العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مساندة السعودية لمواجهة التدخلات الإيرانية ضرورة عربية وإسلامية

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الاثنين ١١ يناير ٢٠١٦ - 03:00



لا ريب ان الدور الحضاري العربي والانساني للمملكة العربية السعودية ليس خيارا سياسيا وضعيا، بل هو مهمة ربانية سامية تشرفت بحملها عبر الازمان والعصور منذ مهبط الوحي إلى أن يرث الله الارض وما فيها، فهي مهبط الوحي ومنطلق الرسالة العربية الإسلامية كانت ولم تزل وينبغي ان تبقى قائدة التصدي للضعف والعجز والتهاون، وهي منطلق الوحدة والنهوض والتطوير، لا بل ان العرب والمسلمين في كل مكان يتطلعون اليها لانقاذهم من الازمات ودعمهم في الملمات، وذلك التطلع ليس بالضرورة مبنيا على عوامل مادية، وإنما نابع من عوامل روحية قبل كل شيء، فهي البلاد التي انطلقت منها قوافل المسلمين لتنشر الايمان والخير والطمأنينة والامان، وفيها بيت الله الحرام قبلة المسلمين، لذا لا يمكن لها ان تقف مكتوفة الايدي وهي ترى الانهيار تلو الانهيار في عالمنا العربي، ولن تسمح لأي قوة إقليمية أو دولية في التطاول والاعتداء على حاضر الامة العربية والإسلامية ومستقبلها، فكانت تعبر عن ذلك بمواقف شجاعة وحاسمة سواء من خلال مشاركتها العسكرية والتمويلية في جميع الحروب العربية مع الكيان الصهيوني منذ عام 1948 ودعمها للقضية العربية الفلسطينية. والقرار الجريء لملكها المغفور له الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود حينما قطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة والدول التي ساندت الكيان الصهيوني عام 1973 ابان الحرب العربية الصهيونية. وبالسياق الشجاع نفسه جاء القرار الذي اتخذته حكومة المملكة العربية السعودية بالاعتذار عن قبول عضوية مجلس الامن الدولي على الرغم من فوزها الكبير في الانتخابات المخصصة لإشغال مقعد عضو غير دائم، تعبيرا عن استيائها من فشل مجلس الامن في التعاطي الامين مع قضايا ومشكلات المنطقة العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وما سبقه من رفض المغفور له بإذن الله الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة السابق، التحدث من على منصة الجمعية العامة للامم المتحدة احتجاجا على عدم تحرك المجلس في الشأنين السوري والفلسطيني.
وحيث تشهد منطقتنا العربية تسارعا وتعدد التحديات من حيث مصادرها، ومجالاتها، وأنساقها، والقوى التي تقف خلفها، وهي الاشد والاكثر خطورة على الامة العربية والإسلامية حيث تستهدف تزوير تاريخها وتدمير جغرافيتها وتغيير نسيجها الاجتماعي وصولا إلى تدمير بنيتها الوطنية ومصادرة امنها واستقرارها، وتحت شعارات براقة كالديمقراطية وحقوق الانسان وتداول السلطة والإصلاح تارة، والمظلومية وغياب العدالة تارة اخرى، لكنها في الحقيقة مجرد شعارات تسويقية، لتغطية أهداف خطيرة يعكسها ذلك التواطؤ والتنسيق وتبادل الأدوار الأمريكي الإيراني الواضح المعالم والمعلن. هذا ما ظهر في احتلال العراق وتسليمه إلى القوى الطائفية، وما آلت اليه الاوضاع في سوريا والأحداث التي عصفت بالبحرين في فبراير 2011، وصولا إلى ما شهدته اليمن منذ الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا على الرئيس والحكومة الشرعية لتصبح النار المجوسية قريبة من حدود المملكة العربية السعودية لا سيما ان الانقلابيين الحوثيين يتبنون وينفذون المشروع الطائفي التوسعي الإيراني الذي اصبح يهدد امن واستقرار دول الخليج العربي والجزيرة العربية وليس اليمن وحدها، بل الاستقرار العالمي اجمعه.
