العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

أمجاد زائفة



تقدير الفرد لذاته يتوقف على مقدار ما حققه من إنجازات، ويفترض في هذا الفرد أن يكون ملتزما باحترام الآخرين..
هذا المعنى ينطبق تماما على أي دولة في العالم تكون ملتزمة باحترام موقعها الدولي، ومقيدة بالحفاظ على شرف مبادئها، وميثاق منظمة الأمم المتحدة تجاه أي دولة جارة لها، فما بالك لو تخلت أي دولة معتدية عن هذا السلوك تجاه دولة أخرى لا تجاورها، أو تبعد عنها آلاف الكيلومترات..
دولتان فقط في هذا العالم هما روسيا وإيران تبحثان عن مجد أسطوري زائف لإحياء إمبراطوريات شمولية دموية فاسدة يعيش فيها الناس كشعب بلا دولة كالعبيد، جاءتا إلى سوريا والعراق من أجل هذا الهدف..
الأولى: جاءت إلى سوريا في حقبة الاتحاد السوفيتي في 1955 ولكنها شجعت «حافظ الأسد» في نوفمبر وديسمبر 1981على القيام بمناورة عسكرية وحشد قواته على الحدود مع الأردن تهديدا لها وذلك لأربعة أسباب:
(1) تعويض عزلة النظام السوري بعد مؤتمر الجامعة العربية في عمان سنة 1980.
(2) إعادة النفوذ السوفيتي إلى المنطقة العربية بعد انحساره عقب نكسة 1967.
(3) شغل الرأي العام العالمي عن التهديدات الروسية باحتلال بولندا، كطريقة لنقل بؤرة الضوء الروسي من منطقة إلى أخرى..
(4) كان هذا التدبير من السوفييت، بهدف قطع طريق الإمداد الأردني للعراق في حربه ضد إيران..
من معاني هذا الواقع، كان ببساطة في الماضي، أما الآن، فنحن نعيش وإياكم منذ 5 سنوات مع الرفيق «فلادمير بوتين» فصولا من التراجيديا الحزينة، والدراما الأليمة، والملهاة الدامية، والكرب الشديد، على سياسته الرعناء في الأرض السورية المحروقة، وحصار الناس وتجويعهم، و450 ألف شهيد، وملايين المهجرين، والمعوقين، والتطهير العرقي، بهدف إقامة دويلة علوية شيعية موالية لروسيا في اللاذقية.
الثانية: لقد أخطأ رجل المخابرات الأمريكي «مايكل موريل» في الوصف حينما قال «إن إيران تطمح إلى الهيمنة التامة على الشرق الأوسط كمحاولة منها لاستعادة الإمبراطورية الفارسية»، لكن غاب عن «موريل» أن ما يحلم به الملالي في طهران هو غزو العالم كله، لإقامة هذه الإمبراطورية بديانتها المجوسية على أنقاضه، ولهذا احتلت العراق، ومازالت تسفك الدماء، وترتكب المجازر، وتنشر الخراب في سوريا، ولم يعد أمامها من جرائم الإبادة سوى ترحيل بقية سكان الأرض إلى المريخ..
وصمة عار على الأمم المتحدة والجامعة العربية معا حين سمحوا لهؤلاء الملالي أن يدخلوا سوريا كثورة مستمرة في عام 1979، وسمحوا لهم بتطور العلاقة مع النظام السوري بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وزادت هذه العلاقة بعد عزل النظام السوري من مجلس التعاون العربي، وأصبحت أكثر متانة مع الغزو الأمريكي للعراق، ولا سيما في الصناعات الحربية، ودعمهما المستمر للحزب الإرهابي في لبنان، وأصبحت هذه العلاقة على أشدها مع اندلاع الثورة السورية في درعا مارس 2011، والنتيجة لديكم، شعب مُهجّر، وأرض محروقة.






إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

aak_news