العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

قصة قصيرة

بقلم د. فاطمة الحفني

الجمعة ٢٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



إنها قصة قصيرة لكنها طويلة جدا ممتدة جدا تغمر قسوة مرتكبي أحداثها كثيرا من بلادنا وتنهش بكل ما أوتيت من وحشية في كيان الكثير من إخواننا في مشارق الأرض ومغاربها، ونحن ماذا فعلنا؟! هناك.. في أرض البشر الشرفاء، حيث الجوع يزمجر ألما في الأحشاء، حيث القذف الحاصد قتلا في الأحياء، تقف الأم الحيرى عجزًا تحمل طفلا يصرخ ألما في إعياء، هي لا تملك كسرة خبز.. لبنا.. ماء، لا شيء لديها سوى بيت هَدَّمَه الأعداء، وأناس قتلى.. من لحظة كانوا أحياء، هي حائرة تهرول سعيا كما كانت تسعى هاجر بالصحراء، آملة أن تجد لوليدها شربة ماء، فجأة.. من أين؟! لا تدري.. سقط عليها طرد غذاء، أسرعت الأم بلهفتها.. قد وجدت للطفل دواء، عادت مسرعة كي تطعمه فوجدته جثة غرقت وسط دماء، وقذيفة شقت قلبه كتب عليها؟؟؟ الأم الثكلى لا تعرف تقرأ لكن بفطرتها عرفت أن الطرد.. أكياس الخبز.. صاروخ دمر بلدتها وقذيفة قتلت فلذتها قد كتب عليها نفس الاسماء، احتضنت جسد الطفل بدمه واختلط الدم بدمع الأم وصوت دعاء اخترق حدود الصوت حدود القذف حدود القهر بجرأة وبكل رجاء، فالأم قد فقدت ابنا..بيتا..أرضا.. فقدت أهلا لكن لم تفقد أملا وإيمانا بالحق العادل خالقنا -من يمهل ولا يهمل أبدا- أنه لا بد يكون له حكمة في كل ما يحدث من أشياء.
ضمت مبتسمة دامعة الطفل الجثة قائلة: عليك سلام يا ولدي.. حمدت الله يوم أتيت إلى الدنيا والآن أشكر رحمته في أنك ذاهب منها إليه تعالى مع الشهداء.
fatima_hefny@hotmail.com






كلمات دالة

aak_news