العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

الاسلامي

صـور الانفـاق والصـدقـات (7)

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

الجمعة ١٥ يناير ٢٠١٦ - 02:00



لا تقع صور الإنفاق تحت حصر نذكر منها:
1- الصدقة الجارية التي تنفع الميت بعد موته وانقطاع عمله.
2- حق الفقراء الذين يحضرون توزيع التركة.
3- حقوق الفقراء يوم الحصاد (صدقة الحصاد).
4- الزكاة: وهي من أركان الإسلام الخمس، ولها قواعد وأوجه مقررة في القرآن والسنة، وتخلف الوفاء بها ينال من إسلام المسلم. والزكاة صورة من صور الإنفاق والصدقة، وهي في المال والثروة والمحاصيل وعن الصيام طمعا في قبول صوم رمضان، فلا يرفع الصيام إلا بزكاة الفطر، وهى مقادير محددة في كتب الفقه.
5- توزيع اللحوم في مخالفات الحج والعمرة لجبر هذا الركن في العبادة وهو الهدى، وفى عيد الأضحى إحياء لسنة إبراهيم الخليل.
6- توزيع الأطعمة أو المال أو غيره من صور الإنفاق في العقيقة وفي المآثم والنذور. وشدد القرآن على أن الوفاء بالنذر من خصائص الإيمان، بشرط أن يكون النذر ممن يجوز فيه النذور في عمل طيب «يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكوراً» الإنسان الآيات 7-9.
7- التركات والميراث للمستحقين والوصايا والهبات المستحقة والديون من التركة، فضلا عن التصدق عمن يحضرون القسمة من الفقراء.
8- الأوقات التي يقدمها البعض للإنفاق على أوجه البر وهى صدقة جارية.
9- الدية: وهي المبلغ الذي يدفعه القاتل لأهل القتيل في القتل العمد أو الخطأ، وهو ليس ثمن القتيل، ولكنه إعانة وترضية لأهله، وقد يخصص صدقة جارية للمتوفى أو لرعاية صغاره أو من كان يعولهم. وهذا المبلغ من جانب القاتل جزء من عقوبة القتل وغرامة لعمله الآثم. ولكن القرآن وضع قواعد حضارية راقية في علاقة القاتل بمستحقي الدين بقوله تعالى: «... فمن عفا له من أخيه شيء، فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان...». البقرة الآية 178. فاعتبر القاتل أخا وليس عدوا، وحثه على أن يؤدى ما تقرر بإحسان في المبلغ وإحسان في طريقة الأداء، فلا يتمسك بحرفية المبلغ بل يزيد ما أفاء به الله عليه من سعته؛ استشعارا للتكفير عما فعل وتضامنا مع أهل الفقيد. وأما أهل الفقيد فلا يلحون في طلب الدية، وإنما يتابعونها بالمعروف حتى لا تتحول لديه إلى دين مجرد من أسبابه، فتضيع الفائدة الحضارية والاجتماعية منه.
10- اصطناع مختلف المناسبات للتصدق والإنفاق على الفقراء كالاحتفال بالمولود فى العقيقة والسبوع، والذهاب إلى الحجج والعمرة والعودة منها والموالد والأعياد والمحن التي يتعرض لها بعض أفراد المجتمع كالمرض والموت والفواجع والتضامن معهم، وتفريج الكرب.
11- القرض الحسن، وهو صدقة إما محددة أو مطلقة، فإنّ كان القرض محددا، كان زكاة أو قرضا يضاف إلى الزكاة «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ...» التوبة الآية 103 وفي أموالهم حق معلوم، من يقرض الله قرضا حسنا، وفى أموالهم حق للسائل والمحروم، والإنفاق يمكن أن يتجاوز حدود الحق إلى نطاق الإحسان.
وقد شدد نظام العدالة الاجتماعية في الإسلام على الكراهة للربا سواء في تحصيل المال أو إنفاقه، فلا يحصل المال إلا من مصادر مشروعه، ولا يتصدق إلا من حلال «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا». أما الربا في الإنفاق فهو محظور. يقابل الربا أكل أموال اليتامى سواء من جانب من كان مالهم في ذمته، أم كان مديرا لهذا المال. فإنّ كان هو مصدر حق اليتم، حذره القرآن بأن أكل حق اليتم هو أكل للنار وسيصلون سعيرا (إن الذين يأكلون أموال اليتامي ظلما، إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا). النساء الآية 10 والذين يديرون أموال اليتم يأكلون بالمعروف أو فليستعفف إن لم يكن بحاجة إلى مقابل الإدارة، والمحافظة بقدر المستطاع على مال اليتيم.
12- الكفارات أو الأداءات والتعويضات وهي إطعام المساكين بسبب فساد الصيام في رمضان أو عدم القدرة على الصيام لأسباب صحية دائمة، فالأولى كفارة، والثانية فدية وكذلك يدخل في باب الكفارة من حنث في قسمه ولا يقدر على الصيام لمرض مزمن. وقد فصل الفقه الكفارات والفدية.
13- المساعدة في أحوال الغارمين، وهو من أبواب الصدقات والزكاة، والغارم هو السجين بسبب عدم قدرته على دفع مستحقات والتزامات مالية أودية.
14- بر الوالدين ووصل الأرحام والنفقة على من يستحق أو غير القادر.
15- هدايا الزواج والمهور والعطايا، وأنواع النفقة في الطلاق، وحضانة الأبناء، وكذلك في أحوال الطلاق والتطليق والخلع، في كل هذه في النهاية مستحقات إلزامية طابعها ديني، ولكنها تسويات حضارية لوضع حرج تكون فيه الزوجة عادة في وضع ضعيف حتى وهى تفتدي حريتها بالخلع. ولما كان عقد الزواج من العقود المقدسة التي تنشأ بها الأسر وحياة الناس، فقد جعل الله من آياته أن خلق لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها بالزواج وجعل بين الزوج والزوجة مودة ورحمة فإذا نقض الزواج بموت أحدهما انتقلت الثروة بالإرث، وإذا انحل العقد بالطلاق أو غيره، فقد حث القرآن الزوج على ألا يعضل الزوجة المطلقة، وألا ينسى الفضل بينهما وقد أفضى بعضهم إلى بعض بكلمة الله، وهى قيم نبيلة تجعل المناسبة المؤلمة بأقل التكاليف النفسية.







كلمات دالة

aak_news