العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥١ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

في الصميم

... لأنهم على الباطل!!



فضيحة أخرى تلحق بإيران.. لا تعرف الآن كيف تتراجع عنها.. فضيحة الادعاء الفاضح بأن طيران التحالف العربي بقيادة السعودية قد «دكَّ» سفارتها في صنعاء.. وهزَّ جدرانها.. وأصاب موظفيها.. وأشعل النيران في سيارات مسئوليها وموظفيها!
قالت إيران ذلك وتبجحت واستصرخت المجتمع الدولي.. وهددت باللجوء إلى مجلس الأمن.. كل هذه الكذبة المفضوحة أرادت أن تغطي بها على فضيحة حرق ونهب السفارة السعودية في طهران.. والقنصلية السعودية في مشهد.
هذه الكذبة المفضوحة التي وضعت إيران في مأزق كبير لا تعرف كيف تتراجع عنه.. قد جاء أول وأسرع تكذيب لها من أهل صنعاء أنفسهم الذين بادروا بالاتصال بالفضائيات العالمية مكذبين هذا الزعم الإيراني المفضوح.. ليس هذا فقط بل قام أهالي صنعاء بإرسال صور السفارة التي لم تُمَس إلى الفضائيات، والتي تظهر بأن السفارة وجدرانها وموظفيها وسياراتهم لم تمس بسوء لا من قريب ولا من بعيد.
هذا الذي حدث يؤكد أن الأداء الإيراني بأكمله.. وسلوكياته المفضوحة تجاه العرب كلها كاذبة مكذوبة.. وكلها تجسد «المسخرة» في أعتى صورها.
تابعت هذا الأداء الإيراني المفضوح تجاه العرب في الأيام الأخيرة من خلال الفضائيات العالمية.. فكانت الأكاذيب والمغالطات المثيرة للاشمئزاز والتي تجاوزت كل حدود التلفيق وتشويه التاريخ.
أحد المحللين المنتسبين إلى النظام الإيراني يتحدث على شاشة إحدى الفضائيات العالمية فيقول: إن السعودية هي سبب كل الأزمات التي حدثت في العالم العربي، ولولا هذا التدخل السعودي لما كانت أي أزمة قد حدثت في العالم العربي!.. وعندما سئل عن رأيه في كيفية إنهاء هذه الأزمات في العالم العربي، وبين إيران والسعودية، قال: الحل هو أن توقف السعودية تدخلها في شئون الدول العربية!!
كذبة أخرى أشدُّ فتكاً ترددت خلال هذا الحوار ساقها المحلل الإيراني خلال الحوار عندما قال: إن إيران بوصفها دولة ديمقراطية تتعاطف مع المطالبين بالحرية والديمقراطية في البحرين وغيرها.. وهذا على العكس عندما تدخلت قوات من السعودية في البحرين، فإن ذلك مرجعه أن السعودية تخشى على نفسها من انتشار الديمقراطية في دولة جارة مثل البحرين!!
هنا شعر الأستاذ سلمان الدوسري رئيس تحرير الشرق الأوسط بالاستفزاز قائلا: متى كانت إيران دولة ديمقراطية حتى تبادر إلى حماية المطالبين بالديمقراطية؟!! وأنا أقول متى كانت الدولة التي تعدم ألف مواطن من دون محاكمات دولة ديمقراطية؟!
كل ذلك وعلى مدى ساعة كاملة كان المحلل الإيراني يعمل جاهدا على قلب الحقائق.. عبر اصطناع كل ألوان وصنوف الكذب والتلفيقات.. في إصرار مكشوف على أن السعودية هي التي تتدخل في شئون الدول العربية، وهي سبب كل الأزمات التي جرت في الوطن العربي.. وأن الخلاص في توقف السعودية عن هذا التدخل.. كل هذا والمحلل الإيراني لا يريد أن يعترف بأن سبب كل البلاوي التي حصلت وتحصل الآن والتي ستحصل في المستقبل أيضا هو إيران التي لا تتوقف عن التدخل في شئون كل الدول العربية والخليجية.. وتنفق مليارات الدولارات سنويا سعيا لزعزعة أنظمة الحكم في العالم العربي.. وإحداث التصدُّعات والفرقة بين أبناء الشعب العربي الواحد.. كل ذلك وراءه هدف واحد.. ومشروع واحد، هو نشر الطائفية في العالم العربي وتحقيق حلم إقامة الامبراطورية الفارسية التي بادت وتبددت إلى الأبد بلا رجعة.
ثم كيف - كما قال المحلل الإيراني- تسعى إيران إلى مصلحة العالم العربي وإلى خير الشعوب العربية، وهي التي تقوم جاهدة هذه الأيام بطمس كل ما هو عربي على أرضها.. حيث الجهود الشرسة المبذولة هذه الأيام بمنع تدريس اللغة العربية في المناهج المدرسية والجامعية.. وحظر التحدث باللغة العربية في أي مكان على أرض إيران.. ثم هذه المحاولات المستميتة للقضاء على عروبة الأحوازيين وتحريم التحدث أو التعامل باللغة العربية في المصالح الحكومية ومرافق الخدمات أو في أي مجال.
فهل هناك عاقل على وجه الأرض يمكن أن يصدّق أن إيران تتدخل في شئون وسيادة الدول العربية من أجل مصلحة العرب.. إن الطفل الرضيع لو سُئِل من هو العدو الأول لإيران؟.. فإنه سينطق على الفور العرب!.. فكل عربي هو العدو التاريخي لإيران سُنِّيا كان أم شيعيا.. ذلك لأن مصلحتها هي في حلمها نحو استعادة امبراطوريتها الزائلة.
الشيء المثير والمرفوض هو ما عبَّر عنه الأستاذ أنور عبدالرحمن في مقاله الأخير الذي تجاوز به حدود الروعة، وتفوَّق فيه على نفسه بشأن ما دار خلال الحوار الذي أجراه الركن الفارسي في تلفزيون «صوت أمريكا» من حيث الإخلال بالمبادئ والأصول الإعلامية في عقد الحوارات والضرب عرض الحائط بكل ما له علاقة بالتوازن المنشود في اختيار المتحدثين والمتناظرين والمتحاورين.. وذلك بحشد وتجنيد المتحدثين المناهضين للفكر والطرح المعتدل.. فثلاثة متحاورين يتناظرون في مواجهة مع الأستاذ أنور عبدالرحمن الذي ناظرهم وحاورهم وأفحمهم بمفرده.. أي هم جميعا في جانب.. وهو على الجانب الآخر وحده.. وبعون الله نجح الأستاذ أنور نجاحا ظاهرا في سحقهم وردهم على أعقابهم فاقدين كل الوعي، نادمين على ما أقدموا عليه.. ذلك لأنهم كانوا على الباطل.. وكان هو على الحق.
وهكذا كان ولايزال معظم برامج المحطات العالمية وحواراتها انحرافا زاعقا ومقيتا في ترتيب واختيار المتحدثين والمتحاورين ثلاثة على الباطل .. وواحد على الحق.. وهذا هو ما شكا منه الجميع، مع أن المفروض في وسائل الإعلام هو انتهاج الموضوعية وتوخي الحقيقة وحدها وليس الانحراف بها كما جرى.
والسبب هو إما أن الإعلام الصادق والموضوعي والنزيه قد أصبح في ذمة التاريخ.. وإما أن الإعلام المأجور هو الذي يسود!!







إقرأ أيضا لـ""

aak_news