العدد : ١٦٣٨٣ - الاثنين ٣٠ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٨ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٣ - الاثنين ٣٠ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٨ رجب ١٤٤٤هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

متى يستيقظ العرب من سباتهم المدمر؟



مع أن الأحداث الأكثر سخونة التي يشهدها العالم، وخاصة في العقود الثلاثة الأخيرة تتركز في الوقت الحاضر فوق أراضي معظم الدول العربية فإن اللاعبين الأساسيين والمؤثرين أو الضالعين في سير وتسيير وتطور هذه الأحداث ليسوا من الدول العربية وإنما من قوى ودول إقليمية ودولية لها مصلحة مباشرة في استمرار مثل هذه الأحداث في هذه المنطقة بالذات لما لذلك من ارتباط مباشر وغير مباشر بصراعات ومصالح استراتيجية للقوى الإقليمية والدولية ذات الصلة، وهو ما يفسر التناقض الصارخ بين المواقف المعلنة للقوى المذكورة من الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية وبين استمرار الاحداث وارتفاع وتيرتها ودخول قوى جديدة إلى الساحة، مثل ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) التي تسيطر في الوقت الراهن على اهتمام مختلف القوى الإقليمية والدولية والتي دفعتها إلى تشكيل ما يعرف بالتحالف الدولي لمحاربة (داعش).
هناك من دون شك أخطاء شجعت ووفرت الظروف الموضوعية للقوى الخارجية كي تستهدف المنطقة العربية والكثير من دولها، فغزو العراق بقيادة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لدولة الكويت في تسعينيات القرن الماضي أعطى الولايات المتحدة الأمريكية الفرصة المناسبة للتحضير وتهيئة المناخ الإقليمي والدولي للبدء في تنفيذ سيناريو تدمير العراق، وهي النقطة التي بدأت منها توالي الأحداث في بلد بعد آخر تحت يافطات وعناوين مختلفة، منها عنوان «الربيع العربي» الذي استغلت القوى الخارجية أحداثه خير استغلال لمصلحة مشاريعها التفتيتية، من خلال فتح الساحات العربية لمختلف القوى الإرهابية التي تعمل على تدمير الدول والشعوب العربية والتي يمثل ما يعرف بــ(داعش) رأس الحربة فيها.
فهذه «الدولة»، أي (داعش) لا تعدو أن تكون جزءا من لعبة كبيرة صممت بعناية لتدور رحاها فوق الأرض العربية بحدة من دون سواها من المناطق، حتى افغانستان التي شهدت صراعا دوليا في ثمانينيات القرن الماضي وتطورت الأحداث فيها بعد استيلاء حركة (طالبان) على السلطة ومن ثم توفيرها مكانا آمنا لتنظيم (القاعدة) الإرهابي إلى وقوع غزو دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أدى إلى إسقاط حكم (طالبان)، نقول حتى هذه الدولة لا تواجه صراعا بنوعية الصراع والأحداث التي تشهدها بعض الدول العربية.
وبرغم ما تشهده أفغانستان من أحداث دامية واقتتال داخلي بين الحكومة الأفغانية وحركة (طالبان) وتواجد قوات أجنبية على أراضيها منذ أكثر من عقد ونصف العقد فإنها لا تواجه تفتيتا جغرافيا ولا ديمغرافيا، وأن ما تشهده من أحداث لا يعدو كونه صراعا على كرسي السلطة السياسية بين الحركة التي فقدت هذا الكرسي بعد الغزو الأطلسي لهذا البلد وبين الحكومة المدعومة من التحالف الدولي، في حين أن مؤشر بوصلة الأحداث التي تشهدها بعض الدول العربية يختلف في اتجاهاته تماما عن المؤشر الأفغاني.
فالأحداث التي تشهدها الدول العربية تهدد وجودها كدولة متماسكة جغرافيا وديموغرافيا، ومن المحزن أن الكثير، إن لم تكن جميع القوى المشاركة في هذه الأحداث، ليست سوى أدوات تتحكم في حركتها وأفعالها قوى إقليمية ودولية، وهذه القوى ليس لها مصلحة لا من قريب ولا من بعيد في احتفاظ هذه الدولة العربية أو تلك بوحدتها الجغرافية والسكانية، فهناك مصلحة لأطراف أخرى في استمرار وتصاعد الأحداث في هذه الدول، وفي مقدمة المستفيدين من ذلك، يأتي الكيان الصهيوني الذي لا يخفي قادته مدى ارتياحهم لانهيار دولة عربية بعد أخرى.
فكل المؤشرات والنتائج حتى الآن تشير إلى أن هذه الأحداث تسببت في إضعاف مواقف الدول العربية جميعها ومنها بالدرجة الأولى تلك التي تدور رحى الأحداث فوق أراضيها وبين أبنائها، وأن نتائج أخرى من تلك التي ظهرت حتى الآن، إذا ما اتخذت هذه الأحداث منحى تصاعديا، وهو ما يبدو شبه مؤكد، ذلك أن مصير هذه الأحداث ووتيرة تصاعدها من عدمه ليس مرهونا بإرادة المتصارعين والمشاركين فيها، وإنما بالقوى الإقليمية والدولية التي لا يبدو أن لديها حتى الآن أي نية لوقف أو حتى للتخفيف من سياسة العبث والتخريب التي تمارسها في المنطقة العربية.
الدول والشعوب العربية تقف عاجزة عن تغيير مسار الأحداث التي تشهدها، لأسباب كثيرة سبق ذكر أهمها، وهي تحكم بعض القوى الإقليمية والدولية في تسيير دفتها، يبدو أنها لم تصل بعد إلى درجة الوعي بمخاطر هذا التعاطي السلبي مع أوضاعها الداخلية المتفجرة، ولم تدرك بعد مدى ما تلعبه القوى الإقليمية والدولية من دور هدام يهدد مصالح هذه الشعوب وبقاءها كتلة مجتمعية تحت سقف جغرافي واحد، فالحديث عن تقسيم هذه الدولة العربية أو تلك لم يعد حديثا خلف الأبواب المغلقة، بل هو مادة تناقش على موائد بعض القوى ذات النفوذ المكشوف والفاعل في ما تشهده المنطقة العربية من أحداث. ألا يكفي هذا كله لأن تستيقظ شعوبنا وحكوماتنا من هذا السبات القاتل؟






إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"


//