العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

في الصميم

.. وماذا بعد؟



نفذ السادة نواب الشعب أمس ما كانوا قد أعلنوا عنه قبل أسبوع بأنهم سيعطلون جدول الأعمال ويواصلون مقاطعة الجلسات.. السبب الظاهر هو اعتراضهم على أسلوب التعامل مع القرار غير المكتوب والمتفق عليه، وهو إعادة النظر في الدعم الحكومي مراعاة للظروف والأوضاع المتفاقمة.. أي أنهم لا يعترضون على مبدأ إعادة النظر في حكاية الدعم، ولكنهم يعترضون على الكيفية والأسلوب.. وكان –ولايزال- الخط البارز في موقف السادة النواب هو أن تتم أي معالجة لإعادة النظر في الدعم من خلال التوافق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.. وألا تنفرد أي سلطة بأي شيء إزاء هذه القضية الوطنية الشديدة الحيوية.
في موعد انعقاد جلسة أمس، أي في تمام الساعة التاسعة والنصف دخل رئيس المجلس السيد أحمد الملا إلى قاعة الجلسة.. حيث كان يجلس ما بين 8 و9 نواب في مقاعدهم، أي أن النصاب اللازم لإعلان بدء الجلسة لم يكن مكتملا.. فأعلن رفع الجلسة حتى يكتمل النصاب.. وبقي النواب التسعة في مقاعدهم.. وتوجه الرئيس إلى اجتماع مغلق خارج القاعة الرئيسية مع من قرروا الانسحاب من الجلسة.. وبقي هذا الاجتماع المغلق والذي بدأ بعد التاسعة والنصف بدقائق مستمرا حتى قبيل الساعة الحادية عشرة.
ولكن عندما وجد رئيس المجلس أنه قد أسقط في يده لإحداث التوافق المطلوب مع السادة النواب عاد إلى قاعة الجلسة.. تاركا المجتمعين على أمل أن يتوصلوا معا إلى التوافقات والقناعات المطلوبة.. ويبدو أن النائب الأول السيد علي العرادي كان همزة الوصل بين المجتمعين ورئيس المجلس الجالس بالقاعة بضع دقائق.. ولسنا نعرف ماذا كان يبلغ الرئيس نقلا عن النواب المجتمعين.. وماذا كان ينقل عن الرئيس إلى السادة النواب المجتمعين، ذلك لأن حديثهما (الرئيس والنائب الأول) كان هامسا.. وبعد ذلك بدقائق فوجئنا نحن الإعلاميين الجالسين من فوق المنصة بأن الدور التوفيقي المكوكي الذي كان يقوم به النائب الأول قد فشل.. وخاصة عندما وجدنا الرئيس الذي جلس على مقعده مدة ثلث ساعة قد أعلن الرفع النهائي للجلسة لعدم اكتمال النصاب.. وهذا معناه أن السادة النواب الذين كانوا خارج الجلسة قد أصروا على موقفهم.
طبعا لم يفتني أن ألتقي مع عدد من السادة النواب عقب إعلان الرفع النهائي للجلسة.. والحقيقة، وجدت الأمور أكبر من هذا السبب الظاهر للانسحاب الذي تحدثت عنه في البداية بكثير.. فقد كان لدى كل نائب رأي مختلف وتفسير آخر للموقف أمس.. أي كان هناك تباين كبير في المواقف وفي أسلوب معالجة الأمور.
كما قلت: لقد تفاوتت المواقف والتفسيرات.. فقد كان هناك من يريد أن يكون ويتم كل شيء من تحت القبة، وأن تعالج الأمور داخل البيت الواحد.. وقد تجسد هذا الموقف من النواب التسعة أو يزيدون الذين بقوا في مقاعدهم داخل قاعة الجلسة حتى أعلن الرئيس الرفع النهائي للجلسة.
والبعض الآخر كان لسان حاله يقول: كانت تكفي جدا الرسالتان اللتان صدرتا عن جلالة الملك وعن سمو رئيس الوزراء اللذين اجتمعا مع السادة النواب مؤخرا وكشفا فيهما عن حقائق الموقف والظروف الصعبة التي تمر بها البحرين مع كل دول المنطقة بلا استثناء.. وآخر هذه الرسائل تلك الرسالة القوية التي هزت مشاعر الجميع، والتي أفصح عنها سمو رئيس الوزراء من خلال اجتماعه مع رموز السلطة التشريعية عندما قال: «إن ما يحدث من أمور متسارعة فرض علينا أوضاعا لم نكن نتمناها، وتقلصت معها البدائل والخيارات المتاحة، ولم يعد ممكنا إلا اتخاذ قرارات استثنائية ما أصعبها على نفوسنا!».
