العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

شرق و غرب

الاتفاق النووي خدم مصلحة المتشددين في إيران

بقلم: جاي سولومان

الجمعة ٢٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



لقد كانت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تريد أن تكبح جماح إيران وتثنيها عن المضي قدما في إنتاج القنبلة النووية كما أنعشت الإدارة الأمريكية آمال الغرب في إمكانية التأثير على إيران كي تنهج نهجا وسطا ومعتدلا وتنحي عن نفسها جلباب التشدد. تزداد اليوم المخاوف في واشنطن وأوربا اللتين تخشيان أن يؤدي الاتفاق النووي – والتصعيد المتزايد مع المملكة العربية السعودية – إلى تعزيز الجناح المتشدد في نظام الحكم في طهران. منذ التوقيع على الاتفاق النووي بين مجموعة 5+1 ونظام طهران في فيينا كثفت الأجهزة الأمنية التي تأتمر بأوامر المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خاميني حملات اعتقال المعارضين السياسيين في مجالات الفنون والإعلام ورجال الأعمال وذلك في إطار الحملة الرامية إلى ضمان هيمنة حلفاء خاميني على الانتخابات الوطنية المزمع إجراؤها يوم 26 فبراير القادم وهو ما يجمع عليه المحللون والسياسيون في إيران. قال الخميني في اجتماع ضم بعض الشخصيات الدينية: «إن الأمريكيين يتابعون الانتخابات عن كثت غير أن الأمة العظيمة المتيقظة ستعمل ضد إرادة أعدائها، سواء في الانتخابية أو فيما يتعلق بأي قضية أخرى. إننا سنوجه لهم لكمة في الفم مثلما كان عليه الأمر في الماضي». قد يؤدي الصراع الراهن بين طهران والرياض في أعقاب إعدام نمر النمر إلى تقوية القوى المتشددة في إيران. يخشى المسؤولون الأمريكيون أن يتسبب هذا الصراع في تقويض الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحروب الأهلية في سوريا واليمن. في نهاية السنة الماضية انضمت المملكة العربية السعودية وإيران إلى محادثات فيينا والتي وضعت جدولا زمنية لإنهاء الحرب الأهلية الدامية في سوريا. أما اليوم، فإنّ مستقبل هذه المحادثات يظل غامضا.
إمعانا في تحدي إدارة الرئيس أوباما عمدت إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى تجربة صاروخين باليستيين كما أطلقت قذائف صاروخية على مقربة من البوارج الحربية الأمريكية المرابطة في مياه الخليج، ومن بينها حاملة الطائرات هاري ترومان.
كان المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون يأملون أن يساهم الاتفاق النووي في توسيع نطاق التعاون مع طهران وتعزيز موقف الرئيس حسن روحاني من أجل دفع عجلة التغيير الديمقراطي. انتخب حسن روحاني رئيسا للجمهورية الإسلامية سنة 2013 وفق برنامج هدفه إنهاء المواجهة النووية وبناء الجسور بين طهران والغرب.
ينص الاتفاق على تعليق إيران العمل في البرنامج النووي في مقابل رفع العقوبات الدولية، وهو ما أنعش آمال الطلاف ورجال الأعمال التنفيذيين في طهران وباقي المدن والمناطق الإيرانية في إمكانية تحقيق قدر أكبر من الحرية.
من شأن عمليات «التطهير» في صفوف المعارضين السياسيين الإيرانيين والتوتر المتصاعد مع المملكة العربية السعودية أن يضعف الرئيس حسن روحاني الذي يعد من رجال الدين المعتدلين الذين أيدوا الاتفاق النووي، علما أن أقرب مساعديه قد شاركوا في المفاوضات التي استمرت أكثر من عامين.
ينتظر أن تستعيد إيران قرابة 100 مليار دولار من الودائع المجمدة عقب رفع العقوبات وهو ما قد يتم خلال الأسابيع القادمة حسب المسؤولين الأمريكيين أنفسهم. تأمل سلطات البيت البيض أن تساهم هذه الأموال الضخمة في مساعدة الرئيس روحاني في تعزيز موقعه السياسي غير أن الأكاديميين المقربين منه يخشون أن يضع علي خاميني يديه على هذه الأموال من أجل مكافأة حلفائه المتشددين على حساب الرئيس.
