافظات الجيزة والإسكندرية والاسماعيلية ووادي النطرون وطريق مصر – الإسكندرية الصحراوي، وطريق مصر – أسيوط الصحراوي.
المهم أن الرأي العام المصري قد انقسم إزاء طلقة المدفع الثقيل هذه التي وجهها سيادة العضو إلى معالي الوزير في ختام مرافعته ضده بقوله له «أنت وزير فاشل» إلى قسمين: قسم قال بصراحة «عيب».. أما القسم الأخير وهو الأكبر فقد قال: إنها مجرد ممارسات نيابية عادية جدا!!
الحمد لله أن الأمور في مجلس النواب البحريني لم تتفاقم لتصل إلى هذه الدرجة.. حيث لم نسمع نائبا على مدى الفصول التشريعية الأربعة يقول لأي من أصحاب السعادة الوزراء «أنت وزير فاشل».. وقد يكون السبب أن الأمور لم تتفاقم على أرض البحرين إلى درجة تسهيل الاستيلاء على 85 ألف فدان من أراضي الشعب المستصلحة.
الحمد لله أن نوابنا على درجة عالية من التحضر واللياقة في مداخلاتهم ومرافعاتهم ومحاوراتهم لأصحاب السعادة الوزراء على الأقل حتى الآن.. صحيح أنهم يسخنون وينفعلون ويتجاوزون، ولكن لم يحدث أن نسي أي من السادة نفسه ووجه إهانات لفظية إلى أي من أصحاب السعادة الوزراء بمستوى «أنت وزير فاشل» حتى الآن!!
وإن كان في مجالس نواب سابقة – وليس في هذا المجلس أو هذا الفصل التشريعي الرابع قد حدث العكس، عندما وجَّه بعض أصحاب السعادة الوزراء عبارات متجاوزة إلى النواب الذين كانوا يتحاورون معهم.. فهناك سعادة الوزير السابق الذي قال لأحد السادة النواب «أنت لا تصلح إلا أن تكون بوابا لهذه المؤسسة المحترمة التي أنت عضو بها»!
وإن كان الوزير الذي وجه «طلقة المسدس» هذه إلى سيادة النائب قد مارس النقد الذاتي في ذات الوقت.. الأمر الذي هون بعض الشيء عندما قال الوزير للنائب: عليك أن تعلم أن منصب الوزير لا يساوي عندي أكثر من عطسة عنزة».
وحدث أيضا أن وزيرة عندما وجدت نوابا من إحدى الكتل يحاصرونها في فصل تشريعي سابق ويستفزونها من دون أن تستحق منهم كل هذا الاستفزاز.. قد قررت الانسحاب فجأة من الجلسة.. لكنها – أي معالي الوزيرة – لم تنس أن تأخذ ببعض الثأر لنفسها في الحال.. عندما فاجأتهم وهي تهم بالانسحاب بأن رمتهم بعبارة فاجأت بها الجميع «يؤسفني أنني لم أر بينكم رجالا».. قالتها بالعامية «... لم أر بينكم رياييل».
أسأل الله تعالى ألا ينفعل أصحاب السعادة الوزراء.. وألا يسخن السادة النواب بأكثر من هذا المستوى.. فلا تزال الممارسات النيابية.. وأسلوب التعامل بين السلطتين الكريمتين عند المستوى المقبول.. ووراء كل هذا جهود كبيرة تبذل، حيث لا يسعنا إلا أن نسند الفضل ونوجه الشكر جزيلا إلى سمو رئيس الوزراء لحرصه على أن تكون العلاقة بين السلطتين الكريمتين عند أرفع مستوياتها.
***
يكاد المرء يشعر بحالة من الترنح.. يخشى معها قرب السقوط من فرط هذه المتناقضات والصراعات من حوله.
معالي الشيخ سلمان بن عبدالله رئيس جهاز المساحة والتسجيل العقاري يؤكد أن نشاط التداول العقاري على أرض البحرين قد حقق نتائج قياسية.. وخاصة عندما وصلت قيمة هذه التداولات على مدى عام 2015 إلى أكثر من مليار و250 مليون دينار بحريني.
أما سعادة النائب عادل حميد فيقول: إن التداول العقاري على أرض البحرين قد تراجع بأكثر من 6%.. ثم يعبر عن خشيته من مزيد من التراجع في ظل هذه الظروف الصعبة.. محذرا من أن زيادة الرسوم على الشركات وخاصة التي لها علاقة بالتطوير العقاري ليست الحل لإنعاش هذا القطاع الحيوي.. وخاصة أن –كما قال– مشاركة القطاع العقاري في الاقتصاد الوطني تعتبر الأكبر بعد النفط.. الأمر الذي يتطلب من الدولة استحداث المزيد من المزايا التشجيعية والتحفيزية لهذا القطاع الذي يؤثر تعافيه أو تدهوره على جميع القطاعات الأخرى.
ثم يقول سعادة النائب: «هناك العديد من القنوات التي تستطيع الحكومة من خلالها تنويع مصادر الدخل وتقليل مصروفاتها المتكررة، من دون اللجوء إلى الضغط على الشارع التجاري وتحميل الشركات المزيد من الأعباء التي لا تخدم هذه العملية التنموية».
والآن نريد توضيحا لهذا التناقض وهذا التصارع الذي لن يسقط ضحية له سوى المواطن المغلوب على أمره.. فليس القطاع التجاري أو العقاري الذي لا يتردد أي منهما لحظة واحدة في تحميل المواطن كل فلس في هذه الزيادات!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news