أمام هذا الموقف فإنّ المملكة العربية السعودية التي تؤمن بأن امن الخليج خطا أحمر وأن الدفاع عن استقراره وعروبته هو الواجب الوطني والقومي والديني الأسمى في المرحلة الراهنة، وأمن اليمن واستقرارها جزء لا يتجزأ من امن الخليج العربي، ما كان امامها سوى الاستجابة الفورية لدعوة الرئيس الشرعي لليمن وتحشيد اشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة الخطر المحدق باليمن وبجميع دول الخليج والجزيرة العربية، لتطلق عملية تحرير واسعة النطاق ليس ضد المتمردين الحوثيين فحسب، بل لمواجهة التمدد الإيراني الطائفي وتحت مسمى «عاصفة الحزم» بمشاركة خليجية وعربية وإسلامية لأجل بسط الامن والاستقرار في اليمن، ولسان حالها يقول ان الامة العربية لم تعد الرجل المريض، والدول الإسلامية لم تعد مشتتة الرأي والرؤية، فها هي تجمع على اسناد الخطوة الوقائية للمملكة العربية السعودية وتعلنها صراحة ان اي عدوان عليها سوف تتصدى له بكل ما تملك من قوة. ليس هذا فحسب بل نجد ان الدول العربية والإسلامية تتوحد خلف المملكة العربية السعودية لمواجهة الإرهاب والتطرف ومنع محاولات النيل من الإسلام والمسلمين عبر اشهار التحالف الإسلامي العسكري لمواجهة الإرهاب.
ومع تجدد وتصاعد المحاولات الإيرانية للتدخل في الشؤون السيادية الوطنية للمملكة العربية السعودية، مثلما سبق أن تدخلت في الشأن السيادي الوطني لمملكة البحرين، ولدولة الكويت ولدول عربية عديدة كالعراق وسوريا ولبنان والسودان، وأمام الاعتداءات التي قامت بها مليشياتها على السفارة والقنصلية السعودية في إيران، نجد الموقف السعودي الحازم والمتمثل بقطع العلاقات الدبلوماسية معها تعبيرا عن الرفض المقرون بالاستعداد للتصدي ومن موقع القوة، والادراك لخطر التغاضي عن المواقف الإيرانية على الامن الوطني والقومي والإسلامي. وجاء موقف مملكة البحرين المتمثل في قطع علاقاتها وإغلاق بعثتها الدبلوماسية في إيران، تعبيرا عن استياء قيادة وشعب البحرين من المواقف العدوانية الإيرانية، وتضامنا مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وإيمانًا من مملكة البحرين بأن الأمن الخليجي كل لا يتجزأ. كما قامت جمهورية السودان الشقيقة بذات الإجراء تضامنًا مع المملكة العربية السعودية، وعلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي خاصة والدول العربية والإسلامية عامة ان تلحق بموقف البحرين والسودان لمواجهة التدخلات الإيرانية ومنع تمددها إلى ربوع الدول العربية والإسلامية وألا يقتصر الموقف على قطع العلاقات الدبلوماسية بل ينبغي ان يمتد إلى قطع العلاقات الاقتصادية وإيقاف الرحلات الجوية ومنع مواطنيها من السياحة والسفر إلى إيران لأجل ان تشعر بوطأة سياساتها التخريبية على اقتصادها ومجتمعها، تعبيرا عن الادراك العربي والإسلامي بأن مساندة المملكة العربية السعودية لمواجهة التدخلات الإيرانية هو ضرورة عربية وإسلامية في مرحلتنا التاريخية الراهنة.
تحية وإخلاصا ودعما لخادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية، وتحية وتقديرا وإجلالا وولاء مطلقا لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين المفدى. وتحية لقيادة السودان العربية الصادقة، وتحية لكل عربي ومسلم يستجيب لنداء الضمير والوجدان العربي، والقيم الإسلامية الاصيلة ويقف خلف رايات الحق رايات المملكة العربية السعودية. وحفظ الله بلادنا وكل بلاد المسلمين من كل شر ومكروه إنه نعم الحافظ والمعين.

j أكاديمي وخبير اقتصادي






كلمات دالة

aak_news