العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٢ - الجمعة ٠٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

في مثل هذا اليوم
رحيل محمد الثبيتي أحد أبرز شعراء الحداثة السعودية

إعداد: المحرر الثقافي

السبت ١٦ يناير ٢٠١٦ - 03:00



توفي في مثل هذا اليوم 16 من يناير 2011 الشاعر السعودي محمد الثبيتي المولود 1952 بعد فترة طويلة مع المرض الذي تعرض فيه لجلطة دماغية كان قد أصيب بها في شهر مارس 2009 .
الشاعر الثبيتي من أبرز شعراء الحداثة السعودية، أحدث نقلة شعرية تتمثل في استلهام الموروث الشعري، والحقول الدلالية الصحراوية في إنتاج قصيدة متفردة، تشيع فيها غنائية شعرية جديدة، كما تشيع فيها الأبعاد الذاتية والاهتمام بما هو إنساني، بعيدا عن الأدلجة، والشعار
وشكل محمد الثبيتي مع جيله الشعري في ثمانينيات القرن العشرين: سعد الحميدين، ومحمد جبر الحربي، وعلي الدميني، وعبدالله الزيد، وعبدالله الصيخان وغيرهم حالة شعرية جديدة في المشهد الشعري السعودي الذي سعى إلى الدخول إلى آفاق الحداثة الشعرية مستلهما التجارب الشعرية العربية السابقة في العراق والشام ومصر، مما أحدث وثبة شعرية متميزة نقلت الشعر العربي السعودية من حالته الكلاسيكية - الرومانتيكية الرتيبة إلى حالة أكثر معايشة مع التقنيات الفنية والجماليات التي انبثقت عن شعرية الحداثة العربية.
ولد بمدينة الطائف، فازت قصيدته: «موقف الرمال موقف الجناس» بجائزة أفضل قصيدة في الدورة السابعة لمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري لعام 2000، وكرم في مهرجان سوق عكاظ في عام 2007، وقد أصدر أربعة دواوين شعرية في الفترة ما بين 1982و2005 وهي: عاشقة الزمن الوردي، تهجيت حلما تهجيت وهما، التضاريس، موقف الرمال.
وتتشح نصوص الثبيتي بمسحة صحراوية، وصوفية معا، ومثل ديوانه: «التضاريس» أحد أهم الدواوين في الشعرية السعودية الحديثة، كما استلهم الطقوس الصوفية والروحية في ديوانه: «موقف الرمال» وكان الثبيتي يركز اهتمامه على ما هو شعري. لاقت قصائد محمد الثبيتي حضورا كبيرا في المشهد الثقافي، وظل الأجيال يرددون أبياتها، ويترنمون بالصور الباذخة التي ترسمها، وكانت قصيدته (تغريبة القوافل والمطر)، القصيدة التي تستحضر أسطورة (تغريبة بني هلال) المشهورة، وكفاحها في البحث عن الماء، تمثل واحدة من إبداعات (سيد البيد)، التي كان مستهلها (أدرْ مُهج الصبحِ / صبَّ لنا وطنًا في الكؤوس).
كما تميزت قصيدته (موقف الرمال.. موقف الجناس)، وهي القصيدة التي فازت بجائزة أفضل قصيدة في الدورة السابعة لمؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عام 2000، وفيها يقول (أمضي إلى المعنى / وامتصّ الرحيقَ من الحريقِ / فأرتوي).
أضاف الثبيتي دفعة جديدة للقصيدة الحديثة في الخليج، وليس في السعودية وحدها، لكنه أضاف لتيار الحداثة زخما هائلا، خاصة في حقبة الثمانينيات التي شهدت تباينا بين التيارات الثقافية والفكرية، ويعد الشاعر الذي كتب قصائد (التضاريس)، و(تغريبة القوافل والمطر)، و(موقف الرمل.. موقف الجناس)، و(وضّاح)، و(بوابة الريح)، أحد أبرز الشعراء السعوديين الذين مثلوا حركة الحداثة، على الرغم من كونه مولودا من رحم القصيدة التقليدية، وظل ممزوجا بروح بدوية واضحة، وأسهم هذا الإرث المزدوج في عدم تخلي قصيدته عن الموسيقى والقافية، حتى عندما انتقل إلى كتابة قصيدة التفعيلة وبرز فيها.
ويعتبر الثبيتي أحد زعماء الحداثة الفعليين في إبداعه الشعري المتألق، وهو أحد رواد قصيدة التفعيلة ومن أبرز ناظميها على المستوى العربي، ومن القلائل الذين يتميزون بقوة الموهبة الشعرية الواضحة، ونضج القاموس الشعري، وتوظيف المفردة التراثية والبدوية باحتراف، وجمال اللفظ والموسيقى وغزارة المعاني والرمزية الصوفية، بعيدا عما يمور بالساحة الثقافية من إشكاليات.
وقد صدرت أعماله الشعرية الكاملة في عام 2009 .






كلمات دالة

aak_news