العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

إيران صدَّرت إلى العراق (حكم) المليشيات الطائفية المسلحة!



إيران لا تكتفي بتصدير الثورة الخمينية إلى الخارج، بل تصدِّر (نموذج الحكم) الإيراني إلى الدول التي تغزوها عقائديًا.. هذا النموذج الإيراني لا يحتكم إلى بناء مؤسسات دولة عصرية حديثة ملتزمة بالقوانين الدولية والمواثيق مع الدول الأخرى.. بل إنها دولة مليشيات حزبية طائفية مسلَّحة تقوم مقام (الدولة).. وهذه هي دولة المرشد الإيراني الأعلى (علي خامنئي) في إيران ونموذجه السياسي الذي يصدره إلى الدول التي تخضع للنفوذ الإيراني.
إذن.. نحن أمام دولة مليشيات متطرِّفة.. وليست (دولة حديثة عصرية).. هذا ما فعلته إيران في العراق مثلاً، الذي تحكمه المليشيات الطائفية المسلحة.. ويوم أمس صرح وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان للزميلة (الشرق الأوسط) قائلا: «إن هناك تعاونًا أمنيًا ممتازًا مع السعودية، ولدينا تواصل وتبادل معلومات وزيارات مع السعودية».. كلام جميل.. لكن في اليوم نفسه تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورة فوتوغرافية لرجال شرطة عراقيين مدججين بالسلاح يحمون السفارة السعودية في بغداد، ويحملون في الوقت نفسه صورا للإرهابي السعودي المعدوم (نمر باقر النمر)! وصورا أخرى للنمر مع الزعيم الشيعي (مقتدى الصدر)! ولو تجولتم في شوارع بغداد الحزبية لربما تشاهدون أيضا صورًا للنمر مع المالكي وأخرى مع السيستاني!
العراق.. أصبح يجسد النموذج الإيراني في الحكم.. أي أن الأحزاب الطائفية والمليشيات المسلحة هي التي تحكم، وليس سلطة (الدولة الحديثة) التي حلم بها الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) يومًا ما! فقد صنع (أوباما) في العراق دولة مليشيات مسلَّحة!.. ودولة أعطت (فيزا) دخول لمواطنين قطريين، وحين دخلوا العراق اختطفتهم مليشيات مسلحة، وراحت تساوم على أرواحهم بالمال ومطالب سياسية أخرى.. فمن الذي يحكم العراق الآن؟!
إيران.. هي الأخرى تعيش هذه الازدواجية منذ اقتحام المليشيات للسفارة السعودية وحرقها في طهران.. فمن جهة الرئيس (روحاني) اعتبر المهاجمين متطرفين ومتشددين، وطالب وزارة الداخلية بالقبض عليهم.. بينما ممثل المرشد الأعلى في مشهد دافع عن الذين اعتدوا على السفارة السعودية، ورفض وصفهم بالمتطرفين ومنتهكي القانون!
إذن في إيران والعراق.. الحاكم الفعلي هو المليشيات المسلحة ذات الاتجاهات الطائفية المتطرفة.. بينما الحكومات والرؤساء والوزراء هم (أطقم سياسية) للحديث مع وزراء خارجية الدول الأخرى، ومقابلاتهم في (الأمم المتحدة)!







إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

aak_news