العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مبادرة سمو ولي العهد الأمين انطلاقة جديدة للارتقاء بالقطــاع السيــاحي (1- الرؤية)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الثلاثاء ١٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



توصف السياحة بأنها صناعة المستقبل وقاعدة مهمة من قواعد التنمية المستدامة، وهي واحدة من أهم ثلاث صناعات شكلت القوة الدافعة لاقتصاديات العولمة في القرن الحادي والعشرين (صناعة الاتصالات، وصناعة تقنية المعلومات، وصناعة السياحة) وهي من الصناعات الأكثر تنوعا والأسرع نموًّا وتطورًا في العالم. وتلعب دورا أساسيا في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني لكثير من الدول، بحيث أصبح عائدها من الدخل السياحي مصدرا رئيسيا لدخلها القومي، وأنها قطاع يستوعب أعدادا متزايدة من العمالة الوطنية سواء بشكل مباشر في شركات السياحة والفنادق والشقق المفروشة والمواقع السياحية والمرشدين السياحيين، وعمالة وطنية غير مباشرة تعمل في القطاعات الداعمة والمكملة للقطاع السياحي مثل القطاع الزراعي والصناعات الغذائية والقطاع العقاري وقطاع النقل والاتصالات وقطاع صناعة التحف والرمزيات وقطاع تنظيم المؤتمرات والملتقيات والمعارض والقطاع الصحي وقطاع التعليم والتدريب وغيرها، وقطاع التسهيلات المساندة لها بجميع أنواعها كالإعلان السياحي والإدارة السياحية والأشغال اليدوية والبنوك.
وهي مجال رحب لجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، ومحرك أساسي لبقية قطاعات الاقتصاد الوطني حيث يتشابك القطاع السياحي مع اغلب قطاعات الاقتصاد الوطني إن لم يكن جميعها. فضلا عن الآثار الثقافية والاجتماعية للسياحة على المواطنين عامة والموارد البشرية العاملة فيها بخاصة، سواء في مجالات التدريب والتأهيل واكتساب الخبرات، وتشكيل الثقافة والسلوك الحضاري والذوق العام وغيرها والتي تنعكس بشكل أو بآخر ايجابيا على الاقتصاد والمجتمع الجاذب للسياحة، ولا سيما إذا ما تم التعامل بمنهجية علمية مع الآثار السلبية التي قد تتمخض عنها أحيانا وتتقاطع مع المتطلبات الأمنية أو القيم والأعراف والتقاليد السائدة في أحيان أخرى، وذلك من خلال الاستراتيجية الوطنية للسياحة وبما يقود إلى المحافظة على البنية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية وعلى الموارد الطبيعية والبيئية وصولا إلى تحقيق التنمية السياحية المستدامة التي تعني الارتقاء والتوسع بالخدمات السياحية واحتياجاتها من دون الاستهلاك الجائر لمواردها الطبيعية ومن دون الإضرار بالبيئة. كما تؤثر السياحة على المجتمع الدولي عبر الإسهام في إفشاء قيم السلام والأمن العالمي مما يخفض من حدة التوتر في العلاقات الدولية والإقليمية ويعمل على زيادة روح المودة والتفاهم بين مختلف المجتمعات والشعوب.
وقد حبا الله مملكة البحرين بمقومات سياحية عديدة منها ما هو ناجم عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي في منتصف الخليج العربي مما يجعل منها منطقة جذب لسياحة الرياضات البحرية بأنواعها المتعددة من جانب، ومن جانب آخر تحيط بها دول وكتل بشرية متنوعة الثقافات والحضارات، البحرين مدخل إقليمي ورئة لها، فيها تلتقي كل تلك الحضارات وتتفاعل وتتناغم وبالتالي يمكن للبحرين أن توفر من دون عناء مقومات الطلب السياحي لكل تلك الشعوب التي تفد إليها، ومنها ما يرتبط بالتاريخ العريق للبحرين فهي مهد لحضارات متعددة موغلة في القدم، ظلت شواهدها خالدة على أرض البحرين، مما يجعلها محط أنظار الباحثين عن السياحة الثقافية والتاريخية.
والبحرين تمتلك إرثا وفلكلورا شعبيا مميزا مرتبطا بتطورها الحضاري عبر الزمان وبمعطيات بيئتها المكانية وما توفره تلك البيئة من موارد وثروات ليست مادية فحسب بل ثروات روحية واعتبارية وثقافية يمكن استثمارها سياحيا لتحقق قيمة مضافة مالية واقتصادية وسياسية واجتماعية. ولا أريد أن أسهب في ذكر بقية المقومات السياحية التجارية والعلاجية والتعليمية في هذه المقدمة حيث سنتناول ذلك في مقالات لاحقة، لكن لا بدَّ من القول إن هذه المقومات لم تأخذ موقعها المناسب من الاستثمار وقد يكون أحد أسباب ذلك الاعتماد الكبير على عوائد تصدير النفط والصناعات النفطية وتلك المرتبطة بالنفط بشكل أو بآخر، لذا فإنّ البحرين لم تتمكن من تحقيق الريادة الإقليمية المتنامية والتنافسية الدولية المستقرة في المضمار السياحي العالمي. واليوم تأتي مبادرة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء لتمثل بارقة أمل وانطلاقة جديدة للنهوض بالقطاع السياحي في مرحلة تاريخية تتطلب تحشيد كل الإمكانات وخلق الفرص لمواجهة تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية الإقليمية، وبما يقود إلى تنويع مصادر الدخل القومي وزيادة الإيرادات العامة من مصادر تمويلية متجددة ومتنامية، حيث أكّد سموه «أن القطاع السياحي وما يتصل به من خدمات مساندة مجال يحظى بالكثير من الاهتمام ووضع الخطط الرامية إلى الارتقاء به».
جاء ذلك لدى تفضل سموه برعاية حفل تدشين فعاليات المنامة عاصمة السياحة الخليجية 2016 انطلاقا من باب البحرين وسوق المنامة القديم لتنطلق مبادرة سموه للنهوض بالقطاع السياحي من هذا الموقع التاريخي والذي يمثل «بوابة العاصمة المنامة وهو موقع راسخ في الذاكرة الوطنية البحرينية ومازال هذا الموقع شريانًا مهما للحياة التجارية»، كما أشار إلى ذلك صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين، ولا ريب، فهذه هي الانطلاقة السليمة للنهوض بالقطاع السياحي بدءا من عمقه التاريخي وموقعه التجاري لما يمثله ذلك من استجابة وجدانية ثقافية واقتصادية للطلب السياحي المعاصر وهذا ما سنفصله في المقالة القادمة بعون الله.
حفظ الله مملكتنا الحبيبة خليفية خليجية عربية ناهضة بقيادة رائد انطلاقتها المعاصرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.
j أكاديمي وخبير اقتصادي





كلمات دالة

aak_news