العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

استشارية جودة الشخصية وبناء الذات.. زهرة باقر لـ«أخبار الخليج»:
حياتي سلسلة من الصدمات.. لكنها لم تكسرني بل زادتني صلابة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٠ يناير ٢٠١٦ - 03:00



من دراسة إلى أخرى، ومن مهنة إلى غيرها، لم يتوقف مشوار نهمها للعلم وشغفها بالعطاء منذ صغرها، هكذا اختارت نمطا متفردا ومختلفا لحياتها، ورغم الكثير من العثرات والأزمات والمحن، إلا أنها لم تستسلم أو تنكسر قط، بل ازدادت معها قوة وصلابة وإصرارا على المواصلة.
زهرة باقر استشاري ومدرب معتمد كوتش علاقات إنسانية وعامة, تعترف بأن الحب هو سر قوتها ونجاحها, وأنها حين بحثت عن ذاتها, وتعرفت عليها, أصبح بناء الذات جزءا من عملها, وتوجيه الشباب قسطا من رسالتها, حتى أنشأت مؤخرا مركزا خاصا عالميا للاستشارات وتنظيم المؤتمرات والمعارض والتدريب على المهارات وتنمية الموارد البشرية, وتطوير برامج رواد الأعمال, وإدارة الفعاليات.
هي صاحبة تجربة عملية متميزة وإنسانية خاصة, سجلت «أخبار الخليج» أهم تفاصيلها في حوارها التالي معها:
- متى بدأت رحلة بناء الذات؟
} بدأت رحلة بناء الذات منذ صغري, وذلك من خلال البحث والاطلاع والعمل المبكر, ولم أتوقف حتى اليوم عن تحقيق نفس الهدف, فقد عاهدت نفسي منذ نعومة أظافري على مواصلة الدراسة والعطاء طالما حييت, وأذكر أنني كنت في المرحلة الجامعية أجمع بين الدراسة والتدريب والعمل في وقت واحد ولم أكلّ أو أملّ.
- وماذا عن مرحلة ما قبل الجامعة؟
} كنت أعمل كذلك خلال العطلات الصيفية في المرحلة الثانوية وتنقلت بين مختلف ميادين العمل ولكن بسبب قلق والدي الزائد عليّ لم استطع العمل بشكل دائم قبل ذلك ونظرا لتمتعي بشخصية قيادية فقد تم اختياري كعضو في برنامج قيادي بالجامعة وشاركت في عضوية عدد من الجمعيات التي تدعم المرأة كجمعية تنمية الموارد البشرية وجمعية الجودة وجمعية سيدات الاعمال.
- حدثينا عن تحديات البدايات؟
} في بداية مشواري العملي كصاحبة عمل خاص كنت أختار العزلة كمخرج لي مما يواجهني من احباطات وصعوبات, حيث لم أرغب في إظهار ما أعانيه للآخرين, وهذا الانعزال كان فرصة للتركيز على إيجاد الحلول والتفكير السليم في كيفية الخروج من ضغوطات ومشاكل الحياة التي كنت أعاني منها في تلك الفترة.
- هل كانت البيئة من حولك مشجعة لتحقيق طموحك؟
} البيئة من حولي لم تكن مهيأة بعد لتقبل موضوع استقلاليتي وعملي كرائدة عمل, فالكثيرون لم يفهموا أو يستوعبوا طموحاتي وعملي الجهيد، الذي كانوا يرونه مجرد تخبط, في حين أعتبره أنا إنجازا كبيرا, وبسبب عدم حصولي على الدعم ممن حولي قررت الانطلاق من خارج المملكة, ولله الحمد حققت النجاح الذي كنت أتمناه.
- في رأيك كيف يمكن للإنسان أن يتخطى العثرات؟
} نحن بحاجة إلى أن نكتشف ذاتنا, وأن نتأمل في أحوالنا الخاصة, وفي نوعية سلوكياتنا, وفي الأخطاء التي يتكرر وقوعها منا, ويجب كذلك أن نفكر في الأخلاق والسلوكيات التي قد تشلّ إمكاناتنا وتوقفنا عن تحقيق المواصلة والنجاح, وأن نبحث في التحديات الجديدة التي قد تواجهنا مستقبلا وفي النهاية يجب التأكيد أن قوة النفس هي القوة الحقيقية التي يتسلح بها أي إنسان.
- كيف للمرء أن يكسر الحاجز بينه وبين الآخر؟
} لقد صادفتني العديد من الشخصيات التي يصعب عليّ فهمها أو التعامل معها ولم تكن لديّ الخبرة الكافية للتعرف على نوايا ونفوس من حولي وكان ذلك يشكل عائقا كبيرا أمامي في علاقتي بالآخرين سواء على المستوى العملي أو الإنساني, وهنا قررت أن أبحث عن ذاتي وأثقف نفسي عن طريق القراءة و الالتحاق بدورات في علم النفس والتربية والبرمجة اللغوية العصبية ولغة الجسد والتنمية البشرية وغيرها, وبذلك استطعت أن أكسر الحاجز بيني وبين من حولي.
- مع تعدد دراساتك وأعمالك أين تجدين نفسك؟
} لقد حصلت على بكالوريوس في التربية والدراسات الإسلامية, ثم بكالوريوس في إدارة الأعمال, وكانت ميولي تتوجه دوما نحو مجال العلاقات العامة والموارد البشرية, ولم يكن هناك في ذلك الوقت جهة توجهني أو ترشدني لمجال الدراسة أو العمل الذي يتناسب مع ميولي، واكتشفت مع الوقت أنني أجد نفسي في هذا المجال بعد خوضي تجربة التدريس لفترة والذي شعرت معه بأنه عمل روتيني لا أقدم فيه أي جديد.
- هل يعاني الشباب اليوم من نفس المشكلة؟
} نعم الشباب اليوم يفتقد التوجيه والإرشاد وقطاع كبير منه يضل الطريق وتهدر طاقاته وتدفن مواهبه. لهذا السبب, كثير من هذه الطاقات الشبابية تفتقد الاحتضان والدعم والتوجيه بالشكل الأمثل, كما أنهم بحاجة أيضا إلى التدريب على مهارات الحياة المختلفة, من هنا نجد اليوم أن بعض هذه الطاقات بدأت تتسرب للخارج والمطلوب استقطابها من جديد.
- هل ترين أن هناك فجوة بين التخصصات الدراسية واحتياجات سوق العمل؟
} نعم هناك فجوة بين التخصصات الدراسية الموجودة وبين احتياجات سوق العمل, فالشباب لا يتمتع بالوعي الكافي بتلك الاحتياجات ولا يجد من يرشده في هذا الشأن، لذلك أخذت على عاتقي مسؤولية بناء شخصيته وتأهيله للانخراط في سوق العمل، ومنحه خبرة التعامل مع الآخرين, كما أنني أركز على دعم صغار الموظفين الذي يلقون أحيانا تعسفا في المعاملة من قبل كبار الموظفين أو الشركات الضخمة, فأنا أؤمن بأن مبدأ الأخذ والعطاء هو الذي يبني الولاء, سواء للشركات أو المؤسسات أو الأوطان، وهو الذي ينمي روح العطاء بداخل أي إنسان.
- هل مررت بنفس التجربة؟
} نعم هذا ما حدث معي شخصيا, لذلك توجهت الى العمل بالخارج, وتوسعت هناك بصورة أكبر من داخل وطني, هذا فضلا عن مشاكل أخرى يعاني منها سوق البحرين وهي التشبع ومحدودية الفرص وقلة العائد المادي, وهي عوامل كلها ساهمت في هذا التسرب, ولأنني عشت هذه المشكلة بصورة شخصية في فترة من الفترات، قررت أن يصبح توجيه الشباب وتدريبه على المهارات جزءا من رسالتي في الحياة.
- كيف تقيمين عملية تنمية الموارد البشرية بالمملكة؟
} مما لا شك فيه أن هناك اهتماما كبيرا بتنمية الموارد البشرية بالمملكة, ولكن ليس بالصورة الطموحة التي نرجوها, وخاصة فيما يتعلق بعنصر الشباب وخلق تخصصات دراسية ووظيفية تشبع طموحه وتلبي حاجة السوق, فهناك مثلا تخصصات مهمة مثل الغاز والنفط لا يتوافر لها مجالات دراسية في جامعاتنا, رغم أنها تتماشى مع طبيعة مجتمعنا, وحاجاته, فالعنصر البشري أساسي لتطور وتنمية الشعوب, ولا بد من الاهتمام به بشكل أكبر وإلا فكل شيء سوف يختل وأول هذه الأشياء الاقتصاد.
- ما هي أهم نقلة في حياتك؟
} أهم نقلة في حياتي حدثت لي حين أنشأت مشروعي الخاص, وهو مركز استشارات في مجالات تدريب مهارات تنمية الموارد البشرية وتطوير رواد الأعمال وإدارة الفعاليات, ومن خلال هذا المركز أحاول المساهمة في تنمية العنصر البشري وكل ما يتعلق بهذا المجال.
- ماذا عن أهم تحدّ؟
} على مستوى العمل كل رائد عمل تواجهه الكثير من التحديات, ولكوني امرأة أعترف بأن السوق شرس, ويتطلب نوعا من القوة والحماية واليقظة, والحذر من أطماع البعض, الأمر الذي يتطلب درجة عالية من الوعي والإدراك من قبل المرأة, وسيدة الأعمال القوية والماهرة هي التي تستطيع أن تكون بقدر هذا التحدي, وتحاول التعاطي معه بكفاءة وصلابة.
- وعلى المستوى الإنساني؟
} لا شك أن مشواري الإنساني مليء بالتحديات, فكما حققت الكثير من النجاحات مررت أيضا بتجارب صعبة وأزمات شديدة, ولكني لم أستسلم بل زادتني قوة وصلابة, وخرجت منها وكلّي أمل في الانطلاق نحو حياة جديدة, ولديّ ابن عمره اليوم عشر سنوات, وهو كل حياتي, وتربطني به علاقة جميلة وقوية, وقد عملت على بناء شخصيته منذ الصغر، واستطعت بتوفيق من الله أن أصنع منه شخصية متميزة تتمتع بمهارة التعامل مع الآخرين رغم صغر سنه, وقد تدرب على ذلك خلال اصطحابه معي في كثير من الفعاليات التي تتعلق بعملي.
- ما هو سر نجاحك؟
} الحب هو سر نجاحي وقوتي وطاقتي, فعندما يفيض الإنسان بحبه على البيئة المحيطة به, ويداوم على التفكير بحب خلال كل ساعة من ساعات يومه, يمكنه حينئذ أن يتخلص من أفكاره السلبية, وأن يصبح إنسانا جديدا يتحلى بالكلمات والأفعال الطيبة, فتنمية الحب في دائرته المباشرة التي تضم معارفه وأفراد عائلته ثم المجتمع بأسره، يحصنه نفسيا ضد أي عثرات, وأنا أدعو الجميع إلى إطلاق العنان لمشاعر الحب بداخلهم حتى تجاه من سبب لنا أي أذى أو معاناة, فكلما نجح الإنسان في توسيع نطاق هذه الدائرة واقترب من شعور الحب الحقيقي بمعناه الشامل, حقق نوعا من الانسجام مع الكون من حوله.
- ماذا استفدت من دراسة الإسلاميات؟
} الدراسات الاسلامية وقراءات علم النفس والاجتماع أفادتني كثيرا في مجالي وتشكيل شخصيتي وثقافتي القائمة على التنوع والتباين, وخاصة في عملي في مجال العلاقات العامة, الأمر الذي يمنحني خلفية واسعة وتصورا واضحا عن أي شخصية أتعامل معها أو أقدم لها استشاراتي, وقد ساعدتني تلك الدراسات والقراءات على اكتشاف حبي لمجال تنمية الموارد البشرية كموهبة لديّ, وقررت أن أحصل على دبلوم متخصص في هذا المجال, ودبلوم آخر في القيادة من معهد التنمية الاقتصادية, والآن بصدد مشروع للحصول على درجة الماجستير في العلاقات العامة.
- بحكم خبرتك كيف يتصالح الإنسان مع نفسه؟
} يمكن لأي إنسان أن يتصالح مع نفسه حين يسامحها على أخطائها, ويغفر لها هفواتها, وأن يبتعد عن جلد الذات ولوم النفس وتأنيب الضمير, على أفعال مضت وأن يبدأ من جديد لأنه هو صاحب القرار في النهاية تجاه أي موقف يمر به في الماضي أو الحاضر أو المستقبل, فحين يغسل نفسه من هذه التراكمات السلبية النفسية يمكنه أن يواصل حياته بكل أريحية.
- كيف ترين دور الرجل في نجاح المرأة؟
} الرجل قد يلعب دورا كبيرا في نجاح المرأة هذا إذا توافرت فيه بعض الصفات أهمها أن يكون شخصية مسئولة, ويقدر عقليتها, ويتفهم احتياجاتها, ويطبق معها مبدأ الأخذ والعطاء, أما إذا لم تتوافر هذه المواصفات في الزوج, يمكن للمرأة أن تشق طريقها بمفردها, وأن تكافح, وتبحث عن ذاتها وتركز على بنائها, وأن تكتشف مكمن القوة بداخلها, وتنطلق في الحياة بكل ثقة وإرداة، حينئذ من المؤكد أن تحقق النجاح الذي تأمله من دون الحاجة إلى أي دعم.






كلمات دالة

aak_news