العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

تأثيـــرات تــراجـــع أسعـــار النفــــط

بقلم: آن شيفيال

السبت ١٦ يناير ٢٠١٦ - 03:00



فنزويلا من الدول المنتجة التي تأثرت كثيرا بتراجع أسعار الذهب الأسود. لولا المساعدات الصينية لكانت هذه الدولة الأمريكية اللاتينية، التي تعتبر من كبار منتجي النفط في العالم، قد أفلست. لماذا؟ على غرار نيجيريا وأنجولا، اللتين تعتبران من كبار اللاعبين الأفارقة، إضافة إلى الاكوادور في أمريكا اللاتينية، فإنّ فنزويلا تعاني كثيرا من اعتمادها الكبير على إنتاجها النفطي الذي يمثل العمود الفقري لاقتصادها.
يمثل الذهب الأسود نسبة 95% من صادراتها، لأنّ البلاد فشلت على مدى العقود الماضية في تنويع اقتصادها، كما أن رئيسها الراحل هيجو شافيز اعتمد سياسات شعبوية لكسب ود الفئات الاجتماعية الضعيفة والمتوسطة، ولم يوظف الإيرادات النفطية التي كانت عالية في بناء قاعدة اقتصادية متنوعة. خلال الأشهر القليلة الماضية، انهارت الايرادات النفطية في فنزويلا حتى أن سلطات كاركاس لم تعد اليوم تملك الامكانيات والموارد المالية اللازمة لامتصاص أو للتخفيف من حدة التداعيات السلبية على اقتصادها ومجتمعها.
تصنف روسيا ضمن الدول الناشئة، علما أن صادراتها من النفط والغاز الطبيعي تمثل 70% من إجمالي صادراتها وربع الناتج القومي الخام. لذلك تمر روسيا اليوم أيضا بأوضاع صعبة. أما دول مجلس التعاون الخليجي فقد قررت مواصلة الابقاء على معدلات الانتاج رافضة أي تخفيض من شأنه أن يرفع الأسعار، غير أن كارتيل أوبيك يعطي الأولوية أساسا للحفاظ على تموقعه في السوق البترولية العالمية، وتأتي مسألة الأسعار المنخفضة في مرتبة ثانية.


