العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

أعلى وسام سعودي لخليفة بن سلمان

بقلم: عبدالله الذوادي

الاثنين ١١ يناير ٢٠١٦ - 03:00



التاريخ يحفظ للعظماء أمجادهم لما قدموه لأوطانهم وللإنسانية من خدمات جليلة في سبيل إسعاد البشر، والقادة العظماء يعرفون لمن تقلد الأوسمة الرفيعة على صدور أولئك الأوفياء لشعوبهم وللإنسانية جمعاء. فمن دفاتر التاريخ استخلص خادم الحرمين الشريفين المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- ما قدمه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه من خدمات جليلة لشعب البحرين ومساهماته الكبيرة في توطيد العلاقات بين المملكتين الشقيقتين: مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية على مدى أكثر من خمسين عاماً عبر التعاون مع ملوكها الذين تعاقبوا على الحكم في المملكة العربية السعودية، ودور الأمير خليفة بن سلمان في النهضة الاقتصادية والصناعية قبل استقلال وبعد استقلال البحرين منذ عهد والده صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة طيب الله ثراه، فسموه كان وراء قيام الصناعات الكبيرة في البحرين: شركة ألبا والحوض الجاف والدرفلة وبلكسيكو والحديد والصلب والبتروكيماويات وميدال كيبل والوويل من الألمنيوم وصناعات أخرى لمصنع الرذاذ ومصانع الأواني والأبواب والنوافذ ومصنع تكليس الفحم البترولي، والكثير الكثير من الصناعات من الألمنيوم، وهذه المصانع استقطبت أعداداً كبيرة من العمالة الوطنية برواتب مجزية، بل وصل بعض المهندسين في هذه الصناعات إلى مراتب عالمية، وبهذه السياسة الحصيفة نقل خليفة بن سلمان البحرين إلى التنوع الصناعي لتوفير الوظائف لأبنائه شعب البحرين، فتولد عن هذا التوجه الحصيف ازدياد عدد المؤسسات الخدمية والمصارف والجامعات الحكومية والأهلية لتخريج الكوادر المؤهلة لشغل وظائف هذه المؤسسات، كما أن دور سموه السياسي لا يقل شأنا عن دوره الاقتصادي والإداري والصناعي، فسموه كان المستشار المتمكن لوالده في القضايا المختلفة، وسموه أول من حول بوصلة العلاقات من الجانب الغربي إلى الجهة الشرقية من العالم، وأذكر أنني عندما كنت الوكيل المساعد لشؤون الصناعة في وزارة النفط والصناعة، نُظمت لي زيارات لكل من تايلاند وسنغافورة وهونج كونج واليابان والصين، ولم تكن معظم هذه البلدان تعرف أي شيء عن البحرين وما بها من صناعات متقدمة؛ فجاء التوجيه الكريم من لدن خليفة بن سلمان لتقوية العلاقات بين البحرين وتلك الدول، وأسفر عن تلك السياسة الحكيمة قيام علاقات سياسية واقتصادية مع تلك البلدان. وحظي سموه بتقدير تلك البلدان وقلدوا سموه أرفع الأوسمة بعدما توافدت الوفود من تلك البلدان التي تمثل شتى الفعاليات الاقتصادية، ولعل افتتاح مدينة التنين مؤخرا لأكبر دليل على قناعة جمهورية الصين الشعبية بمكانة البحرين الاقتصادية منذ أن كانت جنينا إلى أن أصبحت عملاقا يحترمه الجميع بفضل الفكر النير لخليفة بن سلمان قائد النهضة الحديثة في البحرين.
فعندما كرّم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بأعلى وسام، لم يقلده أحداً من قبله إنما جاء هذا التكريم لخلفية تاريخية كبيرة بين البلدين الشقيقين، فالبحرين عرفت الدولة الحديثة منذ عهد مؤسسها الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الذي في عهده الميمون برزت الكثير من الإنجازات الحضارية والتنظيمة والتعليمية، فأول انتخابات بلدية كانت عام 1920م، وأول انتخابات بلدية في المحرق كانت عام 1929 كما ذكر الأخ خليل بن محمد المريخي في كتابه القيم (أحداث طواها الزمن – رحلة مع الماضي الطبعة الأولى عام 1995)، كما ذكر الدكتور عيسى أمين في وثيقة نشرها في جريدة الوطن في باب (ملفى الأياويد) في العدد 3241 يوم السبت 25 أكتوبر 2014م 1 محرم 1435هـ أن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين ومؤسس الدولة الحديثة في البحرين طلب من حكومة الهند الإنجليزية التي كانت مسؤولة عن المستعمرات في الخليج باستحداث برلمان في البحرين في فبراير من عام 1924 أي قبل 91 عاما؛ وذلك بناء على رغبة شعب البحرين الذي كان سموه يكن له كل الحب والتقدير، كما كان رحمه الله أيضا أول من أدخل التعليم النظامي بافتتاح مدرسة الهداية الخليفية عام 1919، ففي حين كانت البحرين في هذا المستوى الرفيع من التنظيم الإداري