العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

ركن المكتبة: إصدارات جديدة..
«انتظارنا أسف» آخر إصدارات الشاعرة فاطمة التيتون

إعداد: يحيى الستراوي

السبت ١٦ يناير ٢٠١٦ - 03:00



ديوان بحجم كفة اليد، يزين غلافه عصفور ديوري ينظر بعيدًا نحو ذاكرة لا تهدأ.. حمل من الاوراق 114 ورقة ومما تجاوز العشرين نصًّا، وكعادة الشاعرة فاطمة التيتون في رسم نبضات قلبها، تترك للشجرة اخضرارها وللحروف حنينها، يتقدم أوراق الديوان إهداء لكل معنون: «مع ابتسامة الورد أهدي الكلمات إلى: نسيمة التيتون ومديحة البردولي وجميلة التيتون».
تبدأ اول اوراق الديوان بعنوان: «كلمات 2009» «شكرًا»:
لكل المسافات الصعبة، لكل رصاصة في الظهر، لكل غال ورخيص،
لكل وردة شوك، لجفاف الأرض وشكرًا، ولعاديات الدهر.
وفي قصيدة بعنوان «المواعيد» تقول الشاعرة:
لا تقترن بالأسماء فهي شك
ولا بالمسافات فهي هباء
ولا بالمواعيد إنها وهم.
إن الآلهة ترسم القصص
وإن كان الميلاد قريبًا فالموت أقرب
لا تفارق الشمس إن أخذت بيديك فالمرايا في انتظار، صيف قاحل مضى، وخريف مشلول يمضي والنخيل خبيث.
هي فاطمة التي رسمت للحلم والحياة والموت صورة وإن كانت عتماء، لكنها مبصرة للكثير من المعاني، سجلت عبرها الشاعر ميلاد حلم مرت عليه سنوات عجاف، وسنوات صعبة لكنها نبضت وتنفست برغم الصعب.
لم تتوقف فاطمة عن الكتابة في النص الشعري، ولم تقف عجلات ازمنتها عند حدود معينة، بل غادرت الكثير مكان الأحلام واستقرت تحت حلم واحد هو الكتابة للشعر. ديوانها الجديد الصادر عام 2014 يعد صورة لما سبق من دواوينها الأخرى، في محافظة الشاعرة على اسلوب واحد من الكتابة الشعرية.
والديوان يحتوي على الكثير من النصوص القصيرة بلغة نثرية تنحو نحو الكتابة المفتوحة. وهي التي عبرت في احدى لقاءاتها مع جريدة الحياة قائلة: «لو كان الموتُ بابًا لفتحناه وغادرنا. لكن نستطيع التغافل عن غربتنا وتناسيها لو كنا نملكُ ما يساعدنا على ذلك، ولو وجدنا من يساعدنا، لكن كما قيل: «إذا عظم المطلوب قلّ المساعد». لو أملك عصا السحر لغيرت الكثير، واستطعت الانسجام مع الكثير، وتناسيت اغترابي» هكذا هي فاطمة التيتون حينما تكتب نصًا، فإنها تضع احلامها بين عجلات صعبة، حالمة بالاغتراب، وهي فيها.
ومن نفس المقابلة وما عبرت عنه الشاعرة بالحلم: «مقبرتنا حلمٌ وحلمنا مقبرة»:
حين تكون الأحلامُ كبيرة يصعبُ تحقيقها، فتموت في مهدها، وتحيا ثم تموتُ، ولا تموت، فتظلُّ أحلامًا فقط، أحلامًا ميتة.
لكن يكفي أحيانًا أننا نملك القدرة على الحلم، وربما هو الحقيقة الوحيدة في حياتنا.
والمحبة شعور متبادل، وليس مقايضة، كما قيل «ما جزاءُ قلبٍ يحبُّ إلا يُحبُّ».
وكل عطاء يرتد إلى صاحبه، وعندما لا نجد المحبة نبحث عنها، نطلبها، نقرع أبوابها، «أشتري الحبَّ بالعذاب أشتريه فمن يبيع؟».
هي كذا فاطمة التيتون رقيقة، تبحث عن الحلم الضائع وتشتري النفوس الطيبة متمسكة بشفافية العذراء التي تنتظر أن يتفتق حلمها وتكسر جذع شجرة يابسة.






كلمات دالة

aak_news