العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

في الصميم

لأن إيمانهُ برسالة الفن والفنانين.. لا يُقارَن..!!



رئيس وزراء البحرين الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة يختلف عن كل المسؤولين ورؤساء الوزراء العرب عندما يفتتح مؤتمرًا أو معرضًا أو يدشن مشروعًا.. حيث لا ينحسر دوره في قص الشريط إيذانًا بالافتتاح.. ثم تعقبه جولة.. وقد يمتد الأمر في أحسن الظروف إلى مصافحة العارضين والمؤتمِرين ومباركة مشاركتهم.. وقد تنتهي الفعالية بالتكريم أو ما شابه ذلك.
أسلوب سموه يختلف جملة وتفصيلا.. ذلك لأنه كما نرى جميعًا يُعايش الحدث، ويُعمِّقه، ويؤصِّل أبعاده ومراميه.. ويضيف عليه.. بعيدًا كل البعد عن كل ما له علاقة بسلق الأحداث والأفعال والإنجازات والزَّج بها نحو الصورية والشكليات.
رأينا ذلك مرارًا وتكرارًا عندما يفتتح سموه معرض الجواهر العربية أو أي حدث آخر.. ورأيناه أمس الأول وهو يفتتح معرض الفنون التشكيلية السنوي في نسخته الثانية والأربعين، الذي ينعقد بمتحف البحرين الوطني.. فمن يقرأ ويكتفي بمجرد التغطية السريعة لمشهد افتتاح هذا المعرض الذي يعتبر بمثابة علامة حضارية بارزة على أرض البحرين.. فإنّ ذلك قد يكفيه للإلمام بمسيرة ومكانة الفن التشكيلي بالبحرين بصفة خاصة والفنون بصفة عامة.. حتى لو لم يكن قد قرأ أو عرف شيئًا عن هذه المسيرة من قبل.
هذا الافتتاح وهذه المباركة لمعرض الفنون التشكيلية البحريني من لدن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة لا بدَّ أن يؤكد بالضرورة أن لسموه السهم الأوفر والبصمات البيضاء والعميقة على مسيرة الفن التشكيلي على أرض البحرين.. وفي وصول مستوى الفن وعطاء الفنانين البحرينيين إلى مرتبة العالمية.. ويكفي أن هذا هو المعرض الثاني والأربعين الذي يحرص سموه على افتتاحه ومباركته.. فلا يسمح سموه لنفسه بأن يعتذر عن هذا الافتتاح وهذه المباركة ولا لمرة واحدة.. ثم حرص سموه على تكريم المشاركين التكريم اللائق.
فإذا كان سموه قد كرَّم أو بارك للفنانين العارضين والمبدعين والمتميزين والفائزين بالجوائز إبداعاتهم وروعة نتاجاتهم.. فهو الذي بارك لهم وكرَّمهم بدرجة أرفع من خلال أحاديثه لهم وعنهم وعن إبداعاتهم ومكانتهم من خلال جولته في المعرض.. حيث كرَّمت كلمات سموه الفن في قيمته ودلالاته.
فسموه الذي يعرف أن للفن رسالته السامية التي تُعبِّر عن عراقة الأمم وتطورها في الارتقاء بالذوق العام وتشكيل وعي ووجدان الشعوب.. وهذا هو المنطلق الأول لحرص سموه على افتتاح المعرض في كل عام على مدى (42) عامًا متواصلة.. والمنطلق الثاني هو منزلة ومكانة الفنان البحريني في نفس سموه.. فهو الذي قال «إن مملكة البحرين تعتز وتفخر بما لديها من نخبة متميزة من الفنانين التشكيليين الذين استطاعوا أن يعبِّروا بإبداعاتهم عن الوجه الحضاري للمملكة باعتبارها بلدًا عُرف عنه ريادته في مجال الفن والإبداع».
