العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

من يوقــف إبــادة الســنة فـي العـراق؟



طوال الفترة الماضية, يطلق أهل السنة في ديالى العراقية يوميا صيحات الاستغاثة مطالبين العالم بالتدخل لوقف الجرائم البشعة التي ترتكب بحقهم.
العالم كله يعرف تفاصيل الجرائم التي ترتكبها المليشيات الشيعية ضد أهل السنة. هي جرائم حرب وإبادة بكل معنى الكلمة.. شباب يذبحون في الشوارع بدم بارد.. مساجد يجري تفجيرها وتدميرها.. بيوت تزال من الوجود.. عمليات طرد جماعي لأهل السنة من بيوتهم.. إلى آخره.
ستة حقائق يجب أن تكون واضحة فيما يتعلق بهذه الجرائم المروّعة:
1 – ان ما يتعرض له أهل السنة في ديالى ليس تطورا جديدا لا في ديالى ولا في كل أنحاء العراق.
ما يحدث اليوم هو حلقة جديدة من حلقات حرب إبادة ضد سنة العراق يتعرضون لها منذ سنوات, وتحديدا منذ ما بعد الاحتلال الأمريكي.
تقارير الأمم المتحدة والمنظمات العالمية المختلفة وثقت الجرائم التي يتعرض لها السنة بالأرقام والوقائع والحقائق في عشرات التقارير.
2 - ان حرب الإبادة هذه تنفذها المليشيات والأحزاب الطائفية الشيعية بدعم كامل من الحكومة العراقية الطائفية بدورها.
الحكومة العراقية لم تفعل أي شيء ملموس على الإطلاق لوقف الجرائم بحقّ السنة, ولا تريد أن تفعل شيئا.
3 – ان النظام الإيراني يلعب دورا أساسيا في هذه الحرب على السنة.. في التحريض عليها, والتخطيط لها, وفي تنفيذها.
كل المليشيات الشيعية التي ترتكب هذه الجرائم تأتمر بأمر إيران وتنفذ تعليماتها مباشرة.
وإيران كما هو مفهوم تخطط لهذه الحرب ضد السنة وتنفذها لأنها تريد العراق ساحة احتلال إيراني دائم من دون أن يتحداها أحد, وتريد ان يبقى مصير العراق في يد القوى العميلة لها فقط.
4 – ان الجرائم التي ترتكب ضد سنة العراق ليست أحداثا طارئة معزولة او تتعلق بتطورات معينة. هي حرب تندرج في إطار مخطط عام مرسوم يجري تنفيذه.
هي حرب تطهير طائفي عرقي يراد بها تكريس واقع جديد في العراق قوامه استئصال أهل السنة, والتغيير الجذري للتركيبة الديمغرافية في العراق, وقطع الطريق نهائيا على ان يكون للسنة كلمة في تقرير شئون العراق.
5 – ان أمريكا بالذات متواطئة عمليا مع إيران ومع القوى الطائفية الشيعية في العراق في هذا الحرب.
أمريكا أكبر دولة في العالم تعلم بكل تفاصيل الجرائم التي ترتكب بحق السنة في العراق بحكم وجودها ونفوذها.
ومع هذا, لم تحرك أمريكا ساكنا ولم تهتم بأن تفعل أي شيء على الإطلاق من أجل وقف هذه الجرائم.
بل ان أمريكا لم تهتم حتى بإدانة هذه الجرائم ومجرد المطالبة بوقفها.
مؤخرا مثلا, لم نسمع ولو كلمة واحدة من أي مسئول أمريكي عن الجرائم المروّعة التي ترتكبها المليشيات في ديالى.
6 – ان هذه الجرائم التي ترتكب بحق السنة في العراق هي بحكم القانون الدولي جرائم حرب وإبادة, ومرتكبوها هم بحكم القانون مجرمو حرب وإبادة يجب ان يقدموا الى المحاكمة على هذا الأساس.
هذه الجوانب كافية لإظهار مدى بشاعة الجرائم التي يتعرض لها السنة في العراق والمخططات المرسومة لهم, ولإظهار أن الصمت عن هذه الجرائم هو جريمة بحد ذاتها ليس بحق السنة من أهل العراق فقط, وإنما بحق البشرية كلها.
ومع هذا, فإن العالم كله صامت تماما عن هذه الجرائم ولا يحرك ساكنا لوقفها رغم كل الاستغاثات والدعوات للتدخل.
من يوقف إبادة السنة في العراق إذن؟
ليس هناك غير الدول العربية.
الدول العربية مطالبة اليوم بأن تدرك بداية أن وقف هذه الجرائم ليس أمرا يتعلق بالعراق وبالسنّة فيه وحسب, وإنما هي قضية تتعلق بصلب الأمن القومي العربي. لو تركت الدول العربية هذا المخطط يمضي قدما فسوف يكون لذلك تداعيات في منتهى الخطورة على أمن كل الدول العربية.
وبالتالي, الدول العربية مطالبة بأن تتحرك فورا على كل المستويات لإيقاف ما يتعرض له السنة في العراق.
على الأقل, الدول العربية يجب أن تدفع القضية اليوم إلى صدارة الاهتمامات الدولية, وأن تضغط كي يتدخل العالم لحماية أهل السنة في العراق.







إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

aak_news