العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

في الصميم

سقطةٌ لمجلس النواب!



في بداية جلسة مجلس النواب يوم أمس الأول.. كان لا بدَّ أن يتم إقرار مضبطة الجلسة السابقة التي انعقدت يوم الثلاثاء قبل الماضي.. رغم إلغاء جدول الأعمال بأكمله وتخصيص الجلسة بكاملها لوقفة -لم تكن تاريخية- مع قرار زيادة أسعار البنزين.
سأل رئيس المجلس كالعادة: هل من ملاحظات على مضبطة جلسة الأسبوع الماضي؟
وقف النائب جلال كاظم قائلا: أطلب أن يُعاد كلامي الذي تم شطبه في حواري مع وزير التربية والتعليم إلى المضبطة من جديد (وكان بعضهم قد اعترض على بعض ما جاء على لسان سيادة النائب وطالب بشطبه من المضبطة).
ثم وقف من بعده النائب علي العطيش.. وقال: وأنا أيضًا أطالب بإعادة كلامي المشطوب الذي جاء على لساني في حواري مع وزير التربية والتعليم!
هنا تحدَّث رئيس المجلس قائلا: مثل هذا المطلب من قبل النائبين يحتاج إلى تصويت المجلس عليه.. وفعلا طُرِحَ مطلب النائبين للتصويت، وهو الذي حصل على الموافقة بأغلبية الأصوات.
فما كان من وزير الإعلام وشؤون المجلسين ممثل الحكومة في الجلسة السيد عيسى عبدالرحمن إلا أن قال: أرجو أن تكون إعادة الكلام من الطرفين وليس من طرف واحد.. بمعنى أن تكون إعادة الكلام المشطوب شاملة كلام النائبين وكلام وزير التربية والتعليم أيضًا.
المجلس وافق على مطلب النائبين.. والمفروض أن تصبح الموافقة أمرًا نافذًا باعتبار إن المجلس «سيد قراره».. إلا أن أحدًا من السادة النواب ولا من المستشارين ولا من ممثلي الحكومة لم يقف ليقول إن هذا القرار الذي اتخذه المجلس هو قرار خاطئ وباطل؛ ذلك لأنه يخالف اللائحة الداخلية للمجلس.. ولأن المطالبة الأولى في الجلسة السابقة وفي أعقاب انتهاء الحوار بين النائبين والوزير لم تكن مقتصرة على شطب الكلام الخارج عن حدود اللياقة والاحترام الواجب بين أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. ولكن كان يشتمل على الكلام الخارج والبعيد عن حدود الموضوع المطروح وعن موضوع السؤالين بين النائبين والوزير.. وهذا الكلام البعيد عن الموضوع يعدُّ مخالفة صريحة لقانون اللائحة الداخلية للمجلس.. وأن الزيادة أو التزيد في الطرح والكلام أمران مرفوضان، وهذا الكلام يتعين شطبه جملة وتفصيلا.
ولم يلاحظ أحدٌ أن طلب النائبين قد جاء شاملا كل الكلام الذي أبدياه خلال الجلسة في حوارهما مع الوزير.. وأن الرئيس والأمانة العامة والمستشارين وكل السادة النواب قد صمتوا.. وجعلوا الأمور تمر على علاتها.. ذلك لأنهم جميعًا كانوا مهمومين بمسألة زيادة أسعار البنزين ومتعجلين لطرحها للنقاش.. وهذا هو ما يتعين الالتفات إليه والعمل على تصحيحه إحقاقًا للحق واحترامًا للقانون.. والأخذ بما جاء على لسان وزير الإعلام حتى تتوازن الأمور.. رغم أن الاستجابة لمطلب الوزير لن تزيل ما شاب هذا الأمر.. ولن ترفع عنه العيب والبطلان!
هذا من ناحية.. أما من الناحية الأخرى: ما الداعي أو المبرر لمطلب النائبين المحترمين بعد أن أعرب الوزير عن اعتذاره عما بدر منه في حموة الانفعال وردة الفعل الطبيعية لما أُلقي على مسامعه ومسامع الجميع؟!
لقد لاحظت خلال الفترة الماضية لهذا المجلس الموقر (أي الفصل التشريعي الرابع) أن العلاقة وجميع الأمور بين السلطتين الكريمتين كانت على وشك أن تقترب من أن تكون «كالسمن على العسل».. وأن توجيهات سمو رئيس الوزراء بالحرص على أن تسود علاقات طيبة متعاونة ومطلوبة بين المجلس والحكومة وممثليها من خلال أعمال المجلس كان ولا يزال الهدف من ورائها هو مصلحة المواطن بالدرجة الأولى.. لكن يبدو أن هناك بعض الذين لا تزال لديهم الرغبة الدفينة في تعكير صفو العلاقة بن السلطتين.. رغم أن الخاسر الوحيد جراء هذا التعكير هو المواطن الذي لا تتوقف كلتا السلطتين عن العمل من أجله ومن أجل مصلحته!
***
خلال جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي.. أثناء مناقشة قضية رفع أسعار البنزين.. ذكر بعض السادة النواب أن سمو رئيس الوزراء هو الحريص دومًا على مصلحة المواطن.. والإعلان المتكرر والمتجدد بأن سموه يجعل من المواطن ومصلحته همَّه الأول، وأن سموه لا يستريح إلا ببذل كل طاقته وجهده والتضحية براحته من أجل المواطن وتلبية مطالبه وتحقيق طموحاته.
قال هذا بعضهم ثم صمتوا.. وطبعًا كان لسان حالهم يريد أن يقول: كيف لسمو رئيس الوزراء صاحب كل هذه المشاعر المعلنة أن يوافق على ما حدث من حيث رفع أسعار البنزين؟
الحقيقة أن ما ذكره هؤلاء السادة النواب هو نصف الحقيقة.. أما النصف الآخر من الحقيقة فهو: من قال إن سمو رئيس الوزراء راضٍ أو مستريح لِما حدث أو تقرَّر؟ فبكل تأكيد فإنّ سموه في حالٍ لا يُحسد عليها.. وكان يتمنى من كل قلبه وملء مشاعره ألا يحدث ما حدث.. أو يتقرر ما تقرر؟!
كل ذلك والأمل كبير في شعب البحرين الوفي في أن يكون على مستوى الموقف، وأن يكون أهلا لمواجهة التحديات والظروف الصعبة وقسوة متطلباتها وما تفرضه من تضحيات.. فالشدة ستزول حتمًا.. وبعون الله ثم بوقفة هذا الشعب الحر الأبيّ.. وليس أمامنا إلا أن نسخر من هؤلاء الشامتين.. فمن قال إن الذين كانوا ولا يزالون يريدون لنا الخراب والهلاك والعودة باقتصاد الوطن إلى الوراء وبيع الوطن بأكمله إلى أعدائه يصدرون بيانات يعربون فيها عن رفضهم لما يحدث ولزيادة الأسعار وتصعيب العيش والحياة على المواطنين.. فهل يمكن أن يكون من يريدون حرق الوطن بأكمله قلوبهم على المواطنين؟!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news