ينتظر أن يتم رفع الكثير من الشركات الإيرانية من القوائم السوداء علما وأن بعضها يعود بالنظر مباشرة إلى خاميني. قد تكون هذه الشركات المحظورة أول من يستفيد من تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية التي يريد أصحابها الاستفادة من رفع العقوبات.
قال أحد كبار المسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما أنه من السابق لأوانه الحديث عن التداعيات والانعكاسات السياسية في الداخل الإيراني ما بعد سريان الاتفاق النووي المبرم في الصائفة الماضية. قال هذا المسؤول: «مع بدء رفع العقوبات تدريجيا فإنّ هذا المسار من شأنه أن يخفف قبضة الحرس القديم على دواليب الحكم».
أبدى المرشد الأعلى علي خاميني موافقته على مضض للاتفاق النووي، غير أنه حذر أكثر من مرة من أن الولايات المتحدة الأمريكية قد توظف الاتفاق النووي من أجل تقويض وتخريب الثورة الإسلامية الإيرانية. قال علي خاميني البالغ 76 سنة من عمره: «لن نسمح بأي تأثير سياسي أو اقتصادي أو ثقافي أمريكي في إيران».
لقد اكتشف العالم أمر حملات الاعتقالات والقمع الذي طال المعارضة السياسية والفنانين والشعراء والكتاب الذين لا يسيرون في ركاب نظام طهران ويؤيدون نهج المرشد علي خاميني. ففي شهر أكتوبر الماضي حكم على المخرج السينمائي المتوج بالعديد من الجوائز كيوان كاريمي بالسجن مدة ستة أعوام وبأكثر من مائتي جلدة بتهمة «التعدي على المقدسات». أنجز المخرج كريمي فيلما وثائقيا تدور أحداثه حول فنان إيراني يقيم في أوروبا وقد اتهم بثلب رجال الدين الملالي الشيعة، وقد نفى عن نفسه هذه التهم. في شهر أكتوبر الماضي صدر حكم بالسجن مدة عشر سنوات على الشاعرتين الإيرانيتين فاطمة اختصاري ومهدي موسوي إضافة إلى 99 جلدة بعد إدانتهما بتقبيل أعضاء من الجنس الآخر ومصافحتهم باليد وقد نفيا التهمة عن نفسيهما.
اعتقلت السلطات الإيرانية أيضا سياماك نمازي وهو أمريكي من أصل إيراني يعمل مسؤولا تنفيذيا في قطاع الطاقة كما أن عائلته تملك شركة استشارات قانونية متخصصة في استقطاب الاستثمارات إلى إيران، لم يتم توجيه أي تهم ضد السيد نمازي الذي درس في جامعتي تافتس ورتجرز الأمريكيتين.
في شهر نوفمبر 2015، أدانت إحدى المحاكم الإيرانية رئيس مكتب صحيفة الواشنطن بوست في واشنطن جاسون ريزازيان بتهمة التجسس وحكمت عليه بالسجن رغم أنه أنكر التهم الموجهة له.
عبرت سلطات البيت الأبيض عن انشغالها بحملة الاعتقالات في إيران غير أنها اعتبرت أن الاتفاق النووي يخدم المصالح الأمريكية بغض النظر عن الحالة التي ستؤول إليها الأوضاع السياسية الداخلية في الجمهورية الإسلامية.
قال روب مالي، كبير مسشاري الرئيس أوباما لشؤون الشرق الأوسط:
«إن الافتراض الغالب هو أن إيران لن تعدل سلوكها.... لقد اعتبر الرئيس أوباما أنه من الأهمية بمكان المضي قدما في إبرام الاتفاق النووي لأننا لا نملك أي تقييم بأن إيران ستغير نهجها في المستقبل المنظور».
يعتبر أشرس منتقدي نظام طهران، ومن بينهم المحامية والناشطة شيرين عبادي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، أن إيران لن تتحول إلى مجتمع منفتح إلا إذا تحسنت علاقاتها مع العالم الخارجي، وهو الرأي الذي يذهب إليه كثير من المسؤولين في داخل البيت الأبيض.

وول ستريت جورنال






كلمات دالة

aak_news