العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

في الصميم

حول رفض مالية الشورى زيادة رواتب الحكومة



عندما رفضت لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى مشروع القانون المحال والمعد من مجلس النواب في عام 2008 بشأن زيادة رواتب موظفي الحكومة بنسبة تتراوح بين 30% أو 15% بعد التخفيض، فإن ذلك يعني أن قرار هذه اللجنة ليس نهائيا.. ذلك لأن هذا القرار أو هذه التوصية التي تنطق بالرَّفض ستعرض على جلسة مجلس الشورى اليوم «الأحد».. والمجلس في جلسته العامة هو صاحب القرار النهائي في هذا الأمر.
لكن القرار النهائي لمجلس الشورى يتوجه في النهاية نحو الرفض لأسباب عديدة ساقتها اللجنة.. وأسباب أخرى لم تسقها.. وكلها تبرر اللجوء إلى رفض هذه الزيادة في هذه الظروف الصعبة التي يحفظها الجميع عن ظهر قلب.. ولم تعد تخفى على أحد.
أهم الأسباب التي لم تسقها لجنة الشئون المالية بمجلس الشورى في رفضها لهذا المشروع بقانون هو أن هذا المشروع يخص موظفي الحكومة وحدهم.. أي أنه يقرر الزيادة لموظفي الحكومة من دون عمال وموظفي القطاع الخاص.. وهذه الخطوة إن تمت تعني اللجوء إلى «تحسين المحسّن» وإبقاء «السيء على سوئه».
ومعنى ذلك أن موظفي الحكومة ورواتبهم هم في وضع أفضل ألف مرة من الوضع الذي يعانيه موظفو القطاع الخاص منذ فترة طويلة من دون أي تحسن عام يطرأ على أوضاعهم العامة والخاصة.
ولست أعتقد أن الحكومة يمكنها أن تُقدِم على مثل هذه الخطوة في هذه الظروف - هذا إذا كانت تقدر على هذه الخطوة - ذلك لأن مثل هذه الخطوة ستشكل نوعا من المخاطرة، ولأن الظروف والأوضاع العامة تتطلب المساواة والعدالة في التضحيات الواجبة على المواطنين أينما كانوا.. كما أن الدولة ليس بمقدورها أن تضغط على القطاع الخاص لتحسين رواتب عامليه وموظفيه في هذه الظروف أيضا.. وهي الظروف التي لا يعرف أحد لها نهاية، أو متى الوصول إلى مرحلة وقف التدهور العام.
هذا هو السبب الوحيد - كما أشرنا - الذي لم يشر إليه تقرير اللجنة المالية بمجلس الشورى. والحقيقة أن اللجنة أوردت مبررات قوية جدا لرفضها، ومن أبرزها أن هذا المشروع - مشروع زيادة الرواتب القادم إلى الشورى من النواب - كان قد تم إعداده في عام 2008م.. وبعد هذا العام جرت سلسلة زيادات وتحسينات صدرت بقرارات عن سمو رئيس الوزراء ومعظمها استفاد منها موظفو الحكومة وقليلها استفاد بها المواطنون عموما ومن بينهم بالضرورة الموظفون والعاملون بالقطاع الخاص.
ومن هذه الزيادات التي استفاد بها موظفو الحكومة والعسكريون ما جرت في عام 2011، وذلك بنسبة زيادة كان حدها الأقصى 36,5%.. وكانت قد صدرت بعد حوار التوافق الوطني بقرار من صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء.. ثم جاءت بعد ذلك علاوة الغلاء وإدخال بعض التحسينات على أوضاع المتقاعدين، وإن كانت تحسينات تلاها الوعد بتحسينات أكبر ولايزال المتقاعدون ينتظرون حتى الآن.
على أي حال، فإن رفض مجلس الشورى لهذا المشروع بقانون «الذي تم إحياؤه في غير وقته وبعد شبه ممات» لم يأت مطلقا.. فقد حرصت اللجنة على ألا تسد باب الأمل في الزيادات والتحسينات.. حيث اشترطت من أجل الزيادة الحقيقية إجراء دراسة اقتصادية شاملة.. ولا بأس من أن نورد نص ما قالته اللجنة بهذا الخصوص:
«إن هذا المشروع بقانون الذي نحن بصدده الآن لم يأت بعد دراسات اقتصادية، لذا ترى اللجنة أن أي زيادة في الرواتب والأجور يجب أن تخضع لدراسة اقتصادية شاملة، وذلك بغرض التعرف على أبعادها المالية والاقتصادية على النشاط الاقتصادي والتضخم والميزانية المالية أو على القدرة المالية المستقبلية للدولة».
ولكن.. لم تنس اللجنة أ ن من واجبها أن تعلق أجراس الخطر الواجب تعليقها في هذه الظروف الصعبة وهي أن مثل هذه الخطوة.. سوف توجب المزيد من الاقتراض في ظل ارتفاع الدين الحكومي إلى أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي.. وأن تفاقم العجز سوف يكون له تأثير سلبي على الاقتراض والتسديد وارتفاع نسب التضخم.. الخ.
لكن كان هناك واجب آخر فات هذه اللجنة الموقرة أن توصي به ولكنها لم تفعل.. فقد كان واجبا عليها أن توصي بما سبق أن أوصى ونادي به العقلاء والرحماء من قبل، وهو عدم الإسراف في إثقال كاهل المواطنين بأعباء كبيرة ومتتالية.. لأنه كما قال بعض السادة النواب، فإن أي عبء مالي جديد على المواطن يعني الخصم من راتبه وبمقدار هذا العبء.. فلا بد من إعمال مبدأ التدرُّج فيما يُطالب به المواطنون من تضحيات، فالحياة تأبى الطفرة.. وإذا أردت أن تُطاع فأمر بما يستطاع.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news