العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

(تجارة مع الله)
(وتنزع الملك) (1/2)

بقلم: رجاء يوسف لوري

الجمعة ٢٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



- كم استمات هنري الثامن ملك بريطانيا لكي يكون له وريث ذكر يورثه ملكه.
ولقد استخدم كل وسيلة في جعبته وكل حيلة، ولكن من دون جدوى.
والغريب في الأمر أن زوجاته كن يلدن له إناثًا أصحاء، وأما إن كان المولود ذكرًا، فيولد ميتًا!
أو أن يجهض قبل اكتماله!
ولقد كانت الزيجات في معتقداتهم أبدية ـ حتى يفرقهما الموت ـ فلم يكن آنذاك يرخص للزوجين بالطلاق، ويحرم على الزوج التزوج من أخرى، إلا إذا ثبت على الزوجة الخيانة الزوجية، عندئذٍ يُحكم عليها بالإعدام شنقًا، أو أن يُقطع رأسها بالمقصلة.
لذلك نصب هنري الثامن نفسه وصيًّا على الكنيسة الإنجليزية، وأدخلها تحت صلاحيته وإمرته، فرخص لنفسه التزوج من ست نساء، أشهرهن آن بولِنAnne Boleyn ـ وهي الزوجة الثانية ـ التي عشقها، والتي ألفت في حكايتهما الروايات، وجسدت في أكثر من فيلم سينمائي أشهره «آن والألف يوم»Anne of the thousand days وقد قام بدور هنري 8 الممثل ريتشارد بيرتون ـ ولقد نحتوا له تمثالاً شمعيًّا في متحف الشمع «مدام تسوود» في لندن، وهو مُحاط بزوجاته الست.
ولكن «آن» أنجبت له ابنته «أليزابيث» وهي جدة ملكتهم الحالية اليزابيث.
وبالرغم من ولعه بتلك الزوجة ـ كما تحكي الروايات ـ إلا أن هوسه بالعرش والوريث، جعله يلفق لها ويثبت عليها تهمة خيانتها الزوجية، ومن ثَمَّ إلى سيف جلاده فيأمره بقطع رأسها.
ولقد تحدته قبل إعدامها بمقولتها الشهيرة:
My Elizabeth shall be the Queen «أليزابيثتي ستكون الملكة» وقد كانت.
ـ أما فاروق مصر والسودان فقد أنجبت له زوجته فريدة أربع بنات، وقد كان في كل حمل يتوق إلى المولود الذكر الذي سيحمل اسمه واسم أسرته، وسيتولى حكم مصر من بعده.
وفي النهاية نفد صبر فاروق وطلّق فريدة، ثم تزوج بناريمان، فأنجبت له الولد «أحمد فؤاد» ولكن فرحته بوليّ العهد لم تدم طويلاً، فقد قامت ثورة الضباط الأحرار 52، وأجبر فاروق على التنازل عن حكمه ونُفي هو وولي عهده وأسرته على اليخت الشهير «المحروسة» إلى إيطاليا وبدون رجعة.
ـ وأما شاه إيران محمد رضا بهلوي، فقد جسد الفيلم الأمريكي «ثُريا» Suraya قصة حبهما الرومانسية ـ بعد طلاقه من زوجته الأولى الأميرة فوزية أخت فاروق، والتي أنجبت له بنتًا واحدة ـ
أما ثُريا فلم يُقدّر لها أن تنجب له شيئًا.
وفي النهاية رضخ بهلوي لضغوط أسرته، من التزوج بزوجة أخرى.
ولقد حاول جاهدًا ـ كما جاء في الفيلم ـ بأن يقنع ثريا بأنها زيجة مؤقتة، وبأن الطلاق سيتم بمجرد حصوله على وليّ لعهده، إلا أنها رفضت.
وتزوج بهلوي من «فرح ديبا» وأنجبت له ولي العهد، والبنين والبنات.
ثم جاءت الثورة الإيرانية، وأطاحت بالشاه وإمبراطوريته، فلم يحكم ولي عهده، ولا حتى هو بقي في حكمه! كما حدث مع فاروق.
حقًا إنَّ التاريخ ليعيد نفسه، إلاً أنّ نهاية الشاه كانت أصعب وأشدّ قسوة من نهاية فاروق، فقد أوصدت البلاد الحليفة والصديقة أبوابها في وجه من كان يلقب بـ «شاهٍ شاه» وتعني ملك الملوك! ـ وبالمناسبة فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك اللقب، لأنّ {الله تبارك وتعالى} وحده هو ملك الملوك ـ
لقد ضنّت تلك البلاد بترابها لمواراة جثمانه في أراضيها! إلى أن سمح له الرئيس أنور السادات، فدفن في القاهرة.
شاهدت فرح ديبا في فيلم واقعي بعنوان «الملكة وأنا» قالت:
إني اليوم عندما أسافر، فإني أصطف في طوابير المسافرين بالساعات، بينما أيام زمان كانت تبسط لنا السجادة الحمراء بالمطارات!
يتبع...






كلمات دالة

aak_news