العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

المرأة الخالعة.. صيد ثمين!!




صحيح أن المسألة لم تشكل حتى الآن ظاهرة.. إلا أننا يجب أن نتوقف عندها وقفة جادة، قبل أن تتحول المؤسسة الزوجية إلى مشروع استثماري مربح، تصبح فيه حرية المرأة سلعة تشترى إلى من تدفع أكثر في سوق الخلع!
نعم، تحولت المرأة الخالعة في كثير من الحالات إلى مشروع استثماري مربح وصيد ثمين لبعض الأزواج الذين ماتت ضمائرهم وانتحرت مبادئهم، وقرروا التكسب من وراء أرقى علاقة خلقها الرب ألا وهي العلاقة الزوجية.
مؤخرا صرحت المحامية فوزية جناحي للزميلة الوطن بأن هناك 615 امرأة في البحرين خلعن أزواجهن خلال العام الماضي، وأن طلاق الخلع أصبح فرصة أو وسيلة للكسب من وراء زوجاتهم، وضربت مثالا لزوج تكسب من زواجه بثلاث حوالي 12 ألف دينار من خلال تكرار سيناريو التطفيش معهن جميعهن، واشتراط دفع أربعة آلاف دينار مقابل الخلع، والتنازل عن المؤخر!!
للأسف هذا يحدث اليوم، بعض الشباب يبحث عن الزوجة العاملة أو الوارثة أو التي تنحدر من عائلة مرموقة، أي التي لديها مال، وهؤلاء يطلق عليهم باللغة الدارجة «داخلين على طمع»، وهم يحاولون ابتزاز الزوجة الغنية بعد الزواج لدفع ثمن حريتها، واستخدام الخلع كورقة ضغط في أيديهم ووسيلة رخيصة للتكسب والاسترزاق.
أذكر أنه حين تمت أول حالة خلع في مصر منذ عدة أعوام، شعرت المرأة العربية المسلمة وليست المصرية فقط بأن القضاء ومن قبله ديننا الحنيف كفيل بالحفاظ على حقوقها الإنسانية، بل على حقها في الحياة، حين أصبحت تتمتع بحق الاختيار وبمحض إرادتها تجاه الاستمرار في حياة زوجية تشعرها بالأمان والسكينة والسعادة، أو إنهائها، ووضع حد لها في حال استحالة دوام العشرة بين الطرفين، ولكنها لم تكن تعلم أن ما ينتظرها وراء هذا الحق كارثة إنسانية بمعنى الكلمة.
مازال الطلاق مرفوضا اجتماعيا في عالمنا العربي الإسلامي، ومازالت المحاكم تتشدد لدرجة التعسف في كثير من الأحيان عند نظرها في حالات طلب المرأة للطلاق، وفي إصدار أحكامها تجاهها، حتى بات الحل لدى بعضهن في شراء حريتهن بأغلى ثمن يرضى به الزوج المحسوب على عالم الرجال اسما فقط بعد عمليات رخيصة من المساومة والابتزاز.
قال تعالي: «فيما افتدت به» أي فدية مقابل الطلاق، والفدية تكون بمقدار المهر أو أقل منه، هذا هو الخلع الذي أباحه الإسلام بحسب إجماع الفقهاء، وإذا كان الضرر محرما شرعا، فكيف نترك الحبل على الغارب لبعضهم، يبتزون زوجاتهم ونقف موقف المتفرج؟
الخلع حق من الحقوق التي وهبها الشرع للمرأة.. واليوم تحول هذا الحق إلى تجارة مربحة.. والضحية هي المرأة أولا، والمؤسسة الزواجية ثانيا والمجتمع ثالثا.







إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

aak_news