العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

إيران ليست عامل استقرار في الشرق الأوسط

بقلم: جورج مالبرونو

الأحد ٢٤ يناير ٢٠١٦ - 03:00



هكذا إذا تعود إيران كي «تندمج» في المجتمع الدولي بعد اعلان بدء رفع العقوبات إثر الاتفاق التاريخي الذي أبرم يوم 14 يوليو 2015 بين مجموعة 5+1 ونظام طهران بشأن البرنامج النووي الايراني.
لاشك أن هذا التقارب بين الغرب والنظام الثيوقراطي في طهران سيكون طويلا وصعبا. لذلك فإنني أستخدم عبارة «الاندماج في المجتمع الدولي» بكل احتراز وتحفظ. فهناك أطراف كثيرة ستقاوم مثل هذا التقارب، سواء في داخل ايران نفسها أو على صعيد العلاقات بين طهران وجيرانها من الدول العربية الأخرى.
أما على صعيد المبادلات التجارية مع الغرب، فإن الأمر سيقتصر على رفع التجميد بشكل محتشم، وهو ما لا يرتقي بأي حال من الأحوال إلى مستوى التطبيع بين جمهورية الخميني والغرب.
لايزال المتشددون يعتبرون الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة «الشيطان الأكبر». لذلك يجب ألا نتوقع إعادة سريعة للعلاقات الدبلوماسية. رغم أن العلاقة بين وزير الخارجية الأمريكية جون كيري ونظيره الايراني محمد جواد ظريف جيدة، ورغم أن الأمريكيين والايرانيين قد ظلوا يتفاوضون سرا على مدى أربعة عشر شهرا، ورغم أن البلدين قد تبادلا السجناء فإن الريبة لاتزال قائمة سواء في طهران أو في واشنطن.

لقد تجلى هذا الأمر من خلال العقوبات الجديدة التي سلطتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران على خلفية تجربة الصواريخ الباليستية التي أجرتها قبيل بدء سريان الاتفاق النووي. لذلك قد لا تشهد في المستقبل المنظور ازدهار العلاقات الاقتصادية ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الاسلامية الايرانية إلى أن حدثت القطيعة سنة 1979 عندما قامت الثورة الخمينية التي أطاحت بنظام شاه إيران الموالي للغرب. لقد شدد الرئيس المحسوب على المعتدلين حسين روحاني على أن إيران في أمس الحاجة الى الاستثمارات الأجنبية - بما في ذلك الأمريكية - من أجل إنعاش الاقتصاد الايراني المنهار.
لاينتاب القادة الايرانيون أي شك حول نية الرئيس باراك أوباما وإدارته احترام الاتفاق النووي بكل بنوده، غير أن نظام طهران يخشى فترة ما بعد الرئيس أوباما، وخاصة في صورة انتخاب رئيس جمهوري معاد لإيران. هذا ما يفسر السرعة الكبيرة التي يتحرك بها نظام طهران قبل رحيل الرئيس اوباما عن البيت الأبيض في السنة القادمة.
يعتبر المرشد الحاكم الفعلي للجمهورية الاسلامية الايرانية ويحيط به الجناح المتشدد والذين يفعلون كل شيء من أجل الحفاظ على «القاء الأيديولوجي» للنظام الذي يقول القائمون عليه إنه منبثق من رحم الثورة. يخشى المرشد الأعلى ما يسميه «الاختراقات الثقافية» التي قد تنجر عن الانفتاح المنفلت على الخارج.
يقول رجل أعمال في طهران: «نعم لوجود الكثير من الأوروبيين، لكن بالنسبة للأمريكيين، فإنه يفضل أن يكون العدد محدودا. لا يريد نظام طهران أن يرى كل يوم طوابير طويلة من الايرانيين الذين يحصلون على تأشيرات تمكنهم من السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد أن تتم إعادة فتح السفارة الأمريكية في طهران. لا ننسى أن المجتمع الايراني متأثر جدا بالولايات المتحدة الأمريكية التي يعش على أراضيها أكثر من مليوني إيراني».
يبلغ المرشد الأعلى الآن السادسة والسبعين من العمر، وطالما أنه على قيد الحياة، فإن فرص التطبيع مع واشنطن تظل ضئيلة. فقد حذر مرة أخرى من مكر الولايات المتحدة الأمريكية في رسالة التهنئة التي بعث بها إلى الرئيس حسن روحاني مباشرة إثر رفع العقوبات.
هل يمكن أن تسهم إعادة إدماج إيران تدريجيا في فتح لأفاق جديدة للتعاون مع الغرب ومن ثم تهدئة الأوضاع المتوترة في منطقة الشرق الأوسط؟ هذا هو الرهان الذي يلهث وراءه البعض. وكعادتهم دائما، فإن القادة الايرانيين يحبون أن يحيطوا أنفسهم بالشكوك والريبة.
في سوريا على سبيل المثال أصبحت إيران طرفا في المسار الانتقالي الذي بدأ في فيينا في شهر أكتوبر الماضي. هذا هو ظاهر الأمر، فالذي يناور في سوريا ليس وزير الخارجية محمد جواد ظريف وإنما الحرس الثوري الذي يأتمر بأوامر المرشد الأعلى الذي لا ينوي التخلي عن بشار الأسد ونظامه الذي يضمن للجمهورية الاسلامية بوابة على الهلال الخصيب وبلاد الشام.
أما في لبنان التي ظلت بلا رئيس على مدى أكثر من سنة، فإن إيران لاتزال تدعم بكل قوة مليشيات حزب الله اللبناني حتى إن أدى ذلك إلى شل مؤسسات الدولة اللبنانية بأكملها. يقول أحد الدبلوماسيين الفرنسيين: «إن الايرانيين لا يريدون التخلي عن أي شيء».
يقول المؤرخ جون بول بوردي: «إن إيران جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل سواء في العراق أو في سوريا. صحيح أن تنظيم داعش يمثل العدو المشترك لإيران والغرب غير أن طهران لا تفعل أي شيء لتشجيع المليشيات والقادة الشيعة على تقاسم السلطة مع السنة المهمشين».
خلاصة الأمر قد تقبل سلطات طهران بالتعاون مع الدول الغربية، وذلك وفق ما تمليه عليها مصالحها الحيوية وموازين القوى داخل نظام الحكم نفسه في طهران وكذلك باسم الواقعية السياسية.
يحذر المؤرخ جون بول بوردي من التمدد الايراني قائلا:
«لقد كثفت قوات الباسدران من تدخلاتها خلال الحدود الإيرانية، وذلك للمرة الأولى منذ الثورة التي قادها الخميني سنة 1979 وأسقط من خلالها نظام الشاه الموالي للغرب. هذا يظهر أنه يصعب أن تكون إيران عامل أمن واستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

لوفيجارو




كلمات دالة

aak_news