العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

شرق و غرب

دول الخليج في مواجهة التمدد الإيراني

الاثنين ١١ يناير ٢٠١٦ - 03:00



لا يمكن أن نختزل الأزمة المتصاعدة حاليا بين إيران والمملكة العربية السعودية في تلك القراءات السطحية التي تتحدث دائما عن «الشيعة ضد السنة» أو «السنة ضد الشيعة». لا شك أن النعرات الطائفية متجذزة في الوعي الجمعي ولا شك أيضا أن حالة الاحتقان الطائفي باتت تنذر بالخطر، لكن يجب أن ندرك أيضا أن هذا الشرخ ما بين السنة والشيعة إنما يوظف اليوم كأداة قوية ومدمرة في تغذية الصراع على النفوذ، وهو صراع يضم في بوتقته عوامل تتعلق بالجغرافيا السياسية والاستراتيجية والدينية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة التي تقف اليوم فوق برميل من البارود.
إن الأزمة الراهنة ناجمة عن بداية تغير الجغرافيا السياسية في فترة ما بعد الاتفاق المبرم ما بين مجموعة 5+1 ونظام طهران يوم 14 يوليو 2015 بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث إنَّ هذا الاتفاق يؤذن بعودة إيران إلى الساحتين الإقليمية والدولية لكنه أربك القوى العربية والإقليمية الأخرى.
إن ما نشهده اليوم هو بداية تقويض للتوازنات السياسية والاستراتيجية التي كانت قائمة على مدى العقود والأعوام الماضية في إطار ما يسمى «السلام الأمريكي» أو Pax Americana في منطقة الشرق الأوسط.
في حقبة السبعينيات من القرن الماضي، كانت نظرية الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر تتمثل أساسا في ترك مسؤولية الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط في عهدة الدولتين الحليفتين لها في المنطقة – أي المملكة العربية السعودية وإيران. كانت تلك النظرية تعرف باسم Twin Pillar Policy وقد وضعتها الولايات الأمريكية بسبب غرقها في مستنقع الحرب في فيتنام وقد كانت تريد أن تجعل من المملكة العربية السعودية وإيران شرطيين في الشرق الأوسط.
تسببت الثورة التي قادها الخميني وأسقط بها نظام شاه إيران سنة 1979 في إنهاء منظومة الأمن الإقليمي الأمريكي في الشرق الأوسط. حافظت سلطات واشنطن على علاقاتها الوطيدة مع المملكة العربية السعودية فيما ساد العداء بين واشنطن وطهران.
وجدت دول مجلس التعاون نفسها مهددة بسبب السياسات الإيرانية الرامية إلى تصدير «الثورة الخمينية» وهو ما جعلها تدعم صدام حسين خلال حرب الأعوام الثمانية بين عراق صدام حسين والجمهورية الإسلامية في الفترة ما بين (1980-1988). لقد أدت تلك الحرب إلى سقوط ما لا يقل عن مليون قتيل في إيران وحدها.
تسببت هجمات 11 سبتمبر 2001 في تغيير في سياسة إدارة جورج بوش التي راحت تشن الحرب ضد أفغانستان كما أطلقت الحرب على الإرهاب وقامت بغزو العراق في عملية عسكرية كارثية قوضت الشرق الأوسط وجعلت الدول العربية تدفع الثمن باهظا. فقد وجدت المملكة العربية السعودية والدول العربية السنية الأخرى في المنطقة تواجه ما اسماه والي نصر «صحوة الشيعة» في كتابه الصادر سنة 2006 بنفس العنوان.
لقد تسبب سقوط صدام حسين في تداعيات كبيرة في المنطقة العربية حيث إنَّه نقل السلطة من السنة إلى الشيعة كما أصبح للشيعة موقع أكبر قوة وأهمية في أفغانستان في فترة ما بعد سقوط حركة طالبان. في سنة 2006، ازدادت شعبية تنظيم «حزب الله» في العالمين العربي والإسلامي بعد أن تصدى للحرب الإسرائيلية في لبنان. أما اليوم فقد تحول إلى تنظيم إرهابي في نظر الكثيرين وتضاءلت سمعته وخاصة بسبب تدخله في سوريا.
تعتبر سلطات الرياض وبقية دول مجلس التعاون الخليجي أن التغيير الراهن الذي قوض الجغرافيا السياسية والاستراتيجية من شأنه أن يمكن إيران من أن تصبح القوة المهيمنة في المنطقة على حساب الدول الخليجية والعربية.
عقب الاتفاق النووي في الصيف الماضي بين مجموعة 5+1 ونظام طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني بدأت إيران فعلا توسع نفوذها وتستعرض قوتها وعضلاتها. لذلك نفهم السبب الذي يجعل المملكة العربية السعودية وبقية الدول الحليفة لها تعمل كل ما في وسعها من أجل الحيلولة دون مزيد من تقويض موازين القوى السياسية والاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.
لا شك أن المملكة العربية السعودية تتمتع بثقل كبير في الجغرافيا السياسية وهو ما يجعلها رقما صعبا في استقرار وتسوية الأزمات الإقليمية وهو واقع لا ينكره أحد. ظلت المملكة العربية السعودية تعترض على المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني كما ظلت ترفض مشاركة إيران في المفاوضات المتعلقة ببحث سبل تسوية الأزمة السورية.

هلفنجتون بوست






كلمات دالة

aak_news