العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

عن الوساطة بين السعودية وإيران



أجرى تلفزيون «فرانس 24» الفرنسي حوارا معي حول محاولات الوساطة بين السعودية وإيران وإمكانية ان تقود إلى انفراج في الأزمة بين البلدين.
مقدم البرنامج قال: هناك احاديث عن وساطات بين السعودية وإيران، وعن زيارة يقوم بها المسؤول الإيراني عراقجي إلى الرياض. وسألني: هل تعتقد ان هذه الجهود يمكن ان تسفر عن انفراج في الأزمة الحالية بين البلدين؟
ردا على سؤاله قلت التالي:
بداية للتوضيح، زيارة عراقجي للسعودية لا علاقة لها بأي جهود للوساطة، وإنما للمشاركة في اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي لمناقشة الأزمة. وبالتالي، ليس واردا ان يجري اي محادثات مباشرة مع المسؤولين السعوديين.
هناك بالفعل احاديث عن محاولات وساطة وخصوصا من جانب باكستان. لكن في كل الأحوال، ليس متوقعا أبدا ان تسفر هذه المحاولات عن انفراج كبير في الأزمة. ربما تسفر هذه المحاولات عن تهدئة محدودة جدا، بمعنى عدم التصعيد المباشر في المرحلة الحالية.
والسبب في عدم توقع انفراج في الأزمة هو ان اسباب وجذور هذه الأزمة عميقة تتعدى التطورات الأخيرة، وحلها أو حدوث انفراج حقيقي يتطلب تغييرات جذرية في السياسات والمواقف الإيرانية تجاه السعودية ودول المنطقة. وهذا ليس واردا حاليا.
الذي فجر الأزمة الحالية هو الإجراءات العدوانية الإيرانية ضد السعودية، والتي تمثلت في الاعتداء على السفارة في طهران والقنصلية في مشهد، وفي التهديدات التي اطلقها النظام الإيراني ضد المملكة وما تلا ذلك من قرار قطع العلاقات مع طهران.
غير ان جذور وأسباب الأزمة تعود إلى ابعد من هذا.
الذي فجر الأزمة ليس بين السعودية وإيران فقط، وإنما بين إيران والدول العربية عامة هو مشروع إيران لفرض نفوذها في المنطقة. وارتبط بهذا التدخلات الإيرانية السافرة في الشؤون الداخلية للسعودية والبحرين وكل دول مجلس التعاون الخليجي. وارتبط به ايضا دعم إيران لجماعات وقوى طائفية إرهابية في السعودية والبحرين والكويت والدول العربية تسعى إلى اشعال الفتن وتقويض الأمن والاستقرار.
هذا من دون ان نتحدث عما تفعله إيران والقوى العميلة لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
وبالتالي، فإنّ حل الأزمة أو حدوث انفراج من وجهة نظر السعودية ودول الخليج العربية له شروط محددة معلنة ومعروفة، تتلخص في ان توقف إيران تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية، وتتوقف عن دعم الجماعات والقوى الإرهابية الطائفية، وأن تتخلى عن مشروعها التوسعي في المنطقة.
وليس هناك أي مؤشر على الاطلاق على ان إيران مستعدة لتلبية هذه الشروط.
على العكس من هذا، كل التقديرات تشير إلى انه بعد دخول الاتفاق النووي حيز التطبيق فإنّ إيران سوف تواصل تدخلاتها وتصعد من عدوانها ومن سياساتها الإرهابية في المنطقة.
ولهذا تحديدا ليس متوقعا كما ذكرت ان تقود أي جهود وساطة حاليا إلى أي انفراج حقيقي في الأزمة.
مقدم البرنامج قال: ولكن هناك احاديث حاليا عن تفاهمات مع إيران في قضايا مثل سوريا وربما اليمن. فهل يمكن ان يؤدي هذا إلى انفراج في الأزمة؟
قلت ان القضية لا تتعلق بدور إيران في قضية مثل سوريا أو غيرها، وإنما هل إيران مستعدة للتخلي عن مشروعها التوسعي أم لا وعن تدخلاتها ودعمها للجماعات الإرهابية أم لا. هذا هو المعيار الاساسي.
وسألني مقدم البرنامج: هل تعتقد ان رفع العقوبات عن إيران يمكن ان يعقد أي جهود لاحتواء الأزمة وخصوصا على ضوء الانتقادات التي توجه لأمريكا؟
قلت: بالطبع. والسبب في ذلك ان رفع العقوبات ودخول الاتفاق حيز التنفيذ سوف يجعل إيران اكثر عدوانية، وأقل استعدادا لأي تفاهم أو حرص على العلاقات مع الدول العربية الخليجية. وهذا ليس تقديرنا نحن في الخليج العربي فقط، وإنما تقدير الكثيرين جدا من المحللين والمراقبين في العالم.
من جانب آخر، فإنه وقبل الأزمة الأخيرة بين السعودية وإيران بفترة طويلة، هناك بالفعل غضب عارم في الخليج العربي على أمريكا وسياساتها تجاه دول الخليج العربية، واعتبار الكثيرين انها تنحاز بوضوح إلى إيران ولم تعد موضع ثقة.
ولهذا السبب هناك إدراك متزايد في دول الخليج العربية اليوم بضرورة إعادة النظر في تحالفاتها الاستراتيجية الدولية. ومن هنا مثلا اهمية الزيارة التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى السعودية ومصر.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news