العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

كن مقتصدا مع الوقت في العمل

بقلم: د. جاسم حاجي

الأربعاء ١٣ يناير ٢٠١٦ - 03:00




إنه لأمر مدهش عندما ندرك بأننا نقضي ثلث يومنا على الأقل في العمل في المكتب مع زملائنا، وبالنسبة لمدمني العمل فإنه نصف اليوم إن لم يكن أكثر. قد يجادل البعض بأنهم يرون زملاءهم أكثر من أسرهم (أو غيرهم من الأقارب). ومن أجل مواجهة هذا الوقت الطويل الذي نقضيه بعيدا عن عائلاتنا، وإدارة ضغوط العمل والجهد الشديد، يجب علينا إنشاء منازل مصغرة في مكاتبنا، وإنشاء محيط مألوف وجو مريح بحيث إنَّنا لن نشعر بالوحدة، الأمر الذي يمكننا من الإنتاج والعمل بجدية أكبر. وإنها الحقيقة بقاء العديد من المنظمات وقوة اقتصادنا يعتمد على مثل هذه الممارسات. ومع ذلك، فإنّ السؤال الرئيسي هو متى هذه الممارسات تُتجاوز كونها آلية تكيف بسيطة لزيادة الإنتاجية لتصبح عادة أو روتين يُقصد منه فقط هدر الوقت حتى انتهاء يوم العمل؟ إذا أخذنا هذا السؤال على محمل الجد، سوف نكتشف أن العديد من المنظمات في الواقع تهدر المبلغ الأكبر من المال على هذا المجال.
يجب على المديرين والقادة أن يكونوا دائما يقظين للممارسات التي يتم إساءة استخدامها ويجب أن يكونوا قادرين على التفريق بين عادات بناءة وإيجابية وعادات هدامة سلبية. وخير مثال هو كوب الشاي الصباحي (أو القهوة اعتمادا على ذوقك). لا أحد يستطيع أن يقاوم كوبا من الشاي الساخن في الصباح الباكر (وخصوصا في الأيام الباردة) أو رائحة القهوة التي تجذب الجميع إلى آلة صنع القهوة. العديد سوف يمزحون بأن هذه العادة بالفعل تزود الموظفين بالكافيين الذي يزيد من الطاقة واليقظة، وبالتالي الإنتاجية. قد يكون ذلك الأمر صحيحا، ولكن علينا أن نعترف بأن الطقوس اليومية لإعداد الشاي إلى الكمال والتمتع به رشفة رشفة قد يستغرق 30 دقيقة من الوقت الضائع، ويميل الموظفون إلى الاختلاط والدردشة أثناء هذا الوقت، في انتظار أن يبدأ مفعول الكافيين. القادة هنا يجب أن ينيروا الطريق لزملائهم بأن هذا الوقت يمكن استخدامه للقيام بأعمال خفيفة مثل قراءة رسائل البريد الإلكتروني، أو التخطيط لعمل اليوم.
مثال حي آخر هو الغداء الجماعي في العمل. سوف يستمتع الزملاء بالتخطيط لغدائهم، وخاصة في الأماكن التي لا يوجد فيها مطعم داخلي داخل المنظمة. وسوف يمضون وقتهم ليقرروا من أي مطعم سوف يطلبون، ما الذي سوف يطلبونه، وجمع طلبات الجميع بدقة، ومن ثم يكون تناول الغداء الفعلي. ومن دون أن يدركوا ذلك، قد أضاع ساعة أو ساعتين بسهولة. يجب على المديرين رفع الوعي للموظفين بأن المنظمة بأكملها تعتمد على الاستفادة من الوقت بشكل صحيح، ويقع على عاتق كل شخص ضمان أن تتم هذه الترتيبات بالطريقة الأكثر فعالية من دون تضييع الوقت.
لدينا جميعا واجبات بجانب العمل، وإحدى هذه الواجبات المهمة هي الصلاة والالتزام بها. الحصول على استراحة للصلاة يمكن أن يكون مفيدا وصحيا جدا للبدن والعقل. ومع ذلك، فإنه يمكن أن يتم سوء استخدامه بسهولة. العديد من الأشخاص سوف ينسون بأن «العمل العبادة» كما علمنا الإسلام. علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا والالتزام بأخلاقيات العمل، والمديرون الجيدون يجب عليهم غرس هذه الخصائص في موظفيهم.
عادة أخرى مضيعة للوقت هي الدردشة لفترة طويلة من الزمن، إما عن الحياة، والأسرة، والأطفال أو أي جانب من جوانب حياتنا اليومية الروتينية. يمكن أن يكون الأمر مرضيا ومجزيا عندما يكون هنالك مقدار معين من التواصل الاجتماعي بين الزملاء، فإنه من المهم التغلب على الغرابة بين الموظفين وأن يتقربوا من بعضهم البعض أو حتى يصبحوا أصدقاء، فإنّ هذا يعزز ديناميكية المكتب، ويحسن العمل الجماعي ويبني روح إيجابية قوية. للأسف، يمكن للأمر أن يخرج عن نطاق السيطرة بسهولة ويصبح فجوة كبيرة حيث تضيع ساعات عديدة من اليوم. حل سهل ومريح هو أن يكون هنالك مناسبة اجتماعية لزملاء العمل تتم خارج ساعات العمل، في بيئة غير رسمية ومريحة، إما خلال الأسبوع أو في عطلة نهاية الأسبوع. في مثل هذه المناسبات، سوف تتوثق علاقة زملاء العمل ويصبحون أقرب إلى بعضهم البعض.
علم النفس يلعب دورا حاسما في أي بيئة عمل. الممارسات المذكورة أعلاه يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي إذا ما استخدمت بحكمة وتم التحكم فيها بذكاء. في النهاية، كل شخص ينجح إذا تحول مكان العمل إلى منزل ثان حيث يستمتع الجميع بأن يكونوا هناك ويعملوا. إنه الفوز الأكبر عندما يحب الشخص عمله ولا يستطيع الانتظار حتى الصباح للذهاب هناك ومقابلة زملائه الذين أصبحوا أصدقاءه المقربين، وتكسب المنظمة الإنتاجية ولاء الموظفين، وهذا يوفر ميزة تنافسية غير محدودة.











كلمات دالة

aak_news