العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

شرق و غرب

تنظيم «داعش» يتعلم من أخطائه

بقلم: باتريك كوكبرن

الأربعاء ١٣ يناير ٢٠١٦ - 03:00



قد تتحول الحرب في العراق تدريجيا إلى حرب على النمط الأفغاني خلال الأعوام القليلة القادمة. لن يكون تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام – داعش - قادرا على الاحتفاظ بالأراضي التي يسيطر عليها في ظل الهجمات البرية والغارات الجوية التي تنفذها الطائرات العسكرية الأمريكية على وجه الخصوص، إضافة إلى الهجمات الروسية والسورية.
ذلك هو الدرس العسكري الذي استوعبته حركة طالبان التي استولت على السلطة في كابول غير أن الحكومة التي شكلتها في العاصمة الأفغانية قد انهارت تحت ضربات الغارات الأمريكية عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية واستهدفت برجي التجارة العالمية في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية – البنتاجون – في واشنطن.
لذلك، قد يضطر داعش إلى الاقتداء تدريجيا بنمط حركة طالبان التي لجأت إلى اسلوب حرب العصابات في أفغانستان وقد حققت مكاسب كبيرة على الأرض بفضل هذه الاستراتيجية الحربية غير المتكافئة التي تسمح لها بالاعتماد على المقاتلين المدربين من دون أن تتكبد خسائر بشرية فادحة.
يجد تنظيم «داعش» نفسه اليوم يواجه ضغوطا عسكرية متزايدة من أعدائه الكثيرين على مختلف الجبهات. فالجيش العراقي المدعوم بالغارات الجوية الأمريكية استعاد السيطرة إلى حد كبير على مدينة الرمادي التي استولى عليها التنظيم في شهر مايو الماضي وهو ما يعتبر أكبر نصر عسكري يحققه هذا الجيش في سنة 2015، أما على الجانب الآخر من حدود «الخلافة» المعلنة من زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي فإنّ الأكراد السوريين بدأوا يهددون معاقل تنظيم داعش في شمال مدينة حلب وبقية المناطق التي يسيطر عليها في سوريا.
هل يمكن القول إن مجريات الأمور قد بدأت تنقلب ضد تنظيم «داعش»؟