البعض الثالث كان يرى أنه كان يكفي أن يأتي إلى الجلسة ممثل من الحكومة ليعلن على مرأى ومسمع من الجميع أنه سيتم الاكتفاء بما تقرر على صعيد إعادة النظر في الدعم، وأنه ليست هناك قرارات أخرى تشكل عبئا على المواطنين.. ولكن ربما نسي هؤلاء أن وزير الإعلام وشؤون المجلسين السيد عيسى عبدالرحمن كان حاضرا.. وما أدرانا ما سوف يقول في هذا الأمر لو امتثلت الجلسة للانعقاد.
الحقيقة، كان هناك آراء شتى حول الموقف، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر أن بعض السادة النواب يرون أنهم في موقف صعب، وأنهم مضغوط عليهم من الشعب الذين هم معه في المواجهة ولا يعرفون بأي وجه يواجهونه.. كما يعبر البعض منهم عن التألم من قسوة بعض الأقلام التي تحمّلهم المسؤولية إلى درجة اتهامهم بالإخلال بواجباتهم نحو الشعب!
وهذا الأمر الأخير هو ما تحدث عنه سمو رئيس الوزراء أيضا.. مؤكِّدًا أنهم ليسوا وحدهم الذين يراعون مصلحة الشعب، وخاصة عندما قال سموه أثناء لقائه برموز السلطة التشريعية أمس الأول: «إن ما يجمع السلطتين هو مسار واحد ووجهة واحدة غايتها خدمة المواطن ورفعته»، ثم قال سموه كذلك: «علينا أن نعمل معا على تكاتف الجهود والتآزر والحكمة لتجاوز تحديات المرحلة الحالية، فالاختلاف في وجهة النظر إن وجد فهو من ديدن الديمقراطية.. لكن لا خلاف على المصلحة العامة للوطن ومواطنيه».
الموقف العام للمواطنين حاليا لا يكاد يختلف كثيرا عن قناعات ومطالبات كثير من السادة النواب.. ومقتضاه أن الأوضاع ليست صعبة فحسب.. بل هي شديدة الصعوبة.. وأن الجميع مستعد للتضحية.. لكن ليس بالصورة التي يتم بها رفع الدعم.. فالمسألة تتطلب التدرج بأسلوب آخر غير هذا الأسلوب الذي جرى مع رفع أسعار البنزين.. وأن يتحمل الجميع التضحيات من دون استثناء.. ولذا فإنّ توجيهات رئيس الوزراء من خلال جلسة مجلس الوزراء بتقنين امتيازات الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة قد بعثت على الراحة الكبيرة لدى كثير من المواطنين.. ومطلبهم الذي يتردد الآن كثيرا يدور حول أنه لا يجوز أن يتحمل العامة مسألة رفع الدعم ورفع الأسعار في الوقت الذي تسعى فيه بعض مواقع العمل لتقليص دخول صغار الموظفين وشاغلي الفئات والدرجات الوسطى من خلال إلغاء الأجور الإضافية وبعض البدلات وغير ذلك مما يعتمدون ويرتبون حياتهم عليه.. الأمر الذي يتراجع معه مدخولهم إلى الوراء.. مناشدين الحكومة أن تتدخل في هذا الأمر لدى الشركات والمؤسسات الخاصة ورجال الأعمال الذين لا يريدون أن يتحملوا التضحيات المطلوبة مع عامة الشعب!
وأخيرا.. المسألة الآن كبيرة.. من حيث إنَّه لا أحد أصبح يعلم ما سوف يتم اتخاذه في المرحلة المقبلة.. ففي جلسة الثلاثاء قبل الماضي ألغى السادة النواب جدول أعمالهم.. بما يعني إلغاء الجلسة.. وأمس انسحبوا من الجلسة.. والظاهر أن النية مبيتة للانسحاب من الجلسة المقبلة.. فماذا بعد؟!!
الأمر يتطلب التدخل من خلال المساعي الحميدة والحكيمة.. فالبحرين زاخرة بالحكماء وأهل الحل والعقد.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news