العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

هل يتعافى الاقتصاد الإيراني في ظل رفع العقوبات الوشيك؟

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الاثنين ١١ يناير ٢٠١٦ - 03:00



يعد الاتفاق النووي الإيراني مع القوى الغربية اتفاقا تاريخيًّا، وقد سبقته خطط إيرانية لرفع العقوبات الاقتصادية عنها، والآن تتحرك إيران إلى الأمام في انتظار موعد التنفيذ المخطط له في أقرب وقت مع بداية عام 2016.
ورغم أن الاقتصاد الإيراني لم يتوسع بمعدل سريع في عام 2015، فإنّ التوقعات المحلية تترقب أن ترتفع معدلات النمو إلى 5 في المائة في عام 2016، وتعتبر إيران ثاني أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد السعودية، وتحتل المرتبة الـ18 في قائمة أكبر اقتصاديات في العالم، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
وقد أدت العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران إلى خسارتها استثمارات أجنبية كبيرة بسبب انسحاب كبرى الشركات العالمية، ومنها شركات صناعة السيارات والشركات النفطية، حيث تشير الإحصائيات إلى خسارة الجمهورية الإسلامية في عام 2011 وحده استثمارات في قطاع التكنولوجيا النفطية الجديدة بما قيمته 60 مليار دولار، بالإضافة إلى تراجع احتياطات العملات الأجنبية إلى 200 مليار دولار، وانخفض سعر صرف الريال الإيراني مقابل الدولار بأكثر من 56% ما بين 2012 و2014، مع ارتفاع نسب التضخم إلى 45%، والبطالة إلى 20%. فيما تعرض اقتصاد إيران للانكماش بنسبة 6.8% في عام 2012، و1.2% في عام 2013، وتكبد الاقتصاد الإيراني خسارة في عائدات التصدير بلغت 17.1 مليار دولار في الفترة من 2012– 2014، وفقًا للبنك الدولي.
ومنذ تولي الرئيس «حسن روحاني» منصبه في يوليو 2013، استطاع إخراج البلاد من حالة الركود الحادة التي تعانيها، إذ تراجعت معدلات التضخم إلى 17%، بعد الارتفاع الشديد فيها إلى 40% قبل عامين، وهو الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الإيراني إلى 5% خلال العام المُقبل من معدل 2.8% العام الحالي، بحسب توقعات البنك الدولي.
ويعد اقتصاد إيران من الاقتصادات المتنوعة، حيث يعتمد على عدد من القطاعات وليس على قطاع النفط فقط، ومن أهم هذه القطاعات قطاع الخدمات والزراعة والصناعات التحويلية والخدمات المالية. ويُقدر البنك الدولي الناتج المحلي الإجمالي لإيران في عام 2014 بنحو 306 مليارات دولار، ونظرًا إلى الحجم السكاني الكبير لإيران (79 مليون شخص)، يناهز المعدل السنوي لدخل الفرد الخمسة آلاف دولار.
وتقدَّر صادرات إيران بـ96 مليار دولار في 2014، وتشكل الصادرات النفطية 80% منها. وهناك صادرات أخرى مثل المنتجات البتروكيماوية والسيارات والفواكه والمكسرات والسجاد، وتتصدر الصين قائمة الدول المستوردة من إيران، نسبة 27%، تليها تركيا (11%)، ثم الهند (10.6%) واليابان (7.3 %) وكوريا الجنوبية (5.9%).
وبعد رفع العقوبات الاقتصادية، من المتوقع أن ترتفع قدرة إيران الإنتاجية النفطية من 500 ألف برميل إلى 800 ألف برميل في اليوم في غضون السنتين المقبلتين، ويقول محللون إن على إيران لاستعادة حصتها في السوق النفطي العالمي، أن تقدم لعملائها خامًا أرخص من السعوديين والروس، ما قد يزيد من اشتعال حرب أسعار النفط الدائرة منذ أكثر من عام، وخاصة بعد تصريح «بيجن زنغنه»، وزير النفط الإيراني: «لدينا مسؤولية وحيدة هنا؛ هي استعادة حصتنا التي فُقدت من السوق، وليس حماية الأسعار».
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يشهد اقتصاد إيران نموًّا طفيفًا بنسبة 0.8% العام المنصرم، لكنه سيسجل قفزةً في 2016، إذ سيرتفع إلى 4.4%، في حال تم رفع العقوبات إثر الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع القوى العظمى حول الملف النووي الإيراني.
ويقول صندوق النقد الدولي، في مذكرة بحثية، إن تخفيف العقوبات سيجلب فوائد عدة لإيران، أهمها ارتفاع معدلات الطلب الخارجي على السلع الإيرانية، سواء بالنسبة للصادرات النفطية وغير النفطية، ما سيعيد لإيران فرصتها الاقتصادية مرة أخرى في السوق العالمي، وهو ما يؤكد أن الصراع الإيراني- الخليجي للاستحواذ على موطئ قدم في السوق الخارجية قادم على الأبواب.





كلمات دالة

aak_news