العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

الميثاق العائلي ماذا يعني؟ وكيف يصاغ؟

بقلم : خالد محمد كانو

الاثنين ١١ يناير ٢٠١٦ - 03:00




في حين تختلف الشركات العائلية عن الشركات الأخرى في أمور كثيرة، هناك ثمة قاسم مشترك بينها وهو ضرورة مواصلة تحقيق النمو في الشركة.
في معظم الأحيان، يلاحظ أن الكثير من الشركات العائلية تمتلك مقومات كثيرة للنجاح من حيث جودة المنتجات وشبكة الاتصالات والقدرة التنافسية في السوق، لكن تبرز عوامل أخرى مثل ثقافة هذه الشركات والأولويات العائلية قد تحد من قدرتها على النمو. وهذا بدوره يسلط الضوء على مسألة شائكة تعاني منها الشركات العائلية ألا وهي غياب أنظمة عائلية تؤمن لها الاستمرارية وتجنب المنازعات بصورة سلسلة ومتفق عليها من الجميع.
من هنا تبرز أهمية قيام الشركات العائلية بوضع ميثاق أو دستور عائلي لها Family Constitution والذي يجب أن يتضمن مجموعة من المبادئ والقواعد الحاكمة والمؤسسة للعلاقات بين أفراد العائلة مثل التخطيط لانتقال السلطة من جيل إلى جيل في العائلة، وقواعد الالتحاق بشركات العائلة، والقواعد المنظمة للملكية وللعلاقة بين الشركة والعائلة وغيرها من الأمور.
ولا ينبغي أن تكتفي الشركات العائلية بصياغة هذه المواثيق فحسب، وإنما يجب أن تصبح هذه المواثيق هي الآلية التي توجه سلوك وتصرفات أفراد العائلة فيما يخص أدوراهم في الشركة العائلية. وينبغي أن تنظم ورش تثقيفية في الأمور والقضايا الواردة في الميثاق العائلي لأفراد العائلة وأن يحضروها ويناقشوا ما ورد فيها من أجل حدوث نوع من التثقيف المهني والعائلي لهم يساعدهم على تخفيض حدة الصراعات والأزمات فيما بينهم.
ونظرًا إلى كون غالبية الشركات العائلية خاصة في منطقتنا الخليجية لا تقبل أو غير مقتنعة بوجود ميثاق للعائلة، فقد حاولت الشركات الاستشارية والمتخصصون في مجال الشركات العائلية ترغيب هذه الشركات لتقبل فكرة وضع ميثاق لها من خلال تطوير مناهج «صديقة» للعائلة لدى وضع الميثاق تقوم على الترغيب والإقناع ولا تقوم على إصدار الأوامر والتوجيه.
وعلى سبيل المثال، ينصح الخبراء بتطوير ميثاق العائلة على عدة مراحل وليست مرحلة واحدة لضمان التخطيط السليم والتنسيق بين جميع خطوات وضع الميثاق لكي يتم في النهاية وضع جميع أفراد العائلة والإدارة في إطار رؤية إستراتيجية موحدة. والنتيجة النهائية لهذه العملية هي خطة إستراتيجية قادرة على زيادة قيمة الشركة الاقتصادية إلى أقصى حد في المدى الطويل.
وتبدأ المرحلة الأولى في وضع ميثاق للعائلة بتشجيع أفراد العائلة على عقد جلسات حوار ونقاش فيما بينها لاستكشاف فلسفتها وقيمها الجوهرية الموحدة في مجال الأعمال. إن الهدف من هذه الاجتماعات العائلية هو توليد رؤية عائلية مشتركة للمستقبل تعبر عن القيم الجوهرية للعائلة وتحدد التوقعات المستقبلية بشأن نمو الأعمال وهيكلية الملكية والخلافة. كما يجب أن يكون هدف هذه الاجتماعات العائلية التوصل إلى «التزام عائلي» مكتوب يعبر عن إجماع آراء بين المالكين بشأن الأساليب الإدارية، وتعهد في ما بينهم بأن يبقوا ناشطين وملتزمين بالشركة العائلية.
والخطوة التالية في المرحلة الأولى هي ربط فلسفة العائلة الموحدة التي تم الاتفاق عليها بفلسفة واستراتيجيات الأعمال للشركة ومن ثم العمل على تجسيد رؤية وفلسفة العائلة من خلال استراتيجيات وبرامج عمل الشركة العائلية. وتتضمن هذه الخطوة أيضا المراجعة المتأنية للانسجام بين رؤية العائلة ورؤية الشركة بحيث يتحقق في النهاية انبثاق رؤية مستقبلية مشتركة مكتوبة تعكس الآراء والأهداف المشتركة للمالكين والإدارة.
في المرحلة الثانية في وضع ميثاق العائلة، تقوم العائلة بتطوير ما يسمى الآليات المناسبة التي تعمل على تحقيق رؤيتها العائلية في حين تطور إدارة الشركة الخطط والبرامج التي تنفذ استراتيجيات الأعمال. وفيما يخص العائلة، فإنها لدى سعيها لوضع الآليات المناسبة التي تعمل على تحقيق رؤيتها ينبغي عليها أن تعمل على التعامل مع عدة قضايا حساسة متعلقة بمشاركة العائلة، وتطوير القيادة العائلية والخلافة ووضع مخطط شامل ومفصل للملكية. كما يعني هذا اتخاذ قرارات حول طريقة اختيار الأفراد ومشاركتهم في التنظيم والإدارة، وتحديد كفاءات القيادة المستقبلية وإطلاق عملية فاعلة لإعداد الأشخاص الذين سيتولون الخلافة.
الخطوة الأخيرة في عملية التخطيط لوضع ميثاق العائلة وقبل الموافقة النهائية عليه من قبل ملاك الشركة العائلية هي محاولة التعرف على أفضل الطرق والبرامج لنجاح رؤية العائلة ورؤية الشركة معا. وبعد التحقق من ذلك يقوم ملاك العائلة بالمراجعة النهائية لبنود ميثاق العائلة ثم الموافقة عليه أو طلب تعديله وفقا لما تبين خلال المراحل الثلاثة من عملية التخطيط.
وأخير من المفيد أن نتحدث قليلا عن سمات الميثاق العائلي الجيد. فالميثاق العائلي كما قلنا بات يمثل موضوعا مهمّا وملحا للعائلات التي تملك شركاتها الخاصة. وكلما كان الميثاق أكثر مرونة، دام لفترة أطول. والأهم من ذلك كله أن عمل العائلة معا في عملية ديمقراطية تفاعلية لإعداد الميثاق يعزز العائلة وأعمالها أكثر مما يفعل محتوى الوثيقة بذاته.
كما ينبغي أن يتصف الميثاق العائلي بالايجابية، حيث إنَّ الغاية الأساسية هي تحقيق ديمومة العائلة وخدمة مصالح العائلة بالدرجة الأولى وليس حماية الأعمال. كذلك يجب أن يكون قائما على المشاركة، أي أن تكون عملية إعداد الدستور واسعة النطاق ولا تقتصر على عدد قليل من أفراد العائلية أو المستشارين أو مستشار واحد. كما إن عملية وخطوات ومراحل الإعداد لا تقل عن إعداد الميثاق نفسه، لأنه خلالها سوف تتحقق المشاركة والانسجام والتناغم.
رئيس الجمعية البحرينية للشركات العائلية








كلمات دالة

aak_news