العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

شرق و غرب

تداعيات انخفاض أسعار النفط بين المنتج والمستهلك

بقلم: آن شيفيال

السبت ١٦ يناير ٢٠١٦ - 03:00



لقد نزل سعر نفط برنت إلى أدنى مستوى له منذ سنة 2004 بسبب الوفرة في العرض وعدم نمو معدلات الطلب على الذهب الأسود. إلى أي مستوى يمكن أن تنحدر أسعار النفط في الأسواق العالمية وأي تداعيات على الاقتصاد العالمي واقتصادات الدول المنتجة والمستهلكة؟
هذا هو السؤال المرحلي الذي يطرح في هذه المرحلة الحساسة التي كثر فيها الحديث عن تداعيات تراجع أسعار النفط على الاقتصادات الوطنية في الدول المنتجة والمستوردة والقدرة الشرائية للمستهلكين وقدرة الشركات على الاستهلاك وفاتورة الطاقة ووضع المالية العامة في مختلف دول العالم. في كلمة واحدة يجب أن نقول ان التداعيات الناجمة عن انحدار اسعار النفط ستكون كثيرة وكبيرة وستمس مختلف الشرائح الاجتماعية بطريقة أو بأخرى.
يعتبر سعر نفط برنت هو السعر المرجعي في الأسواق البترولية العالمية وقد تراجع إلى مستوى 36 دولارا للبرميل الواحد في بداية الأسبوع الثالث من شهر ديسمبر 2015 وهو المستوى الذي لم يبلغه إلا عندما حدث الانهيار المالي العالمي سنة 2008.
قبل بضعة أشهر من الآن كان النفط يباع في الأسواق العالمية بسعر 147 دولارا للبرميل الواحد، بل إن الخبراء قد قالوا آنذاك انهم لا يستبعدون البتة أن يقفز السعر إلى 200 دولار للبرميل الواحد. مع نهاية سنة 2014 كان السعر في حدود 110 دولارات للبرميل الواحد.
كيف يمكن أن نفسر هذا التحول والانحدار الكبير في الأسعار خلال الأشهر القليلة الماضية؟
لقد رجعت أسعار النفط بأكثر من 68% مقارنة بما كانت عليه في بداية شهر يونيو 2014. يجمع علماء الاقتصاد على أن العامل الرئيسي الذي لعب الدور الأساسي في تراجع الأسعار إنما يتمثل في وجود فائض كبير في الانتاج مع تباطؤ كبير في نمو معدلات الطلب نتيجة خاصة لتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني الذي يمثل قاطرة مهمة لنمو الاقتصاد العالمي ومستهلكا من الدرجة الأولى للنفط والغاز الطبيعي.
يقدر الخبراء بأن الفائض من النفط يصل إلى مليون وخمسمائة ألف برميل من النفط يوميا، علما أن هذه الوفرة تعود أيضا إلى تسارع نمو المصادر البترولية غير التقليدية التي يتم إنتاجها، وخاصة في أمريكا الشمالية مثل غاز الشيست والغازات المستخرجة من الرمال في كندا حتى أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم.
في نفس الوقت ترفض البلدان الأعضاء في منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط - أوبك - خفض سقف إنتاجها حتى لا تفقد نصيبها من السوق العالمية وهو ما يمثل الأولوية لهذا الكارتيل البترولي العالمي وفق رأي فرنسيس بيران، وهو رئيس منتدى سياسات الطاقة الاستراتيجية.
تتمثل استراتيجية بعض كبرى الدول المنتجة للنفط في التصدي لصغار المنتجين الأمريكيين من الغازات الصخرية - غازات الشيست - لأن هؤلاء المنتجين لا يستطيعون تغطية كلفة الانتاج بمثل هذه الأسعار المتدنية. يلاحظ الخبير العالمي فرنسيس بيران ان إنتاج الدول النفطية غير العضوة في منظمة أوبك قد بدأ يتراجع، غير أن ذلك لم يؤثر إيجابيا على الأسعار الحالية التي واصلت انحدارها.
يؤكد الخبراء أن المخزون العالمي من النفط يظل مرتفعا، علما أن الوكالة الدولية للطاقة تقدر بأن هذا المخزون الاحتياطي يصل في الوقت الحالي إلى ثلاث مليارات دولار في بلدان منظمة الأمن والتعاون، كما أن المخزون الاحتياطي في الولايات المتحدة الأمريكية يناهز 500 مليون برميل.
لعل ما زاد في انحدار أسعار النفط في الأسواق البترولية العالمية الاعلان في الأسابيع القليلة الماضية عن ارتفاع كبير في المخزون الأمريكي من النفط الخام إضافة إلى زيادة كبيرة في الآبار النفطية، كما أن فصل الخريف لم يتسم هذه السنة ببرودة كبيرة من شأنها أن تزيد في استهلاك الوقود.
يتحدث الخبراء عن تأثير الدولار القوي والذي تعزز بالقرار الذي اتخذته الخزينة الفيدرالية في الأيام القليلة الماضية بالزيادة في أسعار الفائدة وذلك للمرة الأولى منذ سنة 2008. وبما أن الأسواق البترولية العالمية مرتبطة بالدولار الأمريكية، فإن أي ارتفاع في قيمة الورقة الخضراء من شأنه أن يؤثر على بقية العملات، الأمر الذي يدفع الدول المستوردة إلى التخفيض من مشترياتها من النفط.
هل تشهد سنة 2016 تغييرا في هذه الاتجاهات التي تشق الأسواق البترولية العالمية؟ إن المؤشرات الحالية لا توحي بأن اتجاه الأسعار سيتغير ويأخذ منحى تصاعديا من جديد أو تغييرا كبيرا في معادلة العرض والطلب. يعتبر الخبير البترولي فرنسيس بيران أن نقاط الاستفهام الكبيرة تدور في هذه الفترة حول إيران. فمع نهاية العقوبات بعد ابرام الاتفاق النووي يوم 14 يوليو 2015 أصبح نظام طهران يستعد للعودة إلى الأسواق البترولية العالمية.
كيف ستكون حالة الأسواق البترولية العالمية عندما تزيد إيران من إنتاجها؟ هذا يتوقف على تاريخ رفع الحظر عن الصادرات النفطية الايرانية. يقول وزير الطاقة الايراني ان بلاده تريد أن ترفع إنتاجها بحساب مليون برميل يوميا، علما أن الانتاج الايراني الحالي يصل إلى 2.8 مليون برميل يوميا.
من شأن انخفاض أسعار النفط أن يؤدي إلى انتقال الثروة من البلدان المنتجة إلى البلدان المستهلكة، متمثلة بكبرى الاقتصادات العالمية مثل الولايات المتحدة ومنظمة اليورو واليابان والصين، كما تتحسن القدرة الشرائية للمستهلكين. فأسعار الوقود في محطات الوقود الفرنسية، على سبيل المثال في أدنى مستوى منذ أربع سنوات.
لا شك أن منطقة اليورو يمكنها بفضل تراجع أسعار النفط أن تستفيد من الأثر الإيجابي لتراجع اليورو على صادراتها من دون أن تتأثر بسبب ارتفاع أسعار الواردات، كما أنها قد تنجح في كسب نصف نقطة في ناتجها المحلي الإجمالي خلال سنتين.
لوفيجارو






كلمات دالة

aak_news