العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

نـــبــــــض
الناقد الإعلامي كمال الذيب.. شهادة جلها ورد

بقلم: علي الستراوي

السبت ١٦ يناير ٢٠١٦ - 03:00



في منتصف التسعينيات من الألفية الماضية، عرفته، إنسانا دائم الابتسامة محبًا للثقافة والمثقفين، لا يخجل في الحديث عن الثقافة بل يمدها بجسور المحبة التي ارتبطت بتواجده في كل محفل ثقافي، بصير لما يطرح من حراك ثقافي وفاعل في محيطها ، فمرة أراه في اسرة الأدباء والكتاب وأخرى أراه في مركز كانو الثقافي، وكلما كان لفعل الثقافة مضربًا تراه كالفراشة، يتحدث لهذا ويناقش ذاك، ويسمر في الحدث كثيرًا عن تجربة شعرية أو عن كتابة سردية، بصير يقرأ بلغة الناقد التجارب جديدة كانت أو صاحبة مشوار.
إنه الأخ الصديق الأستاذ كمال الذيب المستشار الإعلامي بوزارة التربية والتعليم، الذي ارى أن العمل قد اخذه عنا، لكنه في الدائرة العليا من الحراك الثقافي لا أشك بأنه فاعل، يكتب بصمت، ويحبر بعده النقدي في جرار من الصبر، يصل بمادته النقدية لعوالم جلها حراك ثقافي.
فهو على رغم عمله الإعلامي، فهو ناقد خبر عوالم الفن الثقافي وسبر غوره من خلال وضع قلمه على بعض التنوع الثقافي المختلف وكان له رؤية تستحق الاشادة بها.
وكانت كتاباته التي فتح عبرها رؤى كثيرة من خلال زاويته في جريدة الأيام أو ما كتبه في جريدة الوطن، كانت للمساته جدل في المحيط الثقافي.
وكم كنت سعيدًا حينما وقف على تجربتي الشعرية من خلال مقالة نقدية وقف من خلالها على تجربتي للنص الشعري في جريدة الأيام البحرينية، تحت عنوان: «ملامح من تجربة علي الستراوي، البحث عن معنى في البنى المراوغة، 11 أكتوبر 2014» وكانت شهادة لي اعتز بها فهو الذي قال ما ضمنه في الشهادة: «إن اكتشاف أهم الملامح اللافتة في الكتابة الشعرية لعلي الستراوي على مستويات: المضمون والرؤية واللغة والصورة، وفي هذا الاجتهاد حاولنا قدر الامكان أن نتحرك من داخل النصوص الشعرية متجنبة المقاربة النظرية قدر الإمكان، وان القراءة الموجزة التي حاولنا خلالها تلمس بعض ملامح تجربة الستراوي في الكتابة الشعرية تبين أن النص عنده حالة تحد مفتوحة، إلا أنه لا يخرج من مألوف القصيدة الجديدة، بل يحاكيها ويجاريها في انساقها ولغتها، فهو محاولة للامتداد نحو المجهول ليتخطى الأبعاد الأولية للغة لإقصاء دلالة الكلمات من المستوى المعجمي إلى أبنية مفتوحة»
وكانت هذه الفقرة الأخيرة من قراءة كمال الذيب التي انصفتني في الوقت الذي آلمني فيه القريبون، ولا يعني هذا أن التجربة لم تقرأ بل قرأت في أكثر من جهة ولاقلام نقاد افتخر واعتز بها كما اعتز بهذا الأخ الذي اصر ان يقول شيئًا في التجربة.
وهذا البعد المشحون بالحب قد قاله كمال الذيب في ندوة اقيمت في اسرة الادباء، أيام كان فيها كمال الذيب اكثر فعالية في ادارة الحوار، واذكر إن الندوة كانت تخت عنوان: «جيل التسعينيات في البحرين».
وقد دون بعض من هذه الانشغالات في كتابه: «مساءلات في الثقافة البحرينية.. عشرون عامًا من الصحافة الثقافية»، والذي رصد فيه عددًا من أبرز الحوارات الفكرية والأدبية التي أجراها المؤلف مع عدد من رموز الحركة الثقافية في البحرين، إلى جانب قراءات نقدية لعدد من الأعمال الأدبية، والتي سبق نشرها في الصحافة خلال عشرين عاما.
فتحية للأخ الصديق كمال الذيب، الذي وإن بعد بانشغالاته العملية يظل بصمة في القلة الدائمة النبض، اجلها كوسام لا يفارق رقبتي.
وتبقى في العوالم من الحراك الثقافي قلما يمطر الأرض بالأخضر من الكلا وينبت اليبسان في عالم ذهب نحو الظلمة وأطفأ كل شموع الفرح، فأنت بروحك الشفافة روح طيبة جلها ورد وحب.


a.astrawi@gmail.com



كلمات دالة

aak_news