العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

في الصميم

لا نريد آلاماً فوق آلام المرضى !



استعرضت معظم التقارير التي ستعرض على جلسة مجلس النواب غدا (الثلاثاء)، وخاصة تلك التقارير التي بعث بها الوزراء ردا على أسئلة السادة النواب.. لكن ما حاز إعجابي أكثر هو التقارير التي ترد بمقتضاها وزيرة الصحة الأستاذة فائقة الصالح على أسئلة النواب، ويبدو أن ما أسهم في جعل هذه الردود تحوز الإعجاب، هو أنها تتناول قضايا صحية شديدة الأهمية ومطروحة على الساحة الآن بشدة.
هذا من ناحية.. أما من الناحية الأخرى فإنّ الوزيرة قد ردت من خلال جهود كبيرة بذلت في الوزارة من خلال وزير الصحة السابق السيد صادق الشهابي، ومن بين هذه الجهود أو هذه القضايا قضية سياسة ترشيد الإنفاق الصحي.. وتوجهات الوزارة في مجال ترشيد الإنفاق.
ما يعنينا اليوم في هذه الردود هو ما ورد على لسان الوزيرة من حيث التوجه نحو خصخصة بعض الخدمات الطبية في إطار سياسة ترشيد الإنفاق.
تقرير الرد أشار إلى بعض هذه الخدمات التي سيتم خصخصتها ومنها على سبيل المثال وليس الحصر خدمات غسيل الكلى والتعقيم المركزي ومكافحة الآفات الناقلة للأمراض والقوارض.
لا اعتراض على مبدأ الخصخصة، فهو أمر مشروع ومطبق على الساحة في بعض القطاعات.. لكن كل الرجاء هو الابتعاد عن الأمراض المتفشية، وذات الآلام المبرحة مثل أمراض الفشل الكلوي التي تتطلب غسيل الكلى.. حيث إن مرضى الفشل الكلوي يعانون من الآلام المبرحة، وليس من الإنسانية أو دور الدولة أن تزج بهم نحو العلاج الخاص الذي يكوي المرضى بأسعار العلاج المبالغ فيها.
إن علاج الفشل الكلوي وغسيل الكلى له مراكز تطوع بإنشائها الخيرون من أبناء الوطن ذوي الأيادي البيضاء والقلوب الرحيمة من أمثال عائلة يوسف المؤيد وكانو وغيرهما.. وإن هذه المراكز تعمل من خلال العلاج العام والحكومي.. فلا يجوز أن نخلط الأمور ونقدم على خطوة حرمان مرضى الفشل الكلوي وغيره من الأمراض من العلاج الراقي والمجاني في مثل هذه المراكز المتخصصة بذريعة ما يسمى «بترشيد الإنفاق».. لذا أؤكد أنه علينا أن نكون على يقظة عالية في مثل هذه الأمور ونحن نتوجه نحو خفض النفقات.
هذا من ناحية.. أما من الناحية الأخرى فأرجو -وفي إطار خطة ترشيد الإنفاق أيضا- أن نوجه النداءات الإنسانية إلى كبار رجال الأعمال والأثرياء ذوي الإنسانية والقلوب الرحيمة لأنّ ينشطوا في إقامة المستشفيات والمراكز الصحية المتخصصة التي تعالج المرضى من ذوي الدخل المحدود.. وهم لن يتوانوا عن ذلك.. فقد وجدنا الموسرين في دول كثيرة وقد شيدوا أرقى المستشفيات وأكبرها.. وهي التي تقدم خدمات علاجية راقية ومجانية.. والأمل كبير في رجال الأعمال والموسرين البحرينيين، فهم لن يخذلوا الشعب البحريني في هذه الظروف.. وفي كل الظروف.
أرجو من الوزيرة الهمامة الأستاذة فائقة الصالح وهي تتوجه نحو ترشيد الإنفاق في القطاع الصحي أن تراعي الابتعاد عن الإجراءات التي يمكن أن تؤثر على حجم ومستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.. فقد لاحظت من خلال التقرير تخبطا في مسألة الوقت الذي تقدم فيه الخدمة الطبية.. فأراها تتحدث عن تمديد ساعات العمل بمجمع السلمانية الطبي والسعي لأنّ يعمل المجمع في الفترات المسائية.. ثم أراها مرة أخرى تتحدث عن التوجه نحو تخفيض ساعات العمل الإضافية في جميع الأقسام والإدارات.. فلا تستقيم الأمور مع مثل هذا التخبط!
نصل إلى مسألة شديدة الأهمية وردت في صلب التقرير أو رد الوزيرة على مجلس النواب، وهي النقطة الخاصة بمراجعة الرسوم الحالية في قطاع الصحة.. وهي الرسوم التي مضت فترات زمنية طويلة عليها من دون أن تشهد أي تغيير.
أشير إلى أن هذا التوجه على علاته ومتاعبه فهو توجه مشروع وضروري في هذه الظروف.. لكن يجب ألا تتم زيادة هذه الرسوم (القديمة) مثل رسوم الشهادات والتراخيص دفعة واحدة.. فالتدرج مطلوب والحياة تأبى الطفرة.. ثم يجب مراعاة أن مثل هذه الرسوم تمس عامة الشعب، والرحمة مطلوبة فيها وبشدة.. خاصة أن مسألة زيادة الرسوم وأسعار الخدمات بالنسبة للمواطنين هي -إن لم تكن ظاهرة عامة هذه الأيام- فإنها تشكل توجها عاما في جميع القطاعات.. وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن تحسين أوضاعه وليس الأخذ بهذه الأوضاع إلى الوراء.
أشارت الوزيرة أيضا إلى مسألة «حصر التوظيف» وقصره على الوظائف المهمة.
وهنا أشير إلى مسألة مهمة جدا وهي أن مسألة الأهمية بالنسبة للقطاع الصحي ليست بالمقاييس نفسها أو المعايير الموجودة في القطاعات الأخرى.. فكل شيء في القطاع الصحي مهم ومطلوب وحيوي، حتى ولو كان الأمر يتعلق بعلاج المغص والصداع.
وكنت أتمنى أن تشير الوزيرة إلى إيجاد سياسة لضبط مسيرة أسعار العلاج في العيادات والمستشفيات الخاصة.. حتى يكون العلاج الخاص عونا للعلاج الحكومي في هذه الظروف.
المهم هو ألا يترك الحبل على الغارب للقطاع الخاص لمواصلة الرفع الملحوظ في الأسعار وبجنون!
أما سياسة أو مسألة ترشيد الإنفاق في قطاع الدواء.. فهذه قضية شائكة جدا وتتطلب تناولا خاصا بشأنها.







إقرأ أيضا لـ""

aak_news