العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

في الصميم

وانتهت جلسة مجلس النواب في هدوء!!



قضية أسعار البنزين فرضت على مجلس النواب أن يجعل من جلسة الأمس جلسة غير عادية.. ولست أقول تاريخية.. ذلك لأنها جاءت ردّ فعل طبيعيا على قرار رفع الأسعار.
لم يبدأ المجلس جلسته كما هو معتاد.. بل بدأها في الموعد المحدد ثم رفعها بعد ربع دقيقة لمدة نصف ساعة بناء على اقتراح بعض السادة النواب – كما قال الرئيس أحمد الملا – لعقد اجتماع مغلق للتباحث حول هذه القضية, ثم العودة بما انتهوا إليه في هذا الاجتماع المغلق.
لقد جاء هذا التصرف العقلاني على ضوء مشاورات واقعية جرت قبيل موعد انعقاد الجلسة.. وقد كانت هناك توقعات أو إرهاصات بأن الأمور ستكون على غير ذلك.. حيث تردد أنه ستنعقد الجلسة ثم تعلو الاحتجاجات والصرخات ثم يعلن السادة النواب الانسحاب وتعليق جلساتهم إلى أجل غير مسمى حتى......!
وعندما عادوا من الجلسة المغلقة أعلن الرئيس تأجيل جدول أعمال الجلسة بأكمله.. وقد كانت الجلسة الحادية عشرة في دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الرابع. تم تخصيص هذه الجلسة أو قصرها على مناقشة موضوع زيادة أسعار البنزين على أن يتحدث النواب في هذه القضية باعتبارها قضية الساعة.. عشرة نواب يبدو أنهم كانوا قد أعلنوا عن أنفسهم وسجلت أسماؤهم خلال الاجتماع المغلق الذي انعقد خارج قاعة الجلسات «تحت القبة».. على أن يتم إصدار بيان عن المجلس معبر عن موقفه بعد انتهاء الجلسة التي كانت من الجلسات المريحة لانتهائها في زمن قصير.
جاءت أحاديث أو طروحات السادة النواب العشرة متفاوتة بين الطرح الهادئ العقلاني والصراخ والتجاوزات أحيانا.. كما لم تخل الجلسة من طرافة جذبت اهتمام رجال الصحافة.. وخاصة عندما وقف أحد المتحدثين العشرة ليقول:
«إن كلامنا ومطالبنا لم تعد تسمع.. ولم يعد لها من قيمة.. ومادام الأمر كذلك فإن الأمور قد تضطرنا إلى اتخاذ قرارات صعبة لتوفير كل ما ينفق على مجلسنا ومجلس الشورى.. كما أن هناك حوالي 60 مستشارا في الحكومة يكلفون الدولة الكثير والكثير.. وأن مثل هذا التوفير سوف يفيد الميزانية العامة كثيرا في مثل هذه الظروف الصعبة!! وليس بمستبعد أن يكون أحد المستمعين قد رفع يديه إلى السماء أثناء ترديد هذا الكلام!!
كما وقف أحد النواب ليقول كلاما «كله حكم» يتم تسجيلها وتداولها على مدى سنوات قادمة.. وخاصة عندما قال «ليعلم الجميع أن كل فلس زيادة في الأسعار فإنه يخصم من رواتب الموظفين والعاملين في كل مكان وفي أي موقع.. وقد كانوا في أشد الحاجة إلى زيادة رواتبهم.. وهذه الزيادة كانوا موعودين بها»!
وقد ظهر من خلال الطرح أيضا أن السادة النواب لم يكونوا غاضبين من زيادة أسعار البترول على المواطنين.. بقدر غضبهم بأن قرار الزياد جاء منفردا وبعيدا عنهم.. وقد كانت هناك اتفاقات ووعود بأن شيئا لن يتخذ بخصوص مسألة الدعم برمّتها بعيدا عنهم.. فقد حدث هذا التجاهل مع قضية رفع الدعم عن اللحوم.. وها هو يحدث مع أسعار البنزين.. وهو الذي جعل جمال داود – أول المتحدثين – يقول «إنه لا بد أن تكون مثل هذه القرارات مشتركة.. ولكن المستقبل قد أصبح غامضا!!».