لقد أصبح هذا التنظيم يواجه قوات برية مسنودة بالغارات الجوية في كل مكان تقريبا، وهو ما يعني أن هذا التنظيم يتكبد خسائر بشرية هائلة في صفوفه فيما تعتبر خسائر الأطراف الأخرى التي تقاتله محدودة نسبيا.
لقد تجلى هذا الأمر خلال الحصار الذي ضرب على مدى اربعة اشهر ونصف الشهر على مدينة «عين العرب» أو «كوباني» الكردية التي خسرها تنظيم داعش والتي تكبد خلالها ما لا يقل عن 2200 مقاتل قتل أغلبهم بالقنابل والصواريخ التي انهالت عليهم. لقد دمرت مدينة «عين العرب» بنسبة 70% وقد يكون نفس الشيء قد حدث في الرمادي التي تعرضت لأكثر من 600 غارة جوية منذ شهر يوليو الماضي.
في النصف الأول من سنة 2015 كان تنظيم داعش يملك عدة نقاط، غير أنه خسرها أو أنه بصدد فقدانها بسبب ازدياد الضغوط الخارجية التي يواجهها من أكثر من جهة وعلى اكثر من جبهة. ففي تلك الفترة كان تنظيم داعش أكثر قدرة على الدخول إلى تركيا والعبور عبر أراضيها من خلال منفذ تل أبيض الحدودي الذي سيطرت عليه وحدات حماية الشعب الكردي في شهر يونيو 2015.
لا يزال تنظيم داعش قادرا مع ذلك على التحرك واستقدام المقاتلين الأجانب والتزود بشحنات الأسلحة من خلال شريط حدودي ضيق في غرب نهر الفرات غير أن القوى الديمقراطية السورية قد احكمت سيطرتها يوم 23 ديسمبر الماضي على السد المائي المقام على نهر الفرات والذي يعتبر موقعا بالغ الأهمية الاستراتيجية، الأمر الذي بات يهدد معاقل تنظيم داعش في كامل المنطقة الواقعة في شمال حلب.
لا شك ايضا أن الغطاء العسكري الجوي الروسي للجيش السوري يعني أنه سيكون من الصعب على تنظيم داعش تحقيق انتصارات عسكرية سهلة مثل تلك التي حققها يوم استولى على مدينة تدمر الأثرية التاريخية الشهيرة في شهر مايو 2015.
كذلك تكثيف الغارات الجوية الروسية لا تعني بأي حال من الأحوال أن بشار الأسد هو الذي سيخرج من هذه الحرب المتعددة الأطراف والأجندات منتصرا غير أنها تعني أيضا أنه لن يمنى بهزيمة كاملة.
إن سلسلة الانتصارات التي حققها تنظيم داعش طيلة عام 2014 تعود في الحقيقة إلى ضعف أعدائه وخصومه الذين تفتتوا وتشرذموا بسبب انقساماتهم. لقد بدأ البعض يتحدثون آنذاك عن قرب سقوط نظام بشار الأسد تحت ضربات تنظيم داعش كما قيل ايضا إن تنظيم داعش سيكون اكبر مستفيد من تطور الأوضاع في سوريا غير أن الأمر لم يعد اليوم كذلك.
من الواضح أن التدخل العسكري الروسي في سوريا قد أضر بتنظيم داعش وبقية التنظيمات والحركات الجهادية الأخرى بشكل آخر حيث إنَّه دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى تكثيف حملتها الجوية العسكرية في سوريا والعراق على حد سواء رغم أن سلطات واشنطن قد أوضحت أنها لا تنوي التعاون مع روسيا من أجل القضاء على تنظيم داعش.
إن التنافس بين القوتين الأمريكية والروسية في الحرب الباردة الحالية لا يخلو من جوانب إيجابية، عدا الجوانب السلبية الكثيرة، حيث إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية قد صعدت من ضرباتها الجوية دعما للجيش العراقي والأكراد العراقيين والسوريين في حربهم ضد تنظيم داعش. يجب القول أيضا إن تصعيد الضربات الجوية وانخفاض أسعار النفط قد ساهما في إضعاف اقتصاد النفط الداعشي الذي يعتبر أكبر مصادر إيرادات هذا التنظيم المتطرف.
قد يسهل القول إن هذه الهزائم والانتكسات المتالية تعني أن تنظيم داعش في طريقه إلى الهزيمة والتلاشي والاندثار. صحيح أن النغمة التي خطب بها أبو بكر البغدادي يوم 26 ديسمبر توحي بأن الأمور ليست على أحسن ما يرام كما أنه راح يعلن أن التنظيم سيتوسع في إشارة ضمنية إلى ليبيا وسيناء واليمن ونيجيريا وعدة دول أخرى، بدأ تنظيم داعش يتغلغل فيها ويمد جذوره فيها.
هناك حدود للتقدم العسكري الذي تحققه الأطراف الأربعة المناهضة لتنظيم داعش – أي الجيش العراقي، والأكراد العراقيون والجيش السوري ووحدات حماية الأكراد. لقد حققت هذه الأطراف الأربعة بعض التقدم كما حققت بعض الانتصارات المحلية لأنها مدعومة بقوة من الضربات الجوية المكثفة. يدرك تنظيم داعش أنه سيتكبد الهزيمة إذا ما دخل في مواجهات مباشرة وعمليات الحصار حيث يسهل استهداف المقاتلين التابعين له. هذا هو الدرس الحقيقي من معركة الرمادي والذي قد يفيد بقية الجبهات.
لقد تعلم تنظيم داعش من هزائمه، حيث إنَّه لم يشرك أعدادا كبيرة من مقاتليه في المواجهات سواء في الرمادي أو في سنجاء أو تل أبيض أو في قاعدة كويرس في شرق حلب. فرغم أهمية معبر تل أبيض فإنه لم يكن يوجد سوى 25 مسلحا انسحبوا لتسيطر وحدات حماية الشعب الكردي على المعبر. بدأ تنظيم داعش يتحول تدريجيا إلى حرب العصابات حتى يتمكن من استخدام أساليبه التكتيكية التي تعتمد على الهجمات المباغتة ونصب الكمائن مع اعتماد عدد صغير من المقاتلين.
كورييه انترناشيونال





كلمات دالة

aak_news