يعتبر عالم الاقتصاد سيلفان بروايير أن الأوضاع تعتبر كارثية، وخاصة لدى الدول التي تعتمد على تصدير مواد أوالية خام أخرى غير الموارد النفطية، وخاصة البرازيل التي تعتمد كثيرا على صادراتها. يجمع علماء الاقتصاد وخبراء التجارة على أن انخفاض أسعار النفط في الأسواق البترولية العالمية يرخي بظلاله على بقية المواد الخام الأخرى مثل المعادن. مثل هذه البلدان لا تستطيع أن تفعل الشيء الكثير.
أما فيما يتعلق بالدول المتقدمة اقتصاديا والتي تصنف ضمن اكبر الدول المصدرة للنفط، فإنها ستتأثر أيضا على غرار النرويج التي تمثل صادراتها من النفط الأحفوري ما لايقل عن 25% من الناتج القومي الخام.
تعتبر الصناعة النفطية في الحقيقة معتادة على مثل هذه الهزات الدورية التي تحدث بعد مرور أعوام معينة، نتيجة تشابه الأسواق البترولية وعدة عوامل أخرى، غير أن هذه الهزة الحالية في استقرار الأسعار تعتبر حادة نسبيا حيث أنَّ الانحدار كان حادا وسريعا منذ بدايته في صيف سنة 2014.
اتخذت الشركات النفطية العالمية إجراءات كبيرة من أجل التأقلم مع انخفاض أسعار النفط من أجل تغطية كلفة الانتاج والحفاظ على هامش الربحية. فقد أفادت شركة وود ماكينزي المتخصصة بأن الشركات البترولية قد خفضت سنة 2015 في حجم استثماراتها بأكثر من 220 مليار دولار. أما في سنة 2016 فإنه ينتظر أن تواصل هذه الشركات البترولية العملاقة سياساتها الاستثمارية التقشفية إذا صح التعبير على غرار شركة إيني الايطالية العملاقة التي تتوقع أن يتواصل نفس الشيء خلال السنة القادمة.
استبقت شركة شيفرون الأمر وأعلنت منذ بداية شهر ديسمبر 2015 خفض حجم استثماراتها بنسبة الربع سنة 2016 لتصل إلى 12 مليار مليار دولار. ألغى قطاع صناعة النفط أيضا أكثر من 250 ألف موطن شغل ذلك لأن الشركات العالمية العملاقة تريد قبل كل شيء أن تخفض من كلفة الانتاج من أجل التكيف مع انخفاض الايرادات.
على المدى القصير تسعى هذه الشركات البترولية العملاقة إلى الحفاظ على نسق تدفق السيولة النقدية وتوفير العادات اللازمة التي طالما صنعت نجاحها لدى المستثمرين. أما على المدى المتوسط، فإنه سيتعين على هذه الشركات أن تواصل تجديد مخزوناتها وهي عملية ليست بالسهلة حيث إنَّه تم التخلي ببساطة عن المشاريع الأغلى والأكثر كلفة إنتاجية.
يعتبر البعض أن انخفاض الأسعار هدية كبيرة، حيث إنَّ أسعار النفط الخام أقل من نصف ما كانت عليه في يونيو العام الماضي. يرى الخبراء أن انخفاض الأسعار من شأنه أن يخفض من نفقات المشروعات التي تستخدم المشتقات النفطية، ومن بينها تكاليف نقل السلع وصناعة البتروكيماويات التي تصنع البلاستيك والاسمدة والأقمشة الصناعية، وكل الصناعات التي تستخدم المواد الخام المستخرجة من النفط المكرر.
انخفاض الأسعار رتب آثارا، يراها كثيرون مثل آثار تخفيض الضرائب عن كاهل المستهلكين، وهذا يعني أنه أصبح بمقدورهم إنفاق المزيد من الأموال على السلع والخدمات الأخرى، التي ينتج بعضا منها شركات في ذات الدولة.
كما يخفض ذلك من نفقات المشروعات التي تستخدم المشتقات النفطية، ومن بينها تكاليف نقل السلع وصناعة البتروكيماويات التي تصنع البلاستيك والاسمدة والأقمشة الصناعية، وكل الصناعات التي تستخدم المواد الخام المستخرجة من النفط المكرر.
يبلغ إنتاج الولايات المتحدة الأمريكية من النفط 9 ملايين برميل يوميا وهو يظل حتى اليوم أعلى بنسبة 8% عن المستوى الانتاج الذي كان عليه في صيف 2014، ولم تبدأ شركات إنتاج النفط الصخري في خفض سقف إنتاجها إلى في ربيع 2015، حيث استطاع الكثير من هذه الشركات في البداية الصمود في وجه عاصفة انخفاض الأسعار وارتفاع الكلفة وتراجع الايرادات، وذلك بفضل التغطيات البنكية التي تمتعت بها حتى لا تصاب في مقتل وتتلاشى من الساحة.
يعتقد القائمون على شركات إنتاج النفط الصخري أنه يمكنها أن تخفف من وطأة التداعيات السلبية الناجمة عن انخفاض الأسعار، وذلك من خلال تعليق الاستثمار وتقليص عدد العاملين وزيادة الانتاج في انتظار أن تنتفض الأسواق البترولية وتعاود الأسعار صعودها. لقد سقطت استراتيجيات هذه الشركات المتخصصة في إنتاج النفط الصخري في الماء بعد أن نزلت أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى ما دون 40 دولارا للبرميل الواحد.
مصائب قوم عند قوم فوائد
في الوقت الذي تأثرت فيه الدول المنتجة والمصدرة بانحدار الأسعار وتراجع إيراداتها النفطية التي تشكل العمود الفقري، فإنّ الدول المستهلكة تعتبر في الوقت الراهن أكبر مستفيد على غرار فرنسا. فقد أظهرت الأرقام الاحصائية أن معدلات النمو في فرنسا ارتفعت نصف نقطة سنة 2015 بفضل انخفاض أسعار النفط، علما أن التوقعات تشير إلى ان الاقتصاد الفرنسي سينمو بنسبة 1.1% بفضل انحدار الأسعار.
لقد عرفت الشركات في الدول المستهلكة كيف تستفيد غير أن المستهلك في فرنسا وغيرها من الدول المماثلة لا يزال ينتظر كي يستفيد بدوره من مستوى أسعار وقود التدفئة ووقود السيارات . تعتبر شركات الطيران أيضا من أكبر المستفيدين من انحدار الأسعار النفطية في الأسواق البترولية العالمية، وهو ما يمثل نبأ سارا لصناعة الطيران التي عاشت كثيرا من الصعوبات. تمثل فاتورة وقود الطائرات نسبة تتراوح بين 25% و30% من إجمالي التكاليف التي تتحملها شركات الطيران في العالم. على المستوى القصير من شأن أسعار النفط المنخفضة أن تساعد شركات الطيران على استعادة توازنها المالي وتقليص خسائرها ومن ثم تعزيز ربحيتها. أما على المستوى البعيد، فإنّ انخفاض أسعار النفط في الأسواق البترولية العالمية من شأنه أن يسمح لشركات الطيران بخفض أسعار التذاكر وزيادة الطلب.
قال المدير لشركة فرنسا-كاي إل أم للطيران بيير فرنسوا ريكولاتشي ان شركات الطيران ستحقق بنهاية سنة 2015 صافي أرباح يصل إلى 33 مليار دولار بحساب 55 دولارا للبرميل الواحد من النفط، فيما اعتبرت المنظمة العالمية للطيران المدني «إياتا» أن ربحية الشركات ستتعزز بنسبة 4.5% بفضل تدني أسعار النفط متوقعة أن يصل صافي أرباح شركات الطيران سنة 2016 إلى أكثر من 36 مليار دولار.
تقدر شركة فرنسا- كاي إل أم للطيران أن تنفق 6.9 مليارات دولار فاتورة للوقود مع نهاية سنة 2015 في مقابل فاتورة بلغت 8.9 مليارات دولار سنة 2014، وهو ما يعني توفير ملياري دولار من نفقات وقود الطائرات.
لوفيجارو





كلمات دالة

aak_news