كما ظهر أن كل هذه المناقشات كان الهدف منها - كما كشف عن ذلك أكثر من نائب خلال المداخلات - أن تكون مقدمة لاتخاذ إجراءات لاستجواب وزيرين: الأول هو وزير المالية, والثاني هو وزير الطاقة.
وهذا هو ما عبر عنه النائب محمد العمادي عندما قال: إننا لم نسمع من أي وزير أي شيء عن زيادة الأسعار من قبل.. وأن كل ما سمعناه هو إعادة توجيه الدعم، وأن كل شيء سيتم بالتشاور بين السلطتين.. لكن يبدو أن ظاهرة عدم تعاون السلطتين هي السائدة هذه الأيام.. وكما حدث مع اللحوم.. ثم مع البنزين.. فقد نفاجأ بحدوثه مع الكهرباء والماء وغيرهما في المستقبل القريب!
وقال: المؤلم هو أن الشركات وضعوا لها برامج تدريجية في هذا الخصوص، أما المواطنون فقد أصبح كل شيء يأتيهم مفاجئا, وأن طيران الخليج عليها متأخرات لأسعار الوقود في حدود نصف مليار دولار!
تحدث النواب العشرة كثيرا.. وبعضهم عبر عن الحيرة إلى درجة أن قالت النائب رؤى الحايكي: لم نعد نعرف ماذا نقول أو نجيب.. الناس كلها تردد أين النواب؟ وأين مجلس النواب؟.. ثم إن المبلغ الذي ستوفره الزيادة في أسعار البنزين ليس كبيرا ولا يربو على 56 مليون دينار.. وكان يمكن أن يكون الأمر تدريجيا.. وتساءل خالد الشاعر: ألم تدرج مسألة عدم المساس بمكتسبات ومستوى معيشة المواطن في صلب برنامج عمل الحكومة، والنص على عدم تحمل المواطن أعباء جديدة؟ وقال أحمد قراطة: إذا لم يدافع هذا المجلس عن المواطن البحريني فلا خير فيه.
وحذر نبيل البلوشي من ظاهرة مقتضاها أن المواطن لم يعد يتوقع قرارا يفرحه كما كان الحال في الماضي.. بل أصبح يتوقع في كل لحظة ما يؤلمه ويحزنه. وتحدث كثيرا إلى درجة أنه قال: «اتقوا الله.. إن المواطن أصبح «يدْعي عليكم»»!! ثم قال: المشكلة الأكبر أنه قد أصبح هناك «عدم ثقة».
والحقيقة أن النواب تحدثوا كثيرا.. وليس هناك متسع للإشارة إلى كل المداخلات.. ولكن الكثيرين كانوا يقرنون مداخلاتهم بالمطالبة بإعادة النظر في القرار وبشكل تعاوني مشترك.
وكان لا بد لممثل الحكومة أن يتكلم كما قال رئيس المجلس.. فوقف وزير الإعلام وشئون المجلسين عيسى عبدالرحمن ليعرب عن تقديره لكل ما طرحه السادة النواب قائلا: لقد صدر القرار عن السلطة التنفيذية وفقا لصلاحياتها الدستورية والقانونية.. وقد أقدمت عليه قبلنا معظم دول المنطقة.. وهو قرار تحتمه الظروف والتحديات الصعبة.. وهدفه استدامة الوضع المالي من أجل تواصل الوفاء بجميع الالتزامات لمصلحة المواطنين جميعا.. مشيرا إلى أن الحكومة مستعدة للاستماع إلى جميع وجهات النظر.. وما تفعله الحكومة الآن هو العمل على زيادة الإيرادات وخفض المصروفات والظروف تتطلب قرارات صعبة.. ومن حق مجلس النواب اتخاذ أي إجراء أو قرار في إطار صلاحياته القانونية والدستورية والتشريعية.. وباختصار قال وزير الإعلام: من حق المجلس استخدام كل ما لديه من صلاحيات للتعامل مع الموقف.
ثم أعلن الرئيس رفع الجلسة.. والطريف هو أن أحد السادة النواب قد ردد قائلا بعد أن أعلن الرئيس رفع الجلسة استعدادا لاستصدار بيان: ونحن ايضا نعلن انسحابنا من الجلسة!!.. وقد انتهت جلسة المجلس بالأمس في هدوء على غير ما كان متوقعا لها.. وهذا هو ما جعل الحيرة تسيطر على الكثيرين!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news