العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

في الصميم

مجرد سؤال بريء !



بدأ مجلس الشعب المصري الجديد مسيرته، في عهد جديد يأمل فيه الشعب منه الكثير.. ويعوّل عليه الوطن بأكمله.. حيث كان الكثير من آمال المواطنين معلقة على مجئ هذا المجلس الذي جاء أكبر مجلس في تاريخ مصر (600 عضو) أو على وجه التحديد (596 عضوا).
وما دامت الآمال معلقة على هذا المجلس إلى هذه الدرجة فإنّ الشعب بأكمله يشدد ويحكم من رقابته عليه، ويتابع أداءه ويحاسبه أولا بأول.. ويقوّم أداءه بشكل متواصل.. وبلا رحمة!
أول ملاحظة على أداء المجلس هو أنه يظلم اللغة العربية، حيث تفاقمت معه ظاهرة التكسير للغة الأم وأحد أهم هوياتنا الرئيسية.. لكن ماذا يمكن أن نتوقعه من مجلس بهذا العدد، الذي جلب معه نسبة كبيرة من نواب الشعب الذين لا يجيدون غير التكسير في لغتنا الجميلة.. وليس لديهم أي استعداد لأنّ يقدموا غير هذا التكسير.. وهذا هو النتاج الحتمي للديمقراطية وللانتخابات التي تجئ بالغث والسمين إلى ما تحت القبة!
والحقيقة هي أن المجالس النيابية هي التي يجب أن تكون معلّما للشعوب.. وقدوة لها.. لكن هل استطاعت هذه المجالس أن تؤدي دورها وواجبها في هذا المجال؟
الواقع يقول: لا.. بل استطاعت بعض المجالس النيابية أن تشد شعوبها إلى الوراء.. من خلال ما يسودها من تلاسن وتبادل السباب والشتائم و«وصلات الردح».. وحمل نواب الشعب الكراسي على بعضهم البعض.. إضافة إلى أن الجميع يلمس أنهم هم أول من يسارعون إلى مخالفة القوانين والدساتير.. وحتى لوائحهم الداخلية.. مع أنهم هم أولى بالغيرة والمحافظة عليها واحترامها وعدم مخالفتها.
الحقيقة هي ــ وهذا ليس مجاملة في شيء ــ أن مجلس النواب البحريني.. وبسبب عدد أعضائه شديد التواضع.. ودرجة الوعي العالية لدى الناخب البحريني.. فإنّ نسبة الخسائر في أدائه لا تكاد تذكر.. وأن أداءه ليس فيه سوى النسبة القليلة مما نشاهده أو نسمعه عن أداء المجالس النيابية العربية وغير العربية أيضا.
أما عن اللغة العربية وهي منطلق حديثنا اليوم فإنّ القلة داخل مجلس النواب البحريني هم الذين يؤدون رسالتهم عبر لغة عربية صحيحة ونكاد نتعلم الكثير منهم من خلال إنصاتنا الشديد إليهم أثناء الجلسات العامة.. أما البعض الآخر فإنهم يؤدون مهمتهم باللغة العربية الفصحى.. وإن كان استخدامهم لها يأتي من خلال (الدوس) من فوق قواعدها وسلامتها.. ويبقى البعض الثالث الذي يتحدث بلغة عربية لا علاقة لها باللغة العربية.. فهؤلاء ينهالون على لغتنا الجميلة تشويها وتكسيرا!
والواجب هنا.. وحتى يتحقق هدف أو وظيفة المجلس النيابي بأن يكون أحد معلّمي الشعوب، وضمان ألا يكون نتاج انتخابنا لأعضائه هو تكسير أو تشويه لغتنا الجميلة.. فإنه يجب إعادة النظر في طريقة تقديم المداخلات خلال الجلسات العامة.
