العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

دفــاعــا عــن الــسـنـة الـنـبـويـة (2)

بقلم: د. سمير عبيد *

الجمعة ٢٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



الحمد لله رب العالمين، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، سبق بيان طعن بعض أعداء السنن في الصحيحين بعدم وجود نسخة كتبها البخاري أو مسلم من صححيهما ولا نسخة كتبت في عهدهما، وقالوا: إنما أقدم نسخهما المخطوطة بعد عصر مؤلفيهما بزمان، إلا أن كل حصيف يعلم أنه لا يلزم من عدم وجود نسخة مكتوبة بخط المؤلف أو في عصره أن تكون نسبة الكتاب إليه باطلة، وكثير من الكتب التي ألفها العلماء في العصر الحديث لا توجد أصولها التي كتبها مؤلفوها بخطهم؛ لأنّ الكتاب طبع وانتشر وتداول وعرف الناس مؤلفه، ولم يعد لنسخته المخطوطة من معنى، فالمطبوع أجمل المخطوط، وكذلك الكتاب القديم إذا انتشر في زمانه وعرف الناس نسبته إلى مؤلفه لم يعد لنسخة المؤلف كبير معنى وخاصة إذا لم يكن خط مؤلفه جميلا، وقد انتشر الصحيحان منذ زمان مؤلفيهما، وأثبت الناس نسبتهما إليهما حتى صار ذلك أمرا متواترا لا ينكره إلا مجنون. يلزم من يشيع هذه الشبهة أن ينكر كل العلوم الموروثة من الأمم والحضارات السابقة كلها؛ لأنه لا يوجد كتاب واحد منها بخط مؤلفه، وأكثر كتب علماء الإسلام في جميع العلوم من تفسير وفقه وعقيدة وأصول ولغة وغيرها، لأنه قلما يوجد كتاب بخط مؤلفه نفسه، وخاصة كتب قرون الإسلام الأولى.
ويلزم من يؤمن بهذه الشبهة أيضا أن يكفر بالقرآن الكريم مع أنه متواتر كله بإجماع لا نظير له إلا أن من المعلوم أنه لا توجد الآن نسخة من القرآن مكتوبة في العهد النبوي ولا من عصر الخلافة الراشدة، ولا من القرن الأول الهجري كله على كثرة من كان يحفظ القرآن ويتلوه في تلك الأزمنة وذلك أن العرب لم تكن لهم معرفة بالورق، وكان القرآن يكتب على الجلود، فتكون النسخة ضخمة الحجم، ثم إن الجلود تتلف بطول الزمان، ولما عرفوا الورق في القرن الثاني الهجري تركوا الكتابة على الجلود، واستعانوا بالورق.
ما دام الذين يشككون في السنة ينتسبون إلى الإسلام ويدعون الحرص عليه فليخبرونا كيف يصلون وأين وجدوا الصلوات الخمس وأوقاتها وعدد ركعاتها وفرائضها وسننها ومستحباتها وكيف يؤذن لها؟ وكيف يؤدون الزكاة وما هي مقاديرها من كل نوع من أنواع الأموال؟ وإذا حجوا فكيف يطوفون بالبيت وكم يطوفون وكم يسعون بين الصفا والمروة، وكيف يرمون الجمرات، وما هي الجمرات التي تُرمى، وبكم حصاة يرمون كل جمرة؟ وهل يجمعون بين المرأة وخالتها والمرأة وعمتها أم لا؟ إن التفاصيل الدقيقة لأركان الإسلام وكثير من أحكام الشرع لا توجد في القرآن الكريم، وإنما في السنن التي اجتهد العلماء في كتابتها وتصحيحها، والسنة مثل القرآن الكريم في وجوب اتباعها؛ لأنّ القرآن الكريم أمر باتباع النبي صلى الله عليه وطاعته في آيات كثيرة جدا، ومن رفض أن يتبع السنن الثابتة التي رواها العلماء فقد كفر بتلك الآيات، والقرآن الكريم لا يمكن تطبيقه إلا باتباع السنن، فإنّ كانوا لا يؤمنون بتلك التفاصيل التي جاءت في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنن فقد خرجوا من دين الإسلام جملة وتفصيلا، وإن قالوا إنهم يصلون ويصومون ويزكون ويحجون كما يفعل سائر المسلمين فمن أين أتوا بالتفاصيل؟ ومن أي الكتب يأخذونها؟
من هنا يتضح أن الهجوم على الصحيحين ما هو إلا هجوم على أصل الإسلام، وإن تدثر مدعيه بأنه مسلم.
* أستاذ الحديث المساعد بجامعة البحرين







كلمات دالة

aak_news