العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الخليج الطبي

كيف يمكننا التخلص من الصراعات النفسية؟

الثلاثاء ١٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00




لكل إنسان عدد من الشخصيات المخبوءة في داخل نفسه. فأنت مثلا موظف، ورب أسرة، وعضو بالنادي الرياضي، وتمارس الكتابة، وتطمح أن يكون لك عمل تجاري إضافي لزيادة دخلك. أي أن لك خمس شخصيات متنوعة. ولكل جانب من جوانب حياتك هذه متطلبات من الاهتمام والوقت والجهد.
فهل يسمح وقتك بأن تؤدي وظيفتك بجدارة، وأن تعطي زوجتك وأولادك حقهم من الرعاية والاهتمام، وأن تمارس رياضتك المفضلة، وأن تكتب وتكون كاتبا مجيدا، وأن تقوم بعمل تجاري إضافي لحاجتك إلى دخل إضافي؟
إذا كنت تعطي كل ذي حق حقه من هذه الشخصيات الخمسة الموجودة في داخلك، ولا تشعر بأنك (موزع)، أو أنك في صراع داخلي، فأنت في حالة انسجام. ولكن في الحالات كثيرة لا يكون الأمر كذلك.
يوضح الدكتور عمار عبدالغني استشاري الصحة النفسية، أن الإنسان وهو في حالة عدم انسجام (مع النفس). يصبح موزع الفكر، مشتت الضمير، كلامه غير مطابق لسلوكه (لم تقولون ما لا تفعلون). وإذا كان الانسان في حالة عدم انسجام داخلي فإنّ فاعليته تكون ضعيفة.
ويمكن هنا أن يسأل المرء نفسه: ما هي الحصيلة التي يريدها؟ لأنّ حالة الانسجام أو عدم الانسجام مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحصيلة. فهل يريد هذا الإنسان أن يكون موظفا ناجحا، أو أبا ممتازا، أو رياضيا لامعا، أو كاتبا شهيرا، أو تاجرا مرموقا؟ ربما يكون الجواب أنه يريد ذلك كله.
لا بأس في ذلك، ولكن ما هي الحصيلة النهائية التي يريدها؟ وهل له من القابليات والموارد ما يستطيع بها تحقيق ذلك كله؟ يرتبط الانسجام ارتباطًا وثيقًا بنظام الاعتقاد الذي يعتقده الشخص، والقيم التي يؤمن بها.
ذلك أن الاعتقاد والقيم تهيمن على حياة الإنسان، وربما تؤدي إلى نشوء الصراع بينه وبين الآخرين. فالقيم تحدد ما هو مهمّ بالنسبة لنا.
ويبين الدكتور عماد ان الصراع ينشأ إذا أصررنا على أن ما هو مهمّ بالنسبة إلينا هو مهمّ بالنسبة للآخرين كذلك. كذلك يمكن أن تتولد حالة صراع داخلي في نفوسنا بسبب قيم غير متجانسة نؤمن بها. أي أننا نكون أمام خيارات (صعبة). هل أفعل هذا الأمر أم لا أفعله؟ هل أذهب لممارسة رياضتي المفضلة أم أزور أصدقائي؟ هل أساعد هذا المحتاج أم أدخر المبلغ الذي لدي؟ هل أتزوج هذه المرأة التي أحبها والتي هي من عائلة أو مجتمع مختلف، أم لا؟
هل حصل أنك قمت من مكانك لفعل شيء، كأن تريد الاتصال بالتليفون مثلا، وقبل أن تدير الرقم، وربما بعد أن أدرت الرقم، غيرت رأيك فأوقفت المكالمة؟ أو أنك تذهب بسيارتك إلى مكان معين، وقبل وصولك تستدير راجعًا؟ تلك هي أجزاء في نفسك لها آراء مختلفة فيما تفعله. وفي أجزاء متعددة نجد في القرآن الكريم وصفا لثلاثة أنواع من (النفس): النفس الأمارة والنفس اللوامة، والنفس المطمئنة.
وقال الزهاد والعباد إن هذه الأنواع الثلاثة موجودة، بدرجات متفاوتة، لدى كل إنسان. وكانوا يوصون في وعظهم أن يحاور الإنسان النفس الأمارة ليردعها عن سوئها. يمكن أن يكون لدى الإنسان تسعة أجزاء في داخل نفسه يتعامل معها، وجزء واحد خارجي في الوقت نفسه. ويعتمد عطاء الإنسان وفاعليته على مدى انسجام أجزائه الداخلية.
ولكن كيف يعلم الإنسان أنه في حالة انسجام أو عدم انسجام؟ تذكر وقتا كنت فيه مترددا بين أمرين أحضر في ذهنك تفاصيل ذلك الوضع.
ماذا ترى، وماذا تسمع، وماذا تحس به مما يجعلك مترددا؟ تلك هي إشارة عدم الانسجام. ربما كانت صورة تراها في ذهنك، أو صوتا تحدث به نفسك، أو يحدثك به أحد، أو شعورا وإحساسا معنيا. تذكر أحداثا وحالات أخرى مشابهة لتتأكّد من طبيعة إشارة عدم الانسجام. كذلك هناك إشارة اللانسجام يمكنك التعرف عليها بالطريقة ذاتها.
إشارة الانسجام: إن اكتشاف إشارة الانسجام أو عدم الانسجام لدى الآخرين يساعد على التعامل معهم بسهولة. إذا كنت بائعا يمكنك معرفة الجزء الذي يرفض الصفقة لدى المشتري.
فإذا كنت تعرف إشارة الرفض (وهي إشارة عدم الانسجام لدى المشتري) فيمكنك التغلب عليها، وبالتالي تحقيق الصفقة. إن نجاح رجال المبيعات يتوقف على معرفة إشارة الموافقة أو الرفض لدى المشتري. وقد يظهر عدم الانسجام هذا لدى المقابل في تعبيراته.
فعندما يقول لأمر نعم يقوله بصوت منخفض يفهم منه التردد، وتبدو قسمات وجهه غير مستبشرة لهذا الأمر.
وعندما يهز رأسه كعلامة على الموافقة تكون الهزة بطيئة وخفيفة وربما يكون معها (اممم ……) انسجام الاجزاء يعني اتفاقها على الحصيلة ماذا يعني انسجام الأجزاء في داخل النفس؟ انه يعني انسجامها أو اتفاقها على (الحصيلة) ومن دون تحديد للحصيلة لن يكون هناك انسجام. الحصيلة هي الهدف النهائي الكبير الذي تسعى إليه (أو يجب أن تسعى إليه) الأجزاء كلها.
لكن في بعض الأحيان لا تكون جميع الأجزاء متفقة على الحصيلة، فيكون هناك عدم انسجام. هل تعدد الأجزاء (أو الشخصيات) هو نوع من أنواع انفصام الشخصية؟ الجواب: لا لأنّ تعدد الأجزاء هو من خصائص الطبيعة البشرية التي خلقها الله. إن تعدد الشخصيات هو أمر طبيعي ما دام كل جزء على علم بوجود الأجزاء الأخرى.
أما انفصام الشخصية، فهو الحالة التي يكون فيها جزء من الأجزاء لا يعلم بوجود الأجزاء الأخرى. يرتبط الانسجام بأمرين أساسين هما: الحصيلة ونظام الاعتقاد.






كلمات دالة

aak_news