في بداية أولى جلسات مجلس النواب في الفصل التشريعي الأول كان السيد خليفة بن أحمد الظهراني قد طلب بأن تكون جميع المداخلات شفاهة وغير مكتوبة ومختصرة بحيث تحقق الهدف ولا تخل به.. ومن السادة النواب من التزم ومنهم من لم يلتزم.. وإن كان الكثيرون قد التزموا بالتكرار والإطالة وهدر الوقت بدليل أن الظهراني كان دائم الشكوى من أن الأداء يجئ على حساب (التشريع) وهو المهمة الأولى والرئيسية للمجالس النيابية.
وهذا الذي حذّر منه الظهراني هو الذي تضخم واستفحل واستشرى عبر كل الفصول التشريعية إلى أن وصل ذروته في هذا الفصل التشريعي (الرابع).. الأمر الذي جعل أستاذنا الجليل الأستاذ علي صالح الصالح رئيس مجلس الشورى يشكو على الملأ بأعلى صوته ويقول: لا يوجد لدينا الآن تشريع واحد لنناقشه في جلستنا المقبلة.. بينما العديد من التشريعات قابع في أدراج مجلس النواب!
نعم.. هذه هي الحقيقة.. وستظل هي الظاهرة في مجلس النواب ما دامت المدة المنصوص عليها لبند الأسئلة هي (نصف ساعة) فقط ولكننا نرخي لها (الحبل على الغارب) ليمتد الوقت المتاح لها أكثر من ثلاث ساعات أحيانا ثم ننسى أنفسنا مع بند الاقتراحات برغبة.. ونضع على كل جداول الأعمال ما بين 10 و15 اقتراحا برغبة.. مع أن المحصلة النهائية مما ينفذ من هذه الاقتراحات برغبة هو القليل النادر.. ناهيك عن أن هذا البند هو أول ما يجب الترشيد فيه في هذه الظروف الصعبة لعلاقته العضوية بالإنفاق والميزانيات!
وأنا لدي اقتراح يختلف تماما مع اقتراح الظهراني وهو الاشتراط بأن تكون المداخلات مكتوبة وبعدد محدد من الكلمات.. فالجميع يكتبون على الحاسوب.. ويمكنهم الالتزام بعدد الكلمات.. هذا هو إذا أردنا أن نحافظ على سلامة لغتنا الجميلة.. وأن نسهم في كون المجالس النيابية هي أحد روافد تعليم الشعوب، وكل ذلك من أجل أن نعطي التشريع -وهو الواجب الأول- الوقت الكافي لسرعة الإنجاز.. وألا نتسبب في شكوى وإغضاب السيد علي صالح الصالح رئيس مجلس الشورى مرة أخرى!
يدور الآن كلام كبير في مصر حول أسلوب إعلام الشعب بما يدور في الجلسات أولا بأول.. ويدور الحديث بالدرجة الأولى عن إلغاء البث المباشر للجلسات عبر شاشة التلفاز لتحاشي ظاهرة بدء الجلسة في الصباح وامتدادها حتى مطلع فجر اليوم التالي.. بسبب إصرار الأعضاء على الإعلام عن أنفسهم والظهور أمام ناخبيهم, وهذا الإصرار يشكل كارثة في مجلس شعبي قوامه (600) عضو!
والآن.. مجرد سؤال برئ: هل لإذاعة جلسات مجلس النواب البحريني له دخل في إطالة الجلسات.. والاهتمام بالبنود التي تجعل النائب يقف متحدثا لفترة طويلة مثل بَندي الأسئلة والاقتراحات برغبة.. وله دخل أيضا بشكوى معالي رئيس مجلس الشورى بسبب نقص وإهمال إنجاز التشريعات.. وكما قلت: إنه مجرد سؤال بريء!
والآن لم يعد بيد الصحافة المحلية حيلة لإرضاء السادة النواب.. فبعد أن كانت تفرد لمداخلاتهم الصفحات.. أصبحت الظروف التي يعرفونها تحتم عليها تقديم ملخصات.. والسبب هو قطع أو وقف الإعلانات.. وأول من سارع إلى قطعها هما مجلسا الشورى والنواب!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news