العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

رحلة السرد التأسيسية عند سيار وكمال.. مآلها وتداعياتها

بقلم: حسن بوحسن

السبت ٢٣ يناير ٢٠١٦ - 03:00



ظهرت القصة القصيرة في البحرين بالمفهوم الخاص والمعتمد أو بمعنى أدق المتعارف عليه عربيا وعالميا لهذا الجنس الأدبي في مطلع عقد الأربعينيات من القرن الماضي، وذلك من خلال محاولات جادة وإسهامات بارزة في هذا المجال للكاتبين علي سيار وأحمد سلمان كمال باعتبار رحلتهما في الكتابة السردية حركة تأسيسية لنشأة القصة القصيرة في البلاد مع كل ما قدمه سيار وكمال من تجارب قصصية تسجيلية للواقع المعاش آنذاك ورسم تعبيري للشخصيات الاجتماعية المتناثرة في عدة مواقع والممكن للكاتب أن يستمد منها الحكاية بكل ما فيها من جوانب دلالية عديدة وعلاقة حميمية بالأجزاء المحيطة بها، لتتبلور في نهاية المطاف قصة قصيرة متكاملة ومستريحة على أرض الواقع أو محلقة في فضاء الأدب البحريني، والمهم أنها تعكس للمتلقي حالة نشأة القصة القصيرة في الأدب البحريني المتصل بالتجربة الخليجية والعربية.
ولا شك أن تلك التجارب للكاتبين علي سيار وأحمد كمال وكذلك تجربة الأديب الكبير إبراهيم العريض في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي التي كرسها في كتابة ملاحمه الشعرية وعنفوانه في النص المسرحي مع تداخل ملحوظ للقصة القصيرة في نسيج أعماله، إضافة إلى عالم الكتابة السردي الخاص بالكاتبين محمد الماجد وفؤاد عبيد ساهمت جميعها في تجذر ورسوخ مفهوم الكتابة السردية واستقلال القصة القصيرة بعدما كانت في السابق مجرد حالة فنية متشابكة من أجناس أدبية أخرى سواء على مستوى كتّاب النص الشعري أو المسرحي والمقالة الصحفية، وتابع الأدب القصصي البحريني بفضل هذه الأسماء ولا سيما سيار وكمال رحلته الشاقة متدرجا إلى طبقات تعبيرية متقدمة وحالة من الرقي والوعي والعمق في القضايا النفسية والفكرية والتاريخية والثقافية المتداخلة مع مختلف الموضوعات والرؤى المتعددة والمتغلغلة أصلا في محاور القصص القصيرة التي كانت تكتب في تلك الحقبة الزمنية، منها المجموعة القصصية (السيد) للكاتب علي سيار بحيث يتابع المتلقي أجواءها وحبكتها بشكل متنام مع التطور السريع الذي شهده هذا الجنس الأدبي، وكان لهذين الاسمين الفضل في فتح أبواب مدرسة القصة القصيرة البحرينية وتحديد هيكلها وشكلها الذي لم يقف عند حد أو لون معين.
ولو بحثنا اليوم عن هذين الاسمين المؤسسين للقصة القصيرة في البحرين علي عبدالله سيار وأحمد سلمان كمال وعن الزمان والمكان اللذين ظهرت فيهما أول القصص القصيرة وفاحت من بين جدرانها وأبنيتها وبنيتها الفنية واللغوية رائحة العلاقة الحميمية بين الكاتب القصصي والتربة التي نشأ عليها فلا أتصور أننا سنجد ضالتنا كما ينبغي لنا أو ما نبحث عنه وإن كانت هناك تجارب لبعض الأسماء البارزة ومنها «بيت العريض»، ومن هنا يفقد أبناء الجيل الحالي من كتّاب القصة القصيرة والرواية العلاقة المطلوبة بين الكاتب المؤسس والكاتب المعاصر المبحر في محيط نتاجه الأدبي الجديد، وبالتالي يضيع أو يهيم بين سنوات العمر ومراحل الصعود وحالة الفعل المتنامي لدى من سبقوهم من رواد القصة القصيرة وكل ما تركوه من نماذج قادرة على أن تعيد للمشهد القصصي سمة فنية جديدة تتغذى من روح التواصل والبناء على الأساس المحلي وعلاقة التداخل بين الطرفين.
ومن المؤكد أنه عندما تغيب حالة التواصل هذه ويحضر التباعد القصري والابتعاد شبه الكلي عن حالة التقديس العامة للمراحل التأسيسية المهمة في المسيرة الأدبية تتجلى حينها الصور السوداء الخارقة للعادة والممزقة لستار الضوء الأبيض والمتسببة في الانحدار التلقائي والانهيار السريع الممزوج بالروح المفككة العاكسة لمراحل التأزيم والتضاد في عمل الكاتب غير المستريح فوق قاعدة تأسيسية سليمة، ولا بُـدَّ هنا من مسؤولية مستيقظة ومسؤول يستشع أهمية تحمل الدور المطلوب منه في إيجاد حالة من التواصل الذكي والدائم، وعلى المؤسسات الثقافية الدور الكبير في تحمل المسؤولية والأخذ بهذا الأمر إلى مرحلة النهوض ووجهة التكامل بين المؤسس والمطور والممارس والباحث والمستنهض لهذا الجنس الأدبي، ويبقى أملنا في كل الأحوال كبير في المسؤولين وأصحاب القرار، وهذا يتضح لنا جليا من خلال تفاعلهم الطيب والمفرح مع مختلف القضايا والمقترحات التي تطرح والاحتياجات للساحة الأدبية في مملكة البحرين.




كلمات دالة

aak_news