وقد أكّد سمو الرئيس في كل خطوة يخطوها على أرض البحرين أن العطاء للوطن عنده مقدَّر على الدوام وينال حقَّ قدره.. فما بالنا بالعطاء في مجال الفن والفنانين.. فسموه هو الذي قال عنهم وعن معرضهم «إن معرض البحرين للفنون التشكيلية على مدى السنين الماضية استطاع أن يتبوأ موقعًا متقدمًا بين المعارض الفنية المتخصصة إقليميًا ودوليًا»، وهو الذي قال أيضًا عن معرض الفنانين البحرينيين وعن عظمة وروعة معرضهم في هذا العام وعن حجم عطائه للوطن «إن معرض هذا العام بما يحتويه من 87 عملاً فنيًّا متنوعًا رفيعًا تميَّز كله بالإبداع في الأفكار، والنضج في التعبير، إلى درجة تؤكد أن هذا المعرض أصبح يمثل في جودته وتميُّزه أرقى المعارض العالمية المتخصصة في الفن التشكيلي».
كما أن روعة معرض هذا العام وإيمان سموه بقيمة الفنان البحريني وإمكانياته اللامحدودة جعلت سموه يصف المجتمع البحريني بأسره بأنه المجتمع الذي يمتلك فنًّا غنيًّا ناضجًا يُعبِّر عن وعي ومسؤولية تؤصل لهوية البحرين الثقافية والفنية.
وقد تجسَّد إيمان سموه بالفنان البحريني وبعطائه اللامحدود ودوره الكبير والمؤثر على الأصعدة كافة عندما «دعا سموه الفنانين والمثقفين البحرينيين إلى اتخاذ إبداعاتهم وسيلة لتعزيز التقارب بين الشعوب، ونشر ثقافة السلام والتعايش في مواجهة أفكار وممارسات التطرف التي أصبحت تمثل تهديدًا لحاضر الإنسانية ومستقبلها».
وقد بلغ الإيمان بالفن والفنانين البحرينيين ذروته في نفس سموه، وبإمكانية العطاء إلى ما لا حدود عندما قال خلال كلمته التي سجلها في سجل المعرض: «إن الفن خطاب إنساني متصل بأبناء الوطن من الفنانين والمبدعين الذين لا يزالون يؤكدون أن الحضارات العريقة تقوم على فكرة الجمال والعطاء، وأن لغة الفن التشكيلي بكل ما يُضمِّنها الفنان من رؤى وتأملات قادرة فعلاً على صناعة مستقبل أجمل وأفضل لبلدنا العزيز».
لهذا كله فقد تجسَّد اعتزاز الفنانين البحرينيين المشاركين في هذا المعرض بهذا الفيض من المشاعر الجميلة التي عبَّر سمو رئيس الوزراء من خلالها عما شهده من روائع احتوى عليها المعرض الثاني والأربعين للفنانين التشكيليين، وتعبير سموه عن إيمانه بالفن والفنانين البحرينيين وعظمة دورهم ورسالتهم فيما قاله الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة الرئيس الفخري لجمعية الفنانين التشكيليين.. وهو الذي قال مؤكدًا «إن سموه بدعمه وتشجيعه للمعرض منذ بداياته الأولى حتى اليوم قد وضع أساسًا لانطلاق جيل جديد من الفنانين البحرينيين إلى العالمية».
نعم.. هذا هو خليفة بن سلمان.. الذي لا يُعايش الأحداث والأفعال والعطاء الوطني على أرض البحرين بملء مشاعره وكيانه وكل إحساساته فحسب.. بل إنه القائد الذي عرفه الجميع في داخل البحرين وخارجها، الذي يعايش البحرين كلها والوطن بأكمله وكل ذرة فيه.. بكل ذرة في نفسه وكيانه وحبه لوطنه الذي وهبه نفسه وحياته كلها.. فهو الذي يشعل تفكيره وانشغاله مجرد سطر واحد يقرأه عن مُواطن يتألم أو يعاني، أو يسمعه من أي متحدث إليه.. متَّعهُ الله بالصحة والعافية والعمر المديد من أجل شعب أحبَّه وعلَّق عليه كل الآمال.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news