العدد : ١٥١٨٩ - الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٩ - الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

أيهـــا الــــرئيس اعتـــــذر !!

بقلم: خالد عبد الله المرباطي

الثلاثاء ١٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



بلا شك أن الكل معرض للخطأ فذلك من طبائع البشر، ولا يعاب المخطئ لكن العيب في عدم الاعتراف بالخطأ والمكابرة والإصرار على الموقف الأعوج.
والشخصية العربية نادرا ما تعتذر عن أخطائها، رغم أن الاعتذار من الشهامة ومن الأخلاق الحميدة، والكبار هم الذين يعتذرون، فترتفع قيمتهم وتعلو مكانتهم، والاعتذار ليس ضعفا أو تنازلا بل قوة ورقيٌ وكسب احترام الناس.
إن سلوك المكابرة وعدم الاعتذار يمتد في مجتمعنا إلى بيئة العمل فنادرا ما نسمع اعتذار مسؤول أو رئيس منشأة عن تقصير أو عن مخالفة كتزوير أو غش أو تقصير في تقديم الخدمات.
من أهم صفات القائد المستبد عدم تقديم الاعتذار عن الأخطاء حتى وان كانت واضحة وضوح الشمس في (عز الصيف)، وسبب ذلك أنه أصلا لا يعترف بأخطائه ويرى أنه منزه.
وقد وجدت العديد من الأمثلة حول اعتذار رؤساء عظماء وقعت في منشآتهم مخالفات ربما هم بريئون منها إلا أنهم وبصفتهم رؤساء تلك المنشآت فإنهم يتحملون المسؤولية كاملة، ومن هذه الأمثلة:
في عام 2010 قدم أكيو تويودا رئيس شركة تويوتا موتور اعتذاره باكيا إلى مشرعين أمريكيين يحققون في سجل السلامة للشركة، فيما كان يأمل ساسة يابانيون أن يكون هذا الاعتذار خطوة أولى نحو إعادة بناء الثقة في أكبر شركات البلاد من حيث القيمة، وأبلغ تويودا الذي واجه سيلا من الأسئلة عن استدعاء ضخم هز سمعة تويوتا المشرعين أنه «يشعر بأسف عميق» للحوادث والإصابات التي تسببت فيها سيارات الشركة.
في منتصف 2012 قدم رئيس شركة ياهو استقالته بعد الكشف عن تزوير السيرة الذاتية التي أدعى فيها حصوله على شهادة في تخصص علوم الحاسب.
في فبراير 2015 قدَّم مستشارُ خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل، خلال استقباله، اعتذارَهُ لرئيس الأمن في شركة الغاز الوطنية الذي أُوقف في قسم الشرطة بعد أن منع لجنة مشكلة من عدة جهات من الدخول إلى منطقة داخل الشركة يجب دخولها ارتداء زيٍّ خاصٍّ لدواعي السلامة.
واستقال نصف أعضاء مجلس الإدارة لشركة توشيبا في يوليو 2015، بعد الكشف عن التزوير المتكرر للحسابات بين 2008 و2014، بناء على تعليمات من 3 رؤساء متعاقبين، بالتواطؤ مع المديرين الماليين والخضوع الصامت للمرؤوسين، وكتب خبراء اختيروا لكشف ملابسات القضية: «ثقافة المؤسسة السائدة لدى توشيبا، تقضي بعدم معارضة ما ترغب فيه الإدارة».
في الحقيقة كلمة «ملابسات» ذكرتني بحادثة تزوير عندنا حيث تم استبدال كلمة تزوير بكلمة «ملابسات»، كما أن الثقافة المؤسسية تشابه الثقافة المؤسسية لدى إحدى المنشآت لدينا المتمثلة في عدم معارضة الإدارة التنفيذية العليا حتى في حالات الفساد.
في سبتمبر 2015 قدم المدير التنفيذي لشركة فولكسفاغن الألمانية اعتذاره بسبب فضيحة تزوير اختبارات غازات العوادم لـ 11 مليون سيارة فولكسفاغن.
في نهاية عام 2015 أجبر رئيس شركة الخطوط الكورية الجنوبية ابنته على الاعتذار أمام العامة بعد ردود الأفعال الساخرة والغاضبة تجاه «حادثة الجوز» وملخصها أن ابنة الرئيس أهانت المضيف وطردته بعد أن جلب لها الجوز الذي طلبته في كيس وليس في صحن، وهذه القضية قد ترمي بابنته خلف القضبان لمدة 3 سنوات، حيث تسببت ابنته في تأخير إحدى رحلات الشركة لمدة 11 دقيقة جراء إهانتها مضيفا، وتشغل ابنته منصب نائب الرئيس الأول للشركة قبل عزلها من طرف والدها.
الكبار يا سعادة الرئيس دائمًا وأبدًا يعتذرون لدفع الشبهة التي قد يتوهمها البعض، فهم لا ينتظرون أن يواجهوا بالمعاتبة أو المحاسبة حتى يُبرروا موقفهم من ذلك، بل يسارعون إلى إنهاء الموضوع في حينه.
أما خطوات الاعتذار يا سعادة الرئيس فهي كالتالي:
1- الاعتراف بالخطأ بكل شفافية أمام الناس وبيان آثار الخطأ التي لحقت بالمنشأة والمستفيدين.
2- تقديم اعتذار علني بلسان الرئيس، ويكون هذا الاعتذار صادقا فالناس قادرون على كشف الكذب.
3- كشف أسماء المتورطين في الخطأ ومحاسبتهم، وإلحاق العقوبة بهم وعدم التغطية عليهم وإلا أصبح الرئيس شريكا في الجرم.
4- وضع برنامج إصلاح للمنشأة وترميم آثار الخطأ، وإعادة الحق المسلوب لأصحابه، ووضع سياسات إدارية ومالية وتحصينات تحمي المنشأة كي لا تقع مرة أخرى في الأخطاء.
إن الرئيس الحكيم هو الذي يرجع إلى الحق، فيتغلب على كبر النفس ورغبتها بالمراوغة، يقول الحق سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).









كلمات دالة

aak_news