العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

في الصميم

إصرار في غير موضعه!!



كتبت من قبل –ومعي بعض زملاء المهنة– محذرين من السير نحو تنفيذ فكرة فرض رسوم على التحويلات المالية إلى الخارج.. حيث إن الدولة والجميع في غنى عن الآثار المدمرة لهذا المشروع.. اندلعت الفكرة في مجلس النواب الموقر.. وذلك في إطار موجة ركوب السهل المدمر بحثا عن أي موارد جديدة تخفف عن الدولة وطأة الآثار الداهمة المترتبة على تدهور أسعار النفط.. كتبنا مناشدين السادة النواب العدول عن السير في هذا المشروع حتى نهايته.. ورجوناهم أن يتركوا بابا واحدا مفتوحا يدخل منه المستثمرون إلى البلاد.. مؤكدين أن حكاية الإعفاء من الرسوم على التحويلات ومعها عدم وجود نظام الضرائب على أرض البحرين هما من أوسع وأهم الأبواب لدخول المستثمرين.
ورغم هذه التحذيرات.. والتصدي العقلاني من قبل مصرف البحرين المركزي للحيلولة دون السير في هذا المشروع.. فإن اللجنة المالية لمجلس النواب الموقر أكّدت إصرارها على السير في هذا المشروع، وأعلنت مؤخرا موافقتها عليه.. ورفعه مقرونا بالموافقة إلى الجلسة العامة لمجلس النواب التي ستنعقد بعد غد (الثلاثاء).
يعتقد البعض أن تصدي مصرف البحرين المركزي لهذا المشروع قد جاء بعد أن أصدرت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب برئاسة النائب عبدالرحمن بوعلي، قرارها إزاء هذا المشروع.. ولكن الحقيقة هي أن اللجنة أصرت على موافقتها رغم وجود رأي ورفض المصرف المركزي أمامها بكل أسبابه ومبرراته العلمية والعقلانية.. والتي جاءت على مستوى التحذير الشديد اللهجة من الوقوع في المحظور!
كل ما جاءت به لجنة الشؤون المالية والاقتصادية النيابية تبريرا لإصرارها على تمرير هذا المشروع هو أنه –أي فرض رسوم على التحويلات المالية إلى الخارج– سيكون رافدا كبيرا للميزانية العامة للدولة، وإيجاد مصادر بديلة للإيرادات، وتحقيق التنمية والتطوير في الاقتصاد البحريني بشكل عام.. ونسيت هذه اللجنة أن الأخذ بهذا المشروع سيجيء ومعه أعتى معاول الهدم للاقتصاد البحريني بأكمله إضافة إلى غلق أهم وأوسع الأبواب في وجه المستثمرين وجذب العمالة الأجنبية الماهرة إلى البلاد، والقضاء على واحدة من أهم المزايا المؤدية إلى تيسير الحياة وسبل العيش على الأرض البحرينية.
وقد جاء تصدي المصرف المركزي حاملا في طياته مبررات رفضه هذا المشروع الذي سوف يكون وبالا على الجميع.. ومن بين هذه الأسباب على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:
* سيكون لفرض رسوم على التحويلات المالية إلى الخارج أضرار كبيرة على الاقتصاد بشكل عام، والقطاع المصرفي والتجاري بشكل خاص.
* ستعتبر هذه الرسوم نوعا من أنواع السيطرة على حرية تدفق رأس المال، والتي من شأنها تقييد المعاملات المالية.
* تتناقض هذه الرسوم بشكل مباشر مع سياسة مملكة البحرين القائمة على الاقتصاد الحر من دون قيود إدارية أو بفرض رسوم.
* ستؤثر هذه الخطوة على البحرين كونها مركزا ماليا في المنطقة بوجود عدد كبير من البنوك الأجنبية التي تعمل في قطاعي الجملة والتجزئة، وكذلك الشركات التي تتعامل بالقطع الأجنبي، وهي التي تعتمد في عملياتها على سهولة تحويل الأموال من دون أي قيود أو رسوم.
* هذه الرسوم سيكون لها تأثير كبير على كلفة تشغيل هذه المؤسسات، وبالتالي تراجع موقع البحرين التنافسي في الاحتفاظ بهذه المؤسسات أو جذبه مؤسسات جديدة.
* وأهم التحذيرات التي أبداها المصرف المركزي هو أن فرض رسوم على التحويلات المالية إلى الخارج سيؤدي إلى خلق قنوات غير شرعية للتحويلات المالية وخاصة من قبل العمالة الأجنبية.. ناهيك عن مخاطر خلق هذه القنوات غير الشرعية من حيث إيجاد قنوات متعددة (غير منظورة) للتحويلات، الأمر الذي سيشجع على عمليات غسل الأموال، وتمويل الإرهاب.. إلخ.
الحقيقة.. لقد أورد المصرف المركزي العديد من التحذيرات التي لا يتسع المجال لسردها جميعها في هذا المقام، وهي التي ستكون أمام أنظار السادة النواب في جلسة مجلسهم يوم الثلاثاء المقبل.
والأمل كبير في السادة النواب الأحرار والعقلانيين في إحباط مثل هذه الخطوة التي ظاهرها الرحمة.. وباطنها العذاب والوبال على مسيرة الحياة الاقتصادية السلسة على أرض البحرين. «وقد كان رئيس اللجنة النائب عبدالرحمن بوعلي من الأحرار أيضا.. ولست أعرف ماذا جرى وجعله يوافق على هذه الخطوة رغم علمه بمخاطرها».
على أي حال إذا مررت جلسة مجلس النواب المقبلة هذا المشروع.. وهو الأمر المستبعد،، فإنّ الأمل سيكون بكل تأكيد قويا من خلال مواقع أخرى تسودها العقلانية بعيدًا عن الشعارات والمزايدات وركوب السهل المدمر!
{{{
والأمل ينعقد الآن بقوة على وقفة مجلس النواب إزاء شركة ممتلكات البحرين القابضة والشركات التابعة لها «35 شركة».. سواء من خلال نتائج وثمرات اللجنة البرلمانية المعنية بالتحقيق في تدهور الأوضاع المالية لهذه الشركات.. أو من خلال الجهود الجماعية والمنفردة الأخرى التي يبذلها السادة النواب.. أولا: لوقف التدهور الحاصل لهذه الشركات. ثانيا: لإيجاد علاقة بين ميزانيات هذه الشركات والميزانية العامة للدولة أو الدمج. ثالثا: لوضع كل هذه الشركات على طريق الأرباح والنجاح وأداء دورها المأمول.. وقد قوى التصريح الذي أدلى به مؤخرا النائب النشط محمد الجودر الأمل في تحقيق كل ما هو مأمول في هذا المجال.. وإلا فإنّ هناك طريقا آخر اسمه الخصخصة.. فقد ثبت أن القطاع الخاص قادر على تحقيق المعجزات.. وعلى الطريق توجه نحو طرح جزء من أسهم أكبر شركات المنطقة –وهي عملاقة الشركات الحكومية الخليجية- للاكتتاب العام قريبا.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news