والسياسي والاقتصادي والتعليمي كان الأمير عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يخوض حرب توحيد شبه الجزيرة العربية لتأسيس مملكة عربية سعودية تحت شعار «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ولما عرفه عن البحرين من استقرار لحكم آل خليفة، وأنها الدولة الوحيدة في استقرارها وتقدمها في الخليج وقتذاك بقيادة القائد عيسى بن علي آل خليفة توجه إلى البحرين واجتمع بالشيخ عيسى الذي لقي منه كل ترحيب ومحبة واحترام وقدم له كل مساعدة ممكنة وآراء سديدة ليحقق أمله في إقامة كيان سعودي مستقر على أرض الجزيرة العربية التي تضم بيت الله الحرام في مكة المكرمة وقبر النبي الأعظم محمد بن عبدالله في المدينة المنورة التي حباها الله هذا التكريم، وكان لتلك الوقفة الكريمة من حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة أثرها الطيب لدى الأمير عبدالعزيز آل سعود الذي أوصى أبناءه ومن يخلفه في الحكم من أبنائه أوصاهم خيرا بالبحرين مادام آل خليفة هم من يحكم البحرين (نعم آل خليفة)، وقد نفذ الأبناء وصية الوالد فكانوا خير من وقف مع البحرين في كل الملمات والمناسبات؛ تنفيذا لوصية الوالد الذي أسس مملكة عربية سعودية تكون سنداً وعزاً لا للبحرين فقط، ولكن لكل العرب والمسلمين، وقد كرَّمها الله بوافر خيراته ونعمه وأصبحت مملكة يهابها كل طامع. لقد كان خلفاء الملك عبدالعزيز أوفياء لوصية والدهم، وأذكر موقفين كريمين للملك سعود -طيب الله ثراه- أحدهما عندما تعرضت البحرين في الخمسينيات لسوء فهم بين البعض والحاكم، ذهب وفد إلى الملك سعود، فما كان من جلالته إلا أن نصحهم بالعودة إلى بلدهم وحل مشاكلهم مع حاكمهم وعدم السماح لأحد بالتدخل فيما بنيهم وبين ولي أمرهم، والموقف الثاني للملك الراحل -كما أخبرني الأستاذ يوسف بن أحمد الشيراوي الوزير- عندما ذهب حاكم البحرين المغفور له بإذن الله الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين وبرفقته ابنه المغفور له بإذن الله سمو الشيخ محمد والأستاذ يوسف بن أحمد الشيراوي -رحمه الله- وقابلوا جلالة الملك سعود بشأن الحدود وحقل «بوسعفة» البترولي توصلوا إلى اتفاق خلال نصف ساعة فقط، وعادة ما تتطلب مثل هذه المفاوضات سنين طويلة، لكن العلاقة بين البحرين والسعودية ووفقا لوصية الملك المؤسس تحل الإشكالات في دقائق، هذا وقد أكّد هذه الواقعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل خليفة الذي رافق والده في تلك المحادثات في مجلسه أمام جمع من الحضور وبحضور الشيخ عيسى بن عبدالله بن حمد آل خليفة -طيب الله ثراه- مستشار سموه الخاص، وكنت موجودا في ذلك المجلس، والجدير بالذكر أن الملك سعود هو أول من راودته فكرة إقامة جسر يربط المملكتين السعودية والبحرينية، والذي تحقق بفضل الله ثم بما يربط المملكتين الشقيقتين من علاقات قوية في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز والأمير عيسى بن سلمان، وقد ردت البحرين التحية بأحسن منها، فالذي عُرف عن الجسر الذي كان تحت الإنشاء أنه (جسر البحرين – السعودية) ولكن في يوم الافتتاح وبحضور خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود عام 1987 رد صاحب العظمة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين -طيب الله ثراه- رد التحية بأحسن منها حين سمى الجسر باسم «جسر الملك فهد»، وكان لوقع ذلك أجمل الأثر لدى جلالة الملك فهد والشعبين البحريني والسعودي؛ ولذا نجد مثل هذا التناغم بين ملوك المملكتين في التصريح الذي أدلى به المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود قبل وفاته بفترة قصيرة بتسمية الجسر الجديد بين البحرين والسعودية باسم جسر الملك حمد.
أدام الله هذه المحبة بين البلدين الشقيقين في ظل الأسرتين الملكيتين العائلة المالكة الخليفية والعائلة المالكة السعودية والشعبين الشقيقين في البلدين الكريمين.
سادتي هل علمتم الآن لِمَ كرم المغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بذلك الوسام الرفيع الذي لم يكرم أحد سواه بمثل ذلك الوسام. إنه «بوعلي» أبو الشعب ورجل العطاء عاشق البحرين وابنها البار، فتحية لسموك من قلب يكن لسموكم كل معاني الحب والتقدير والشكر الجزيل لسموكم على ما قدمتموه وما تقدمونه للبحرين ولشعبكم الوفي. والله يحفظكم ويرعاكم.




كلمات دالة

aak_news