العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

في الصميم

البحرين السبَّاقة في تفويت الفرصة على الإرهاب



من المتوقع ألا يستغرق بحث وإقرار مشروع القانون الذي أحالته الحكومة مؤخراً إلى مجلس النواب بشأن التصديق على تعديل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب وقتا طويلا.. بل إن هذا المشروع سيتم بحثه وإقراره على وجه السرعة.
السبب الأكبر وراء قناعتنا بذلك هو أن ما جاء به هذا المشروع بقانون المعدل للاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.. وهو تعديل عصري تتطلبه الظروف والأوضاع الراهنة بشدة، أخذت به التشريعات البحرينية بالفعل حيث إن التعديلات التي يطالب بها هذا المشروع بقانون قد أدخلت مؤخرا على قانون مكافحة الإرهاب البحريني.. فإذا كنا قد بدأنا في الأخذ به في بلادنا.. فمن باب أولى أن نقره على الصعيد العربي.. ولا يفوتنا أن نسجل الريادة وقصب السبق للمشرع البحرينيّ في هذا الخصوص.
المشروع بقانون المشار إليه والمحال من الحكومة إلى مجلس النواب هدفه تعديل الفقرة الثالثة من المادة الأولى للاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب؛ من أجل العمل على توسيع نطاق تعريف الجريمة الإرهابية بحيث يصبح نصُّ هذه الفقرة الثالثة كما يلي: «أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذا لغرض إرهابي في أي دولة متعاقدة أو على ممتلكاتها أو مصالحها أو رعاياها أو ممتلكاتهم يعاقب عليها قانونها الداخلي، وكذلك التحريض على الجرائم الإرهابية أو الإشادة بها أو نشر أو طبع وإعداد محررات أو مطبوعات أو تسجيلات أيا كان نوعها للتوزيع أو اطلاع الغير عليها بهدف تشجيع ارتكاب تلك الجرائم.. ويعد جريمة إرهابية تقديم أو جمع الأموال أيا كان نوعها لتمويل الجرائم الإرهابية، مع العلم بذلك». من الملاحظ هنا أن أهم ما جاء به التعديل في الاتفاقية هو جعل التحريض على الجرائم الإرهابية, أو جمع الأموال لتمويل الجرائم الإرهابية، أيا كان نوع هذه الجريمة هو من الجرائم الإرهابية. وهذا هو ما بادر وأخذ به المشرِّع البحرينيّ من قبل.
وذلك هو سبب تأكيدي أن هذا المشروع بقانون ستتم الموافقة عليه وإقراره على الفور؛ لأنه لا يضيف أعباء جديدة على البحرين.. بل إن هذا التشريع يسجل السبق والمبادرة للبحرين في مواجهة الإرهاب والتصدي له على الصعيد العربي.
الحقيقة أنه رغم أن البحرين هي المبادرة على المستوى العربي في مراجعة القوانين المكافحة للإرهاب والتفتيش في نصوصها.. بحثا عن كل ثغرة ينفذ منها الإرهاب؛ لسدِّها وعلاجها.. فإنه يجب الاعتراف أنها –أي البحرين- قد تأخرت بعض الوقت في كشف أكبر وأوسع ثغرة ينفذ منها الإرهاب، الأمر الذي جعل الإرهاب يتواصل فترة أطول على أرض البحرين قبل رده على أعقابه، واجتثاثه من جذوره.. وجعل الأمن والأمان يسودان على أرض المملكة، بل جعل العالم كله يشهد أن البحرين عادت بلد الأمن والأمان.
أقصد هنا بالثغرة الكبرى التي ينفذ منها الإرهاب هو «التحريض على الإرهاب».. فربما تكون البحرين قد آثرت عدم كشف وتعرية المحرضين على أمل أنهم ماداموا من أبناء الوطن الذين يعيشون على أرضه وينعمون بخيراته، فربما يعودون إلى صوابهم وإلى حضن الوطن الذي آواهم وأكرمهم ويتوقفون عن نشاطهم المدمر للوطن. ولكن نظرًا إلى وقوعهم في أسر منابع التحريض الكبرى الذي يمارسه أعداء الوطن من خارجه.. فقد تواصلوا في ارتكاب جريمة التحريض البشعة حتى اكتشف الجميع أمرهم وأصبحوا واضحين للعيان.. فكان لا بدَّ من تجريم تحريضهم وجعله من صميم الجرائم الإرهابية، وجعلهم هم أيضا من فئات الإرهابيين والمحرضين.. وهذا هو ما لجأ إليه المشرِّع البحريني حتى تستقيم الأمور.
وقد استحسن المجتمع العربي بأسره ما بادرت وأخذت به البحرين فسارع نحو تعديل الاتفاقية العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، وجعل جريمة التحريض في عداد الجرائم الإرهابية لأول مرة على طريق التصدي للإرهاب والإرهابيين.. ليس هذا فحسب بل جعلت الاتفاقية من جمع الأموال أيا كان نوعها لتمويل الجرائم الارهابية في عداد الجرائم الإرهابية.. وهذا الأمر أيضا هو ما بادر إليه المشرّع البحرين وأخذ به من قبل، بمقتضى القوانين التي صدرت مؤخرا بهذا الشأن، وأصبح القرار في البحرين هو أنه لا مهادنة أو تهاون أو رحمة في مواجهة الإرهاب والإرهابيين، وكل ذلك من خلال القوانين العادلة الحريصة على عدم التفريط في حق الوطن والمواطنين مهما كانت الأمور.
{{{
قد يكون مقبولا الأخذ بما انتهى إليه تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى من حيث رفض أو تأجيل التفكير في منح زيادات لموظفي الحكومة في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها البحرين؛ وذلك حتى تتاح الفرصة لدراسات واسعة ومتأنية؛ تفاديا للمؤثرات السلبية التي تترتب على الأخذ بهذا المشروع بقانون الذي سبق أن أعدَّه مجلس النواب بتقرير زيادة لموظفي الحكومة وحدهم، ومن دون عمال وموظفي القطاع الخاص!
وقد يكون مقبولا في هذه الظروف أيضا ما صدر عن اللجنة نفسها ومن مجلس الشورى، حيث الرفض لمشروع القانون الخاص بإنشاء صندوق لدعم الرواتب والمعاشات، ولمشروع قانون بإنشاء حساب دعم مستوى معيشة المواطنين العاملين، ولمشروع القانون بإنشاء صندوق دعم بشأن منح زيادات على رواتب موظفي الحكومة وحدهم من دون القطاع الخاص!
لكن السبب المباشر الذي جعل اللجنة ترفض هذه المشروعات بقوانين الثلاثة هو أن هذه المشاريع بقوانين كانت قد أعدت في عام 2009، وركزت في أهمية دعم معاشات المتقاعدين، لكن الذي حدث هو أنه قد صدرت قرارات وخطوات بعد تقديم هذه المشروعات بقوانين لتحسين أوضاع المتقاعدين ومنها: قرار مجلس الوزراء برقم 10 لسنة 2012 بتقرير علاوة تحسين معيشة لأصحاب المعاشات التقاعدية التي تصرف للمدنيين والضباط والأفراد ومتقاعدي القطاع الخاص مقدارها 75 دينارا شهريا، ثم صدور القانون رقم 17 لسنة 2013 باعتماد الميزانية العامة للدولة 2013/ 2014، والذي منح المتقاعدين علاوة تحسين معيشة قدرها 75 دينارا لكل متقاعد يقل معاشه عن 700 دينار، ويتضح مما تقدم أن الحد الأدنى للمتقاعد أصبح لا يقل عن 350 دينارا بأي حال من الأحوال.
على أي حال فإنّ كل مشروعات القوانين المعدة قبل حلول الأوضاع الصعبة الأخيرة تحتاج إلى إعادة نظر ودراسات جديدة على ضوء الواقع والمستجدات الراهنة.. ذلك أن الأساس الذي بنيت عليه مشروعات القوانين المشار إليها قد تغير تماما.
ومع كل ذلك فإنّ الأمر الملح هو أن تتم إعادة النظر في أوضاع العاملين وأصحاب المعاشات التقاعدية الذين هم عند الحدود الدنيا. ذلك أن 350 ديناراً أو أكثر أو أقل لم تعد تفعل أي شيء على الإطلاق في سبيل ضمان حياة أو عيش كريم في ظل الأوضاع الراهنة التي ترتفع فيها أسعار كل شيء، وتتعالى معها وتيرة كلفة الحياة والمعيشة.. أي أن الحد الأدنى لم يعد حدّا أدنى، بل أصبح دون الحدّ الأدنى الذي تستحيل معه